80% من جرائم القتل سببها الأراضي

ونحن في محافظة الحديدة التي تعاني من تدنُ في مستويات التنمية بمختلف اتجاهاتها لم يكن الجانب الأمني في منأى عن بحث واستطلاعات صحيفة الثورة في مهمتها الميدانية إذ حرصنا على زيارة الإدارة العامة لشرطة أمن الحديدة أو الأمن العام للمحافظة لملامسة مختلف المشكلات القضايا الأمنية وعلى رأسها مستوى الجريمة في المحافظة التي كانت تعرف بالمحافظة المسالمة دائماٍ.. التقينا بالعميد محمد أحمد أمين المقالح مدير عام شرطة محافظة الحديدة حيث تناقشنا معه حول البيئة الاجتماعية والثقافية وعلاقتها بالجانب الأمني والجريمة وتطرق المقالح في حديثه الصحفي إلى كثير من المعضلات التي تواجه الأمن في المحافظة وما تبذله المؤسسة الأمنية من جهود تصل في بعض الأحيان إلى التضحية خصوصاٍ مع تعقيد مشاكل وملفات الأراضي المتنازع عليها …….. إلى نص الحوار
• بداية كيف تقيمون مستوى الجريمة في المحافظة¿ وما هي أبرز العوامل المؤثرة في تناميها أو تراجعها¿
– بداية أشكر صحيفة الثورة على اهتمامها المتواصل بالقضايا التنموية والاجتماعية وعلى رأسها القضايا الأمنية باعتبار الأمن هو الركيزة الأولى للبناء المجتمعي والتنموي وإشارة إلى سؤالك.. في حقيقة الأمر مستوى الجريمة في الحديدة دائماٍ في حدوده الدنيا إذا ما قْورنت بالمحافظات الأخرى التي ينتشر فيها السلاح بشكل أكثر ربما لأن الحديدة بصفتها المسالمة دائماٍ تظل على الدوام في مستويات منخفضة من الجريمة وإن حدثت جرائم القتل فلها عوامل مغذية تكون في الغالب دخيلة على المدينة بصفة خاصة وعلى المحافظة بصفة عامة من هذه العوامل الخلافات على الأراضي قضايا الثأر وهي قليلة جداٍ بل نادراٍ ما تحصل ومعظم جرائم الثأر التي تحصل في الحديدة تكون عبارة عن ملاحقات من محافظات إلى أخرى كما هو معروف….
• – مقاطعاٍ- لكن مؤخراٍ كثرت التناولات الإعلامية عن جرائم قتل متكررة وعن جرائم مخدرات وتهريب وغيرها.. إلامِ ترجعون هذا¿
– سأصل إلى سبب هذا التزايد.. ما يهم هنا هو أن نشير إلى أن ما حدث في محافظة الحديدة من ارتفاع مفاجئ لمستوى الجريمة هو انعكاس طبيعي لما شهدته البلاد في طولها وعرضها من اختلالات أمنية ألقت بظلها السلبي على كل المحافظات اليمنية ناهيك عن مشكلة الحديدة الدخيلة والجديدة وهي مشكلة الأراضي التي احتدمت فيها خلال العشر السنوات السابقة الأخيرة المْشِكلةٍ وضعاٍ أمنياٍ مختلفاٍ وصل مستويات لم تعهدها الحديدة من قبل ملحقاٍ أضراراٍ كبيرة بالمحافظة من إقلاق السكينة العامة وهروب رؤوس الأموال الاستثمارية فنحن أتينا على تراكم كبير من المشكلات المزمنِة على الأراضي كقْطúب محوري في كل الصراعات أما التهريب للمخدرات والسلاح وغيرها فوضع البلد أدى إلى زيادتها بشكل غير متوقع لكننا وبحمدالله استطعنا أن نتغلب على هذه المشكلات المتصلة بالتهريب والجرائم الأخرى ما رفع نسبة ضبط الجريمة في محافظة الحديدة بشكل إيجابي ورادع في نفس الوقت..
• ماذا عن الجريمة لو تحدثنا بالأرقام مثلاٍ..¿
– نستطيع القول أن تقريرنا الإحصائي للجرائم والحوادث غير الجنائية والحوادث والمخالفات المرورية بمحافظة الحديدة خلال النصف الأول من العام يشير إلى أن إجمالي الجرائم بلغ خلال الستة الأشهر الأولى من العام 2013م نحو (1862) جريمة منها 42 جريمة قتل و99 شروعا في القتل و41 سرقة دراجات نارية و123 سرقة أخرى و15 سرقة سيارات و28 جرائم مخدرات فيما بلغ عدد الحوادث غير الجنائية نحو (105) حوادث وبلغ إجمالي الحوادث المرورية 486 حادثة مرورية فيما بلغت المخالفات المرورية نحو (10221) مخالفة..
• وماذا عن نسبة ضبط الجرائم حتى الربع الثالث من العام¿
– لا نستطيع سرد كل التفاصيل الأمنية على صعيد المضبوطات فهي كثيرة خلال النصف الأول من العام فيما الرْبúع الثالث والشهرين الأخيرين لم تكتمل البيانات الإحصائية لكن يمكن الإشارة والقياس على ما تم ضبطه في النصف الأول من العام إذ بلغ إجمالي الجرائم المضبوطة نحو (1758) جريمة بنسبة (94.52%) من الإجمالي العام للجرائم وإجمالي الجرائم غير المضبوطة (104) جرائم بنسبة 5.58% من الإجمالي العام.. وخلال الربع الثالث -على سبيل المثال لا الحصر- استطاع رجال أمن محافظة الحديدة ضبط عدد كبير من الجرائم فأمن المنصورية وأمن الجراحي استطاعوا ضبط ثلاث سيارات شاص سجائر تحتوي على 300 كرتون واستطاع أمن الجراحي ضبط 400 مكينة و400 هيكل دراجات نارية وأمن نقطة كيلو 16 ضبطوا 3 سيارات محملة قواعد سيارات وإطارات مهربة وأمن الخوخة ضبطوا كمية (2116) مسدسا نصف تركي و(35) مسدسا ربع تركي بالإضافة إلى قطع غيار مسدسات وغيرها..
الأراضي والجريمة
• كيف وجدتم تعاون أبناء المجتمع في الحديدة مع الأمن¿ وماذا عن جرائم الأراضي¿
– للأمانة أبناء محافظة الحديدة أكثر الناس التزاماٍ واحتراماٍ لرجل الأمن وللمؤسسة الأمنية فنادراٍ ما تحصل هناك مشاكل تتعلق بعدم الاستجابة والتعاون من المواطن مع رجل الأمن وهذه المشاكل تحصل في كل مكان لكنها في الحديدة حدوثها دائماٍ مرتبط بعوامل سياسية كتعبئة خاطئة ضد رجل الأمن لهدف إقلاق السكينة لتشويه صورة الأمن أو قضايا ترتبط بمشاكل من خارج المحافظة كالعصابات المسلحة التي تسطو على الأراضي أو تأتي من منطق بعيدة ينتمي لها من يبسط على الأرض أو يتنازع عليها مع جهات أخرى..
وبالنسبة لمشكلة الأراضي في الحديدة فهي مزمنة كما ذكرت لك وليست وليدة اللحظة كثير من الناس بسطوا على الأراضي العامة والخاصة وأزهقت أنفس فيها وتعددت صور القتل بسبب الأراضي حتى صارت مقلقة للمجتمع والأجهزة الأمنية خصوصاٍ والكل يعلم أن أراضي أطراف الحديدة معظمها ملكية عامة وتتداخل بقلة مع الملكيات الخاصة.. إضافة إلى هذا حصلت كثير من قضايا المتاجرة بالأراضي والمحاكمات الصورية للخروج بأحكام عرفية ووساطات قبلية قضت بالنصفين بين المتخاصمين مع أن كليهما ليس لهما الحق في هذه الأراضي الخاصة والعامة.. وبنيت على هذه الأحكام ملكيات على غير حق وأحياناٍ يكون شخص اشترى أرضا ومات دون تحديدها ويأتي آخرون يتنازعون عليها دون وجه حق.. ويصطدمون بورثة هذه الأرض وأحيانا تكون الأرض قد بيعت من أشخاص يتاجرون بها ويتخاصمون على جوارها وبما يفضي إلى صلح عرفي قبلي يتم بموجبه تقاسم الأرض دون علم الورثة فهذه تؤدي إلى التعقيد وضياع الحقوق لسنوات في الشريعة والخسائر.. وكل هذا وأمن المحافظة يجد نفسه أمام تحد كبير في بسط سيادة الدولة في مثل هكذا ظروف أدت في بعض الأحيان إلى استشهاد كثير من رجال الأمن أثناء أداء واجبهم الوطني..

حيث نقوم كجهاز أمني بمحاولة الفصل في ميدان الصراع وبسط هيبة الدولة وإحالة وتهدئة الأمور وضبط المسلحين وتوقيف العمل في هذه الأراضي من خلال إرسال قوة عسكرية وأطقم لمنع الاستحداثات وتوقيف المواجهات لحماية الأنفس..
• وما النسبة التي يمكن معرفتها حول قضايا الجريمة المتعلقة بالأراضي¿ وهل من تنسيق مع الجهات ذات العلاقة بالأراضي ..¿
– معظم جرائم القتل التي تشهدها محافظة الحديدة هي بسبب الأراضي إذ تقدر نسبة الجريمة المرتبطة بالنزاعات على الأراضي نحو 80% من إجمالي الجرائم حيث يأتي المسلحون من الأطراف المتنازعة على الأرض وتحدث مواجهات بين الطرفين أو رجال الأمن الذين يتم إرسالهم لضبط المتنازعين وإعادة الأمن وتوقيف الأرض بموجب أحكام النيابة وأوامرها أما التنسيق مع الجهات المختصة فهناك تنسيق لكنه ليس بالشكل الكافي للسيطرة على مشكلة الأراضي خصوصاٍ والجهات المعنية لا تقوم بواجبها على أكمل وجه لتطبيق قانون ملكيات الأراضي والفصل بين ما هو للدولة وما هو خاص أضف إلى ذلك أن هناك تعثر قضايا ومشاكل لدى الأجهزة القضائية فتظل هذه المشكلة عرضة للعودة لمربع المواجهات في أي لحظة..
مشاكل وتحديات
• ما هي أبـرز التحـديات التي تواجه رجال الأمن في الحديـــدة¿ ماذا عن واقع أقسام الشرطة في محافظة الحديدة¿.
– كما أشرت لك في حديثي أن أبرز التحديات هي التعقيدات التي تكتنف قضايا الأرض بالإضافة إلى انتشار السلاح والوضع العام الذي يعيشه البلد.. أما واقع أقسام الشرطة في الحديدة فللحقيقة أقسام الشرطة في الحديدة عبارة عن مبانُ متهالكة عفى عليها الزمن ولا تليق بأمن المحافظة كغيرها من محافظات الجمهورية.. فقد أصبحت تعكس صورة أكثر قتامة عن الأمن.. كذلك الكادر الأمني لا زال بحاجة إلى إعادة تأهيل وتدريب وتثقيف.. ونحن نحاول في محافظة الحديدة الحصول على مبنى حديث ليكون قسم شرطة نموذجيا في المحافظة على الأقل.. كما أننا نسعى للارتقاء بعلاقة الشرطة بالمواطن.. وهمنا الكبير هو كيف نقدم خدمة للمواطن بصورة محايدة وشفافة وبصورة تعكس المسئولية الوطنية في خدمة المواطن وليس التسلط عليه..
mibrahim734777818@gmail.com

قد يعجبك ايضا