من “خطر المهربات” إلى “سيادة الإنتاج”:استراتيجية وطنية لتحويل ملف المبيدات إلى ركيزة للتنمية الزراعية
الثورة /
في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي اليمني، تبرز قضية “المبيدات” كملف مزدوج؛ فهي من جهة تمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والصحة العامة عبر تسلل المبيدات المهربة والمحظورة، ومن جهة أخرى، تفتح آفاقاً واعدة كركيزة للتنمية المستدامة إذا ما تم توطين صناعتها.
وهذا التناقض فرض ضرورة التكامل بين المواجهة الأمنية والبناء التنموي وتوطين صناعة المبيدات.
خط الدفاع الأول.
لا تزال الجهود الأمنية تمثل خط الدفاع الأول؛ حيث سجلت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة الأسبوع الماضي إنجازاً نوعياً بضبط أكثر من 25 طناً من المبيدات المهربة والمحظورة في أمانة العاصمة.
وهذه الضبطية، التي تمت عبر عمليتين متلاحقتين، تكشف أهمية العمل الأمني ودوره في حماية المستهلك اليمني في ظل المحاولات الحثيثة لإدخال هذه السموم التي تفتك بالأرض والإنسان.
التوجه نحو “السيادة الزراعية”
وعلى النقيض من محاولات إغراق السوق بالسموم المهربة، شهدت الساحة الزراعية تحولاً لافتاً في 17 يونيو الماضي، تمثل في افتتاح “المعرض الوطني الدائم للأسمدة والمبيدات”.
وهذا المعرض لم يكن مجرد فعالية استعراضية، بل رسالة واضحة بأن اليمن يتجه نحو “التصنيع المحلي الآمن للمبيدات .
ويأتي هذا التوجه كجزء من استراتيجية أوسع للنهوض بالقطاعات الإنتاجية، حيث يمثل الإنتاج المحلي للأسمدة والمبيدات العضوية بديلاً آمناً واقتصادياً، فالاعتماد على المنتجات الوطنية لا يسهم فقط في التخلص من “التبعية للمنتج الخارجي”، بل يفتح الباب أمام الابتكار الزراعي ويخلق فرص عمل جديدة للمهندسين والمستثمرين في هذا المجال.
إن التلازم بين الضربات الأمنية القوية للمهربين وبين إقامة معارض الإنتاج المحلي يعكس توجهاً وطنياً متكاملاً، فالأمن الغذائي لا يتحقق فقط بإنتاج الغذاء، بل بتحصين هذا الغذاء من السموم المهربة، واستبدالها بحلول وطنية مبتكرة
وهذا التكامل بين “الردع” و”البناء” هو المسار الأضمن لتحويل القطاع الزراعي من قطاع يعاني من التبعية إلى ركيزة صلبة للاقتصاد الوطني المستدام.
