مجدداً.. الشعب يفرض .. الشعب يفوض !

يكتبها اليوم / سند الصيادي

 

في مشهد مهيب يعكس إرادة شعبٍ لا ينكسر، خرجت المليونيات اليمنية من جديد في العاصمة صنعاء والمحافظات لتجدد تفويضها المطلق لقائد الثورة في مواجهة أعتى التحديات، معلنةً براءةً من كل الحسابات الضيقة، وتشبثاً بوحدة الساحات في مواجهة مشروع «الشرق الأوسط الجديد» الذي يستهدف الأمة جمعاء.

في لحظات التوتر السياسي والعسكري الكبير، لا تُبنى التحولات الكبرى في خنادق المواجهة الفردية فحسب، بل في الميدان الشعبي الذي يمنح القرارات العسكرية زخمها وشرعيتها، لذا كنا أمام وثيقة نضال مضافة تُحدد فيها الجماهير خياراتها المصيرية بوضوح، وبيان شعبي ثانٍ يضع العالم أمام خطوط عريضة لمعادلة جديدة عنوانها الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، معلناً الانتقال من مرحلة الترقب والانتظار إلى الاستجابة المباشرة والميدانية.

جددت الجماهير الغاضبة في بيانها النقطة المركزية المتمثلة بمنحها القيادة تفويضاً مفتوحاً ورفعاً لسقف التحدي، معلنة جاهزيتها ، وفاتحة الباب أمام خيارات عسكرية وسياسية واسعة، تتجاوز الضغوط التقليدية.

أعلن المشاركون استعدادهم لتحمل الأثمان، وهذه عبارة ثقيلة تعكس مستوى الغضب من بقاء الوضع معلّقاً، ومن استمرار دفع اليمنيين لكلفة أزمة لا يرون نهاية عادلة لها، عبارة لا ينبغي التعامل معها كشعار حماسي فحسب؛ لأنها تعبر عن شعب خبر الحرب والحصار ويعرف حجم التضحيات.

والتأكيد الشعبـي على الجاهزية لدفع تكاليف هذه المعركة يرتكز على قناعة صريحة مفادها أن كلفة التردد أعلى بكثير من ثمن المواجهة»، لا سيما حين ترتبط القضايا بملفات السيادة، استعادة الثروات، وكسر الخناق الاقتصادي.

إن ما أفرزته المظاهرات الأخيرة هو رسم خط فاصل لملف المفاوضات والتهدئة، وبين التمسك بالسيادة الشعبية والارتباط بقضايا الأمة ، أثبت الميدان أنه ينظر إلى الصراع القادم باعتباره مساراً حتمياً لحسم الملفات.

طوال سنوات، انصبت المبادرات المتعلقة باليمن على إدارة المعاناة لا إنهاء أسبابها، فيما ظل المواطن يدفع الثمن في معيشته وخدماته ومستقبل أبنائه.

ومن هذا المنطلق، لا تستهدف صنعاء إغلاق باب الحل السياسي، بل نقل كلفة استمرار الأزمة إلى الطرف القادر على إنهائها، حتى لا يبقى مستفيدًا من الحصار من دون أن تطاله تبعاته.

وفي الوقت الذي تشير فيه تقارير دولية حديثة إلى تحركات سعودية لبناء تحالف بحري، وإلى احتمالات توسيع العمليات العسكرية داخل اليمن، تؤكد الجماهير اليمنية أن الطريق الأقصر لتجنب المزيد من التصعيد يمر عبر التوجه الجاد نحو تسوية عادلة تحترم سيادة اليمن، وتعيد لشعبه حقه في ثرواته ومرتباته وموانئه ومطاراته، وتنهي استخدام الاقتصاد والاحتياجات الإنسانية أدواتٍ للضغط والابتزاز في الصراع.

هكذا تحدثت ساحات اليمن اليوم: لا طلبًا للحرب من أجل الحرب، ولا اندفاعًا نحو التصعيد بوصفه غايةً في ذاته، إعلانًا واضحًا أن الصبر لا يعني القبول بالظلم، وأن من يفرض الحصار لا يستطيع أن يسلم من تبعات ذلك الحصار، وأن السلام الحقيقي لا يُبنى بإخضاع الشعوب أو مصادرة حقوقها، وإنما بالاعتراف بكرامتها وسيادتها وحقها الكامل في تقرير مصيرها.

وكالعادة، يتجاوز البيان الشعبي البعد المحلي ليؤكد وحدة المصير مع قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين والعراق، فالتمسك بمعادلة «وحدة الساحات» يعكس رفض عزل جبهات المقاومة والاستفراد بها، ويؤكد أن ما يجري حلقات في مشروع إقليمي أوسع، ما يجعل المواجهة معركة مصير تتطلب توحيد المواقف والجبهات.

 

 

 

قد يعجبك ايضا