ضرورة التفقه في الدين

محمد أحمد المؤيد

امتثال لقول رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) :- ” من يرد الله به خيرً يفقه في الدين” صدق رسول الله، فالتفقه في الدين معناه فقه، أي علم تفاصيل الشيء ظاهره وخفاياه، وهذه نعمة كبيرة أن يفقه ويتعلم الإنسان أمور دينه بدقة متناهية بحيث يتدارك نفسه لكي لا يقع في الزلات التي تورث الذنوب والآثام بدون معرفة منه أنه قد أذنب أو أخطأ في حق الله ونفسه التي ستقف يوماً ما أمام بارئها، لذا حري بالناس المؤمنين أن يحرصوا كل الحرص على تثقيف أنفسهم وأبنائهم وبناتهم وأزواجهم ثقافة فقهية يعرفون بها أحكام الدين وشرائعه بتفاصيلها وهو امتثال منهم لقوله تعالى :”يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاض شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون” صدق الله العظيم، والوقاية إنما تكون بمعرفة دقيقة بأحكام ولوازم الدين التي لا يمكن معرفتها يقيناً وبدون تفريط إلا بالتفقه في دين الله الذي يمثل ذلك حرصاً من الإنسان على نفسه قبل غيره، خاصة وشباب هذه الأيام يبدو عليهم الإحباط والاخفاق المتكرر في أمور دينهم ودنياهم والسبب هو الأهتمام فقط “بالبحشامة” والنت والخلوي !، وعدم الانشداد والاهتمام بهذه النافذة الدينية المهمة التي تهذب الشخص لنفسه فيكون صالحاً للعمل والحياة بشكل عام، وننبه أيضاً أنه لا عيب أن يسأل الإنسان عن دينه بدقة ولا يتحرج من ذلك بل العيب والحرج عدم التفقه في دين الله وعدم العمل بقوله تعالى :”وصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا وتبع هواه وكان أمره فرطا” صدق الله العظيم، وهذه الآية الكريمة بمعناها تحث على الصبر في ملازمة الزهاد من العلماء والفقهاء في دين الله ودوام الجلوس معهم لذكر الله والتفقه في دينه كي ينالوا من العلم والفقه الذي علمهم الله، حتى لو استثقل الإنسان ذلك على نفسه فهو خير له دنيا وأخرة، والله يدعوكم إلى دار السلام الذي قال سبحانه في أول الآية وصبر.
إن التفقه في دين الله يعد أمراً ضرورياً لكل مسلم عاقل بالغ نظراً لأهمية أو خطورة ما يقع في حال تفقه الإنسان بأمور دينه من عدمه، كون الدين بطبعه ضوابط وفق أحكام وتشاريع ملزمة ومنها ما هو واجب ومستحب ومكروه وغيره من المصطلحات التي بها تشكل دين الله كخارطة طريق لكل متق يريد وجه الله لا حسب أهواء ورغبات من ينطق بالشهادتين ويظن الدين طقوساً لا تضر ولا تنفع والعياذ بالله، ولكي نبحر أكثر في أهمية التفقه في الدين، فتعالوا نتلوا قوله تعالى وعز من قائل :” قل هل انبئكم بالأخسرين أعمالا • الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا” صدق الله العظيم، طبعاً الآية التي تلتها حددت أن أولئك الذين كفروا بربهم هم الأخسرين أعمالا أي الكفار والمشركين، كونهم حتى ولو عملوا بعمل يضاهي وينافس أعمال المؤمنين الموحدين إلا أنهم يظلون أخسرين أعمالا ولا يقبل الله منهم والسبب بسيط ألا وهو عدم انضواء أعمالهم تلك تحت لواء الإسلام لقوله سبحانه :” ومن يبتغ غير الإسلام دئماً قلن يقبل منه” صدق الله العظيم، لا حظوا قوله سبحانه بشكل قاطع “فلن يقبل منه” ما هو ياربنا ؟ أي عمل يعملونه حتى ولو فيه خير عظيم ولا ينضوي تحت لواء دين الله الإسلام فهو مردوده عليه بالخسران وليس مردودا عليه وكفى بل ويعد خسارة عليه ولا يجره من النار، طبعاً لو تأملنا أن الآية – وهذا ما نريد أن نركز عليه الضوء لأهمية التفقه في دين الله – أتت مخاطبة المسلمين كون الخطاب في الكتاب الخاص بالمسلمين ألا وهو القرآن بما معناه أنه ليس الكافرين فقط هم من سيخسرون أعمالهم بل يمكن ان يخسر المسلم فيصبح عمله كما الكافرون الذي لا يؤمن بالله ورسوله محمد (ص)، كيف؟ عندما لا يعمل المسلم بالعمل الذي طلب منه بدقة فهو يرجع عليه كونه عملاً لغير واثق بالله الذي يستحق الطاعة على أكمل وجه بلا انتقاص، وهذا بحد ذاته خسران، كيف؟ الدليل أن الرسول والصحابة مروا بقبور وإذا باثنين يعذبان في القبر وهما يحترقان فسئل النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) :” فقال : أحدهما كان لا يتبرأ من بوله والأخر كان يمشي في النميمة”، وهما مسلمان ولكنهما يعذبان نتيجة تقصير في دين الله !، وهذا قد يكون سببه فقهياً وأنهما لم يتفقها في دين الله وهذا واضح لأن من عرف فقه الطهارة والصلاة وذنب النمام لم يكن ليقع في هذا، كما أن هناك من الأثرياء من يتصدق وينفق ولكنه لا يصلي أو لا يصوم ويقول بين عمل جهدي، أو من يجاهد ولا يصلي أو يصلي ولا يجاهد ولا ينفق في سبيل الله، كلها قد تكون خسران بسبب الجهل وعدم التفقه في دين الله وغيرها أمور كثيرة يمكن قراءتها من واقع المسلمين المقصرين وخاصة من يدعي أنه مسلم وهو يسفك ويحاصر المسلمين كما عملت وتعمل السعودية تجاه اليمن وشعبه لسنوات، فمثل هؤلاء هم الأخسرون أعمالا ممن يحسبون على دين الله الإسلام!.
في عهد خلافة عمر جيء بامراءة نفاس ولدت في الشهر السادس من زواجها، وكادوا يقيمون عليها الحد إلا أنها تحلف أنها لم تزن وأن هذا أمر الله، فاحتار عمر والفقاء من حوله، فقال عمر ائتوني بعلي بن أبي طالب فليس أعلم منه، فجاء علي بن أبي طالب “عليه السلام” وقال إن الله تعالى قال في الآية الأولى :”وفصاله في عامين لمن أراد أن يتم الرضاعة” وقال في الآية الثانية ” :”وحمله وفصاله ثلاثون شهرا” فقال كم اشهر في العامين قالوا: أربعة وعشرون، وقال لهم كم بقي من الثلاثين شهرا قالوا ستة، فقال رضي الله عنه خلوا سبيلها، انظروا أهمية الفقه والتفقه في الدين وكيف أنه يخرج الناس من الظلمات إلى النور رغم أنه كاد يقع ظلم في حق زوجة مسكينة ليس لها ذنب، وهكذا يجب أن يتفقه الناس، يعرفون أمور دينهم حتى لا يظلمون أنفسهم والأخرين من حولهم، خاصة وقد بدت في الآونة الأخيرة تصرفات من أناس لا تنم عن معرفة وتفقه في دين الله وأولها حرمان الوريث من وريثته وضيعت حقوقاً وسلبت نفوساً بسبب الغباء والجهل بدين الله حتى تدهورت حالات كثير من أبناء المجتمعات الإسلامية ! …
،،ولله عاقبة الأمور،،

قد يعجبك ايضا