المحافظات الجنوبية والشرقية تحت نار الانتهاكات.. سجون السعودية وأدواتها تتحول إلى أوكار للاغتصاب والابتزاز وكسر الكرامة

الثورة / مصطفى المنتصر

في مشهد يعكس قتامة الواقع الأمني وحجم الانهيار الأخلاقي الذي يضرب المليشيات الأمنية في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة ، تتكشف يوما بعد آخر فصول مرعبة من الانتهاكات الممنهجة داخل أقبية السجون والمعتقلات. التي تحولت من أماكن للاحتجاز القانوني أو الإصلاح، إلى مسالخ للكرامة البشرية تُمارس فيها أبشع صور الاستغلال والابتزاز والعنف الجنسي تحت غطاء رسمي وحماية من قيادات أمنية نافذة.

وتأتي التسريبات المصورة والشهادات المروعة لتفضح واقعا مريرا يدفع ثمنه المواطن البسيط، في ظل صمت مطبق وتواطؤ مفضوح من قبل التشكيلات المسلحة والجهات التي يُفترض بها حماية المجتمع وصون حقوقه وحرياته.
لحج.. جريمة موثقة وكشف لشبكة ابتزاز ممنهجة
ولعل الفضيحة المدوية التي هزت الأوساط الحقوقية والقبلية في محافظة لحج مؤخرا تمثل تجسيدا صارخا لهذا الانفلات والفساد الاخلاقي ، حيث كشفت المنصات المحلية عن مقطع فيديو يوثق إقدام ضابط في أمن المحافظة يُدعى محمد عمر البان على ارتكاب جريمة أخلاقية بشعة واعتداء جنسي بحق أحد السجناء داخل ما يُعرف بسجن كتيبة التدخل السريع.
ولم تقف الجريمة عند حدود الاعتداء الجسدي، بل امتدت لتشمل توثيق الواقعة بالتصوير بهدف كسر إرادة الضحية واستغلاله وابتزازه لضمان خضوعه التام
في تطور صادم هز الأوساط الحقوقية والقبلية في محافظة لحج، و يكشف حجم الانفلات الأمني والأخلاقي داخل أروقة الأجهزة الأمنية الخاضعة لسيطرة أدوات السعودية.
حماية الجناة وإفلات من العقاب.. فضائح التستر الرسمي
وأكدت المصادر أن السجين في الفيديو هو الوحيد الذي رفض الخضوع للابتزاز، مما يثبت أن هذه الجرائم ليست حوادث فردية بل نمط ممنهج من الإجرام المنظم داخل سجون السلطات الموالية للرياض، حيث يواجه المعتقلون خيارين لا ثالث لهما: إما الخضوع للابتزاز أو مواجهة المزيد من التعذيب والإذلال.
ورغم بشاعة المشهد الذي وثقه الجاني بنفسه، إلا أن الكارثة الحقيقية تجلت في الحماية التي حظي بها من قبل قائد الكتيبة أحمد اللحجي، مما يؤكد أن هذه الممارسات تعري واقع مخيف ومريب عن انحرافات و سلوك مرتزقة الاحتلال الذي يمارس ويستخدم لإذلال المعتقلين وإخضاعهم.
ويحذر مختصين من أن الأخطر من الجريمة نفسها هو ما تتركه من أثر على المجتمع. فالاغتصاب داخل السجون، وابتزاز المعتقلين، وانتهاك الأطفال، وإذلال الأسر، ليست وقائع عابرة، بل ضرب مباشر لقيم المجتمع ولبنيته الأخلاقية. إنها رسائل ترهيب تُبث للناس كافة: لا حصانة لأحد، ولا كرامة لمن يعترض، ولا قانون فوق سلطة البندقية المدعومة سعوديًا. وهنا تتحول الجرائم الجنسية من فعل شائن إلى أداة سياسية لقهر المجتمع وترويضه.
جرائم تطال الأطفال والنساء.. لا حصانة لأحد
هذا السقوط المريع في لحج لا ينفصل أبدا عن سلسلة من الجرائم المماثلة التي تضرب المدن الأخرى وتكشف عن سياسة قمعية واحدة، وعلى رأسها مدينة عدن التي شهدت واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية بطلها المدعو محمد صالح الجحافي. فقد استغل هذا المجرم نفوذه وموقعه ضمن التشكيلات العسكرية لاستدراج أطفال أبرياء واغتصابهم بوحشية وتصويرهم لابتزازهم وتحويلهم إلى أدوات للإيقاع بضحايا جدد.
وفي مفارقة تبكي لها الإنسانية وتفضح هشاشة المنظومة العدلية وسقوطها المريع، تمكن الجاني من الإفلات من العقاب والهروب بتواطؤ مباشر من شخصيات نافذة، بينما تُرك الطفل الضحية قيد الاحتجاز في أقسام الشرطة لأشهر طويلة، في مشهد يثبت بلا شك أن الأجهزة الأمنية في تلك المناطق باتت تعمل كدرع واقٍ للمجرمين والوحوش البشرية بدلا من أن تكون سيفا للعدالة وملاذا للمظلومين.
ويرى مراقبون إن تكرار هذه الفظائع في السجون الرسمية والسرية المنتشرة في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة الخاضعة لسيطرة السعودية تكشف عن سياسة تدميرية تعتمد على العنف الجنسي والإخفاء القسري كأدوات لترهيب المجتمع وتكميم الأفواه وسلب الإرادة ، فالقيادات التي تتستر على مغتصبي الأطفال والمعتقلين، وتوفر لهم الملاذ الآمن والغطاء لتنفيذ جرائمهم في قاعات السجون وخلف الأبواب الموصدة، هي شريكة بالدم والجرم في تدمير النسيج الاجتماعي وسلب المواطنين أدنى حقوقهم في الأمن والكرامة.
وأمام هذا العبث المستمر وتهاوي القيم الإنسانية، يتصاعد الغضب الشعبي الرافض لتحويل المدن إلى إقطاعيات تديرها عصابات الابتزاز، وترتفع الأصوات المطالبة بإغلاق كافة المعتقلات غير القانونية ومحاسبة كل المتورطين والمتسترين في محاكمات علنية، لإنهاء حقبة مظلمة من الإفلات من العقاب واسترداد الكرامة المهدورة خلف قضبان القهر والفساد.

قد يعجبك ايضا