العدوان السعودي الأمريكي في اليمن لا يجب أن يُقرأ من الزاوية العسكرية والسياسية فقط، فقد أصبح العدوان يمس الاقتصاد والموارد والسيادة الوطنية، فمنذ اندلاع العدوان السعودي، تعرضت البنية التحتية اليمنية لأضرار واسعة طالت قطاعات حيوية، ما انعكس سلباً وبصورة مباشرة على قدرة الدولة على الاستفادة من مصادر الدخل الأساسية، وفي مقدمتها النفط والغاز اللذان يمثلان رافعة اقتصادية مهمة، وذلك لارتباطه المباشر بقدرة الدولة على دفع الالتزامات المالية، وتمويل المشاريع التنموية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، ولذلك فإن توقف أو تراجع الاستفادة من هذه الموارد خلال سنوات العدوان، أدى إلى تعقيد الأزمة الاقتصادية، في وقت كانت فيه اليمن تواجه أزمات إنسانية واجتماعية غير مسبوقة.
في الحروب الحديثة، أصبحت السيطرة على الموارد ومسارات التجارة والطاقة جزءًا أساسيًا من معادلة القوة، وفي اليمن، تحوّل الاقتصاد إلى ساحة معركة موازية، حيث باتت القيود على حركة الموارد والتجارة أحد العوامل المؤثرة في قدرة اليمن على التعافي وإعادة بناء مؤسساتها.
إن استمرار القيود الاقتصادية منذ بداية العدوان، لم يترك آثاره على الحكومة فقط، بل امتد تأثيره إلى المجتمع بأكمله، عبر ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الخدمات العامة، وتقلص فرص التنمية، ومن هنا فإن القيود على المنافذ الجوية والبحرية والبرية والحصار كان للضغط على الشعب اليمني لفرض الوصاية عليه، ولكن الشعب بإيمانه بالله وتمسكه بهويته أبى إلا الصبر والتحمل، لأنه يرفض ويأبى التبعية للعدو.
وفي ظل استمرار الحصار السعودي على اليمن، لم يكن أمام الشعب اليمني التحمل أكثر من ذلك، فخرج مطالباً ومفوضاً للسيد القائد لانتزاع حقوقه وفك الحصار عنه من العدو السعودي، ومن هنا، صدر قرار كسر الحصار وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وذلك لنقل الضغط الاقتصادي إلى العدو السعودي الذي يُعتبر المسؤول عن استمرار الحصار المفروض على اليمن.
هذه المعادلة تعكس تحولًا في طبيعة المعركة؛ بحيث أنها امتدت إلى المجال البحري والممرات التجارية للعدو، فالموقع الجغرافي لليمن، المطل على باب المندب، بحيث تكمن أهمية هذا الممر في كونه نقطة عبور رئيسية لحركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا، وإن إغلاق هذا الممر أمام العدو السعودي سيؤدي حتماً الى شلل تام في اقتصاده وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، لعدم قدرة العدو على تصدير نفطه للعالم.
إن المعادلة التي يفرضها اليمن اليوم على العدو السعودي، هي صمام الأمان لإنهاء العدوان والرفع الكلي للحصار عن الشعب اليمني، ولذلك فالمطلب اليمني واضح وشرعي وقانوني في فرض سيادته الوطنية، وبناء الدولة ومؤسساتها، وإدارة موارده، فاليمن يمتلك الرؤية الوطنية القادرة على استثمار الموارد وحماية مصالحة الاقتصادية، واستعادة قطاع النفط والغاز لدوره الطبيعي، بعيداً عن الوصاية والتبعية للخارج.
واليمن يمتلك مقومات مهمة تشمل الموارد الطبيعية، والموقع البحري، والقدرات البشرية، وهي عناصر يمكن أن تشكل قاعدة للنهوض إذا توفرت بيئة مستقرة، ومؤسسات فاعلة، وإدارة وطنية للموارد تضمن وصول عائداتها إلى التنمية وتحسين حياة الشعب.
في الأخير، الشعب اليمني هو من يمتلك حق التحكم بموارده وثرواته ومساراته الاقتصادية، ومع استمرار العدوان والحصار، فالشعب بقيادته وقواته المسلحة يفرض معادلة كسر الحصار، لفرض حصار بحري يؤدي الى شلل كامل للاقتصاد السعودي، واستهداف حقوله ومصادره النفطية حتى إنهاك كل مقوماته الاقتصادية.
ولهذا، فإن أي حديث عن استقرار السعودية، مرهون بإنهاء العدوان والرفع الكلي للحصار عن الشعب اليمني، ورفع القيود التي تحول دون تمكين اليمن من استعادة موارده ودوره الاقتصادي، فاستقرار المنطقة لن يتحقق الإ بإرساء معادلة تضمن احترام سيادة الدول وحقوق الشعوب في إدارة ثرواتها، وهنا يبقى اليمن ماضياً بقدرته وصموده على استعادة قراره السيادي والاقتصادي، واستثمار موارده الطبيعية وتنميتها لبناء دولة يمنية مستقرة ذات سيادة وقادرة على تلبية تطلعات مواطنيها.
