تحية إجلال وإكبار وإعزاز للجيش اليمني المقاوم المجاهد..

أ. د عبدالعزيز صالح بن حبتور*

منذ أعلن قائد الثورة اليمنية المباركة الحبيب / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي في خطابه الشافي الضافي منتصف شهر يوليو 2026م بمناسبة تجدد العدوان السعودي / الأمريكي على مطار صنعاء الدولي، وقصف وتدمير مدرجاته؛ لمنع وصول وفد الشرف اليمني الكبير الذي سافر إلى العاصمة الإيرانية طهران؛ لتقديم واجب العزاء والتضامن مع الشهداء من قيادة الثورة الإيرانية العليا، وفي مقدمتهم شهيد الأمة الإسلامية مرشد الثورة الإيرانية المجاهد الكبير / علي خامنئي، وكوكبة طاهرة من القيادة الإيرانية العليا الذين استشهدوا بعدوان غادر ماكر خبيث أمريكي / إسرائيلي صهيوني بتاريخ 28 فبراير 2026م.

وبعد ذلك الخطاب الإيماني التاريخي خرجت الجماهير اليمنية من كل حدب وصوب لتلبية نداء القائد، خرجت طوافين هادرة مزمجرة تنادي بالرد الحاسم والجريء على اعتداء بني سعود الغاشم، منطلقة في شعاراتها الشعبية من أن هذا العدوان السعودي الخليجي الحاقد المستمر لأزيد من 12 عاما إنما هو عدوان أرادوا منه استمرار المعاناة، والقهر، والفقر، واستمرار جميع أنواع العدوان على شعبنا اليمني الصابر المجاهد، وتدمير ما تبقى من معنويات، وعزيمة، وتلاحم شعبي عام كحلقة من حلقات المعاداة التاريخية الصريحة لشعبنا اليمني العظيم.
وبعد ساعات قليلة من انتهاء الاحتجاجات، والمسيرات الجماهيرية الحاشدة خرج المجاهد الشاب الشجاع / يحيى بن سريع الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية ليلقي البيان العسكري الشجاع المترجم لإرادة قيادة وزارة الدفاع اليمنية بقيادة المجاهد اللواء البطل / محمد بن ناصر العاطفي وزير دفاع الجمهورية اليمنية من صنعاء، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المجاهد اللواء البطل / يوسف بن حسن المداني، ليعلن بصوت عال وواضح وشجاع بأن ساعة الجهاد المتواصلة قد دقت، وأن على قيادة الأسرة الحاكمة المتطرفة أن تستعد للقرار العسكري الجديد، بأن الحصار يقابله حصار، وأن الميناء بالميناء، والمطار بالمطار، وهي ترجمة أمينة لخطاب قائد الثورة اليمنية الحبيب / عبدالملك بن بدر الدين الحوثي «يحفظه الله ويرعاه» من كل شر.
ليتصور معي القارئ اللبيب بأن كل تلك الرسائل السياسية والعسكرية والأمنية المهمة والمنشورة عبر الأثير، وعبر جميع وسائل الإعلام من حول العالم لم تصل بعد إلى العاصمة الرياض، ولا إلى دوائر القرار السياسي السعودي فيها، يا سبحان الله، وكأنهم كانوا منشغلين بمتابعة أمور أكثر أهمية من إعلان الجمهورية اليمنية السياسي والعسكري، وبكلمات يمانية عربية فصيحة لا لبس فيها، ولا غموض، أو أنهم كانوا منشغلين بمتابعة أحداث نتائج «المونديال» للفرق الرياضية الكروية الدولية في مسابقات كرة القدم لكأس العالم 2026م، ومن سيربح الكأس؟ بل إنهم استخفوا بكل تلك التصريحات، والخطابات الجادة تجاه الأزمة الناشئة بسبب عدوانهم الجديد، وكلفوا بالرد مجموعة وشلة من مرتزقتهم اليمنيين الأكثر رخصا في العالم، وأمروهم أن يردوا من خلال خطابات هابطة، ورعناء ليقولوا إنهم سيفعلون، ويردون، ويقاتلون ووو، مع أن هؤلاء الخونة المرتزقة لا يستطيعون البقاء، والنوم لليلة واحدة وحيدة في منتجع معاشيق في ضاحية كريتر من مدينة عدن إلا بموافقة مسبقة من قيادة المجلس الانتقالي الانفصالي بعدن حتى بعد أن هربت قيادتهم إلى مدينة أبو ظبي، وربما الصومال، وربما أبعد من ذلك، أما مرتزقة السعودية من اليمنيين فقد كانوا يبثون، ويعلنون بياناتهم العسكرية والسياسية من منتجعات العاصمة السعودية الرياض، ومن غرف نومهم في فنادقها الفارهة، أو من شققهم الوثيرة فحسب.
ومن تلك اللحظات الزمنية الحساسة نفذت أذرعنا الطويلة، والصلبة لقواتنا اليمنية المسلحة الممتدة إلى عمق أراضي، ومصالح العدو السعودي ونفذت سلسلة ضربات موجعة، ومؤلمة على مطار مدينة أبها الدولي، ومصافي شركة أرامكو في ضواحي مدينة جيزان، وميناء ينبع الاقتصادي الاستراتيجي، وغيرها من المواقع الاقتصادية الحيوية المهمة التابعة للعائلة الحاكمة المتسلطة في المملكة السعودية ، وكانت ضربات بحق موجعة، ومؤلمة، ولكنها مدروسة بعناية بحكمة العسكري اليمني الناضج الذي استهدف عصب الاقتصاد، والمحصول المالي والنقدي في مملكة آل سعود المتغطرسة.
ألا تتذكرون معي أيها القراء الكرام كلمات قائد الثورة اليمنية/ الحبيب عبد الملك الحوثي، ودعواته المتكررة بطلب التنفيذ العملي لمذكرات التفاهم المتفق عليها كخارطة طريق سياسية بين العاصمتين صنعاء والرياض، والتي تفاهمت عليها القيادتان السياسيتان اليمنية والسعودية، وتمخض عنها زيارة سفير السعودية/ محمد آل جابر إلى العاصمة صنعاء، وتم التوقيع، والاتفاق بالأحرف الأولى على اتباع النهج السياسي السلمي؛ لحل القضايا الإنسانية العالقة بين صنعاء والرياض، ولكن نكوص وعدم الإيفاء بها من قبل حكام السعودية لاحقا بناء على توجيهات، وأوامر صارمة من السلطات الأمريكية الصهيونية المهيمنة على القرار السياسي الداخلي لحكام بني سعود.
جميع العقلاء في عالمنا العربي، وحتى من حول العالم يرددون السؤال المركزي القديم الجديد على حكام آل سعود؟ :
أولا: متى سيستوعب حكام آل سعود بأن 12 سنة، وأكثر من الحصار، وإغلاق مطارات وموانئ جزء مهم واستراتيجي في اليمن العظيم بأنه كفر بواح، وظلم عظيم لا حدود له، وإجرام ما بعده إجرام بحق الأهالي، والمواطنين اليمنيين المدنيين؟
ثانيا: متى سيستوعب أصحاب القرار من حكام آل سعود بأن هذا اليمن هو أرض، وتاريخ، وعليهم العودة إلى تاريخه، وبطولات أهله، وقادته، وما قدموه من فعل إيجابي عظيم كشعب الأنصار الذين ناصروا، وساندوا، وقاتلوا مع الرسالة المحمدية، واحتضنوا رسولنا الأعظم محمدا صلى الله عليه وسلم.
ثالثا: لو عاد حكام آل سعود لقراءة التاريخ الناصع المشرق للشخصيات اليمنية كقادة، ومفكرين، وزعماء من حول العالم الإسلامي في الماضي والحاضر، لما تورطوا في معاداة الشعب اليمني، وفرض الحصار عليه لأزيد من 12 سنة عجافا، وأن سياسة معظم حكامهم تجاه اليمن خاطئة 100%.
رابعا: هل من ينصح وبشكل صادق وأمين أصحاب القرار في الرياض؟ بأن اعتمادهم على مجموعة من السماسرة من المرتزقة اليمنيين لن يوصلهم إلى غاياتهم، ومراميهم الذين يسعون إليها، وأن هؤلاء السماسرة الفاسدين، والمتاجرين الذين لا هم لهم سوى استمرار الحرب العدوانية على اليمن، وجمع أكبر رصيد من الأموال السائبة الملوثة، ولا يهمهم بعد ذلك إن تحررت اليمن، أم ذهبت إلى الهاوية؛ لأنهم مجموعة من أمراء حرب لا هم لهم سوى التكسب الرخيص، والاستفادة الشخصية على حساب الشعبين الشقيقين اليمني، والشعب في «نجد والحجاز» (في السعودية).
خامسا: يقدم الغالبية العظمى من الشعب اليمني نصيحتهم الصادقة لحكام آل سعود نصيحة مخلصة بألا يصدقوا المرتزقة من الإعلاميين المطبلين الذين يكتبون، ويصيغون المقالات والأبحاث الرنانة مدفوعة الثمن بالمال الرخيص، ألا يصدقوا من لا قيمة لهم في الشأن العام سوى ترديد الضجيج الإعلامي فاقد المحتوى ومدفوع الثمن، هؤلاء لا يعتبرون الحرف والكلمة أمانة أخلاقية، ولا رسالة سامية، ولا أمانة لقول الكلمة، والعبارة الصادقة والحرة.. هؤلاء يتحولون من شرق الفكرة إلى غربها بحسب بوصلة توجه الريال السعودي، أو الدرهم الإماراتي، أو الدولار الأمريكي، هؤلاء أرخص فئة من فئات وشرائح المرتزقة، وخونة الأوطان.
سادسا: الشعب اليمني العظيم هم أهل جيرة، ووفاء، وإخاء صادق لمن يعاملهم بالاحترام والتقدير والجيرة الحقة، ورأس مال اليمني الحر هو التقدير والاحترام، هل سيستوعب الحكام في الرياض هذه الحقائق، والمعطيات والعمل وفقها؟
سابعا: أين العقلاء، أو من تبقى منهم من الأسرة الحاكمة من آل سعود؟ ألم يسمعوا بالمقولة التاريخية التي يرددها الصغار قبل الكبار، والعوام قبل المؤرخين الاختصاصيين التي تقول [بأن اليمن مقبرة الغزاة]، فلماذا لا يتعلمون من مواعظ التاريخ، وحكمه ودروسه، وعلى الأقل العقلاء، والحكماء منهم.
الخلاصة:
ما أن نعيش جيران أخوة متساوين في الحقوق والواجبات تحت مظلة التآخي العروبي، والإسلامي، والإنساني وكل بلد يهتم بشؤون بلده دون تدخل في شأن كلا البلدين، وإما أن نتقاتل ونستمر في القتال طويلا طويلا إلى أن نعيد البلدين إلى زمن العصور الوسطى، ونعيش على ما تجود به الأرض من ثمار التمر، وحليب الجمال كما كان أجدادنا يعيشون، وينسى حكام آل سعود بشكل نهائي بأن لديهم مشاريع مستقبلية للأعوام 2020 – 2030م.
{وفوق كل ذي علم عليم}

* عضو المجلس السياسي الأعلى
نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام

قد يعجبك ايضا