الثورة نت
موقع صحيفة الثورة الرسمية الأولى في اليمن، تصدر عن مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر ومقرها العاصمة صنعاء

غضب شعبي متصاعد في عدن والمحافظات المحتلة ضد الاحتلال ومرتزقته

محافظ عدن طارق سلام لـ”الثورة”:حكومة الفنادق تحاول امتصاص غضب الشارع لكنها لن تصنع شيئا وستبوء بالفشل

الأفواه الجائعة خرجت إلى الشارع بعد وصول سعر كيس الدقيق إلى 35 ألف ريال
أكثر من 800 معتقل في سجون عدن السرية بينهم مواطنون أشعلوا الاحتجاجات الشعبية
مليشيا المرتزقة هي المسؤولة عن كافة الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرض لها المسافرون عبر مطار عدن
خطف أرواح المسافرين تقف وراءه عصابات منظمة من داخل مطار عدن
الاحتلال الإماراتي -السعودي يقف وراء انتشار المخدرات وارتفاع معدلات الجريمة في عدن
جريمة قتل السنباني تقف وراءها عصابات هدفها سرقة الأموال والقتل بدم بارد

يتصاعدُ الغضبُ العارم من قبل المواطنين في محافظة عدن المحتلّة يوماً بعد آخر، جراء تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين والخدمات العامة، وانهيار العملة المحلية وارتفاع مهول لأسعار المواد الغذائية.
ويؤكد محافظ محافظة عدن طارق مصطفى سلام، أن مدينةُ عدنَ والمحافظات الجنوبية الواقعة تحت قبضة الاحتلال الإماراتي السعوديّ، تعيشُ أزمةً إنسانيةً صعبة، جراء الانهيار المتواصل للعملة اليمنية وهبوط الريال اليمني إلى أدنى مستوياته.
وقال سلام في هذا الحوار الذي أجرته معه “الثورة” إن مدينة عدن التي تشهد حراكاً شعبيًّا واسعاً ضد قوى الاحتلال وأذنابه عاشت ولا تزال تعيش مآسي الاحتلال وممارساته الوحشية، إضافة إلى التدمير الممنهج الذي طال كُـلّ مؤسّسات ومقومات الدولة وتسخير مواردها إلى جيوب وحسابات قوى متنفذة وإجرامية تسعى إلى تجويع أبناء الشعب اليمني وتركيعه وتحقيق مصالح خارجية على حساب الوطن والمواطن.. وإليكم تفاصيل الحوار:
حاوره / نجيب علي أحمد


بداية.. كيف تصف المشهد الراهن في عدن المحتلة؟
من المؤكد أن مدينةُ عدنَ والمحافظات الجنوبية الواقعة تحت قبضة الاحتلال الإماراتي السعوديّ تعيشُ أزمةً إنسانيةً صعبة، جراء الانهيار المتواصل للعملة اليمنية وهبوط الريال اليمني إلى أدنى مستوياته، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات إلى 300%.
ولذا رأينا الاحتجاجات والغضب الشعبي من قبل المواطنين تعم شوارع عدن، بعدما تفاقمت أوضاع المواطنين وساءت في ظل ظروف معيشية صعبة، وغلاء مستعر ومتزايد بلا توقف، وتدهور مستمر في قيمة الريال اليمني، وخرجت هذه الأفواه الجائعة للتعبير عن احتجاجها وغضبها العارم، في ظل عدم وجود أي حلول من قبل حكومة الفارّ هادي وقوى الاحتلال الإماراتي السعوديّ.

جوع وانهيار للريال
هل ثمة من يقف وراء هذه الاحتجاجات الغاضبة في عدن؟
المعاناة والجوع والفقر والتدهور المريع للعملة المحلية، وانعدام الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه، كل هذه المعاناة هي الأسباب الحقيقية وراء خروج هذه الاحتجاجات، ناهيك عن فقدان المواطن لذة الحياة وكرامة العيش، فأصبح غيرَ متفائل بمستقبل أفضل، وبات كُـلَّ يوم يكيلُ اللعنات والشتائم على من أوصله إلى هذا الوضع من حكومة مهترئة تسكُنُ في فنادق الرياض، ومليشيات تابعة للاحتلال الإماراتي تسيطر على عدن وغيرها، وتحالف عدوان أثبتت الأيّام أنه جاء ليحتل الأرض وينهب الثروات، ولا يرمي للشعب سوى الفتات.

صراع الأدوات
برأيك.. من المتسبب الحقيقي أو المسؤول عن تردي الأوضاع المعيشية والخدمية في مدينةُ عدنَ؟
الاحتلال السعودي – الإماراتي هو المسؤول الأول عن هذه الكارثة، فبعد مرور 7 سنوات من الاحتلال أدرك أحرار الجنوب أن المستعمر الحقيقي لمناطقهم هو أمريكا وبريطانيا ووكلاؤهما السعوديون والإماراتيون وأدواتهم المحلية، حَيثُ تجلت الحقيقة أمام أبناء المحافظات الجنوبية على الواقع المعاش من خلال سياسة التجويع التي تمارسها دول العدوان وحكومة المرتزِقة وأدواتها، إضافة إلى الممارسات والتصرفات الرعناء على الأرض والصراعات البينية لأدوات الأدوات، وتردي الأوضاع المعيشية والأمنية، وانعدام الخدمات الأَسَاسية، من كهرباء ومياه وغيرها، وانقطاع الرواتب، والغلاء الفاحش للأسعار وخَاصَّة السلع الأَسَاسية، والفساد المطلق للسلطات العسكرية والأمنية والمدنية أَيْـضاً ونهب للثروات والموارد.

كيف تنظر إلى تواصل الغضب الشعبي في شوارع عدن رغم القمع والانتهاكات التي تطال المواطنين؟
أجزم بأن الاحتجاجات الشعبيّة في عدن وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية ضد حكومة الفار هادي ومليشيات المرتزِقة ودول العدوان وأدواتها، تطورات إيجابية تصب في مصلحة الشعب اليمني، وتعكس مدى استياء المجتمع من هذه الكيانات المصطنعة من أسوأ الأدوات التي أوجدها الغزاةُ والمحتلون لقهر الشعب اليمني، وهي تعبر عن تحولات مهمة في الشارع اليمني الجنوبي بشكل عام وعدن خاصة.
وأؤكد أن تلك التطورات ما هي إلا نتاج لعدم ثقة أبناء عدن في حكومة المرتزِقة القابعة في فنادق الرياض، أَو بمليشيات المجلس الانتقالي التابع للاحتلال الإماراتي، ناهيك عن ثبوت فشل مخطّطاتهم ومشاريعهم المختلفة، بالإضافة إلى سخط الناس من عدم وجود الخدمات وتدهور البنى التحتية الأَسَاسية، وتردي وضع المواطن الاقتصادي والاجتماعي والأمني والمعيشي، وخروجهم المشرف ضد المرتزِقة والاحتلال.

محاولة ستبوء بالفشل
وماذا عن عودة حكومة الفار هادي إلى عدن خلال هذه الفترة التي شهدت احتجاجات مناهضة للحكومة والاحتلال؟
من المؤكد أن وصول الحكومة المعينة من قبل الاحتلال إلى عدن مع بعض من وزرائها هو محاولة بائسة لامتصاص غضب الشارع، ولن تصنع شيئا وستبوء بالفشل في ظل الصراع المحتدم بينها وبين مليشيا الانتقالي المدعومة إماراتيا، فتلك الشرعية المزعومة والانتقالي أرادوها في عدن لإشعال حرب وأزمة خدمات وإفشال كل منهما الآخر، والمواطن هو من يتحمل وزر هذه الحرب ويدفع ثمنها من صحته ولقمة عيشه واستقراره، إذ وصل سعر الكيس الدقيق إلى 35 ألف ريال .

خطف أرواح المسافرين
طفت على السطح جرائم وانتهاكات طالت الحق بالسفر كحق أصيل من حقوق الإنسان.. ما تحليك لدوافع جرائم وخطف المسافرين من مطار عدن؟
بكل تأكيد ما يحدث هو جريمة منظمة تقوم بها عصابات من داخل أسوار المطار وتنتهي بالرصد والمتابعة بعد انتهاء عملية التفتيش داخل المطار، غرضها السرقة ونهب الأموال ،ومن خلالها يتم رصد المسافرين من المواطنين سواءً من المحافظات الشمالية أو الجنوبية بما فيها عدن والذين وجدوا أنفسهم مجبرين على السفر من مطار عدن أو العودة عبره، بعيدا عن التفسيرات المناطقية أو الجهوية ، وتظهر بيانات حالات الاختطافات التي تم رصدها على المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي، أن المسافرين لم تتم فقط مصادرة حقهم في السفر، بل تعدى الخاطفون حق المسافرين في الحياة، أو تقييد حريتهم وانتهاك آدميتهم، بل وبعضها قد ينتهي بالقتل وهذا ما حدث مع المغترب اليمني القادم من أمريكا عبدالملك السنباني ، والذي كان يحمل مبلغا يقدر بـ 40 ألف دولار.

عصابات منظمة
هل لديك معلومات عن آخر المستجدات في قضية الشاب عبدالملك السنباني؟
هيئة الدفاع في قضية اغتيال الشاب عبدالملك السنباني أصدرت بيانا أوضحت فيه كافة التفاصيل، لكنني أرى أن هذه القضية ستنتهي من خلال الضغط على أسرته بالتنازل، أو قتل منفذي هذه الجريمة التي لن يسلم فيها الجناة من المحاكمة، وهذا ما تسعى إليه قوات الاحتلال الإماراتي في عدن وقد تقدم على قتل منفذي هذه الجريمة لإخفاء معالمها، خاصة بعد أن أصبحت قضية رأي عام محلي وخارجي، من خلال تبني الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية قضية السنباني وطرحها بقوة في الأوساط السياسية في البرلمانات والمنظمات الحقوقية الدولية، وهذا ما يقلق سلطات الاحتلال الإماراتي في عدن وأصبحت هي اليوم من تدير ملف القضية.

الفوضى وتدمير النسيج الاجتماعي
من يدير الوضع الأمني في عدن؟
حقيقة الوضع الأمني في عدن مسؤول عنه الاحتلال الإماراتي السعودي، الذي أنشأ مليشيات موالية له داخل مدينة عدن وفي بقية المحافظات الجنوبية والشرقية، كما سعى لتدمير النسيج الاجتماعي في اليمن، من خلال تبني الفوضى ونشر الفساد ونهب الأراضي، ناهيك عن تبني العصابات المنفلتة وتشجيعها على ارتكاب الجرائم والقتل والاغتيالات بدم بارد.
وحري القول إن مليشيات المجلس الانتقالي تتحمل المسؤولية الكاملة عن كافة الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرض لها المسافرون من مطار عدن، من خلال تبني الفوضى ، كما ثبت أن القوات الإماراتية تقف عبر أشخاص في الداخل تدعمهم، خلف انتشار المخدرات وترويجها في أوساط الشباب وتُسهل انتشارها بشكل كبير، ناهيك عن قيادات أمنية موالية للإمارات ومعروفة لدى الجميع أيضاً أن لها علاقة بمروجي المخدرات والحشيش والحبوب المخدرة بين الشباب، ومعظم من يعملون في البيع والترويج والتوزيع كانوا يقاتلون مع القوات الإماراتية في عدن في 2015م وبعضهم متورطون بعمليات اغتيالات وتصفيات جسدية للعقول وللمناوئين لسياسة الإمارات القذرة في مدينة عدن .

سجون عدن السرية
القوات الإماراتية متورطة بصورة مباشرة في إنشاء سجون سرية في عدن.. هل لديكم إحصائية عن هذه المعتقلات وعدد المساجين الموقوفين فيها؟
لا يخفى على أحد أن السجون السرية بالمحافظات الجنوبية المحتلة، تشكل أحد أبرز الملفات السوداء المغلقة وأهم أدوات القمع والترهيب الذي تمارسه دولتا الاحتلال السعودية والإمارات ضد المناهضين لممارساتهما الإجرامية وسياساتهما التدميرية.
ورغم الإدانات المحلية والدولية لجرائم التعذيب الجسدي والنفسي التي تعرض لها المئات من المعتقلين والمخفيين قسرياً في السجون السرية لدولتي الاحتلال خلال السنوات الماضية، اتسع نطاق السجون السرية على امتداد المحافظات المحتلة من الساحل الغربي حتى المهرة وأرخبيل جزيرة سقطرى، لتعكس وحشية دولتي الاحتلال السعودية والإمارات وتكشف سياسة إخضاع المجتمع وتطويعه لسلطات الاحتلال بالبطش والتنكيل.

26 سجناً سرياً
وسبق أن كشف تقرير صادر عن المركز الإعلامي للمحافظات الجنوبية في مايو2021م، عن الجرائم والانتهاكات التي تمارسها دول الاحتلال ومليشياتها بحق أبناء المحافظات الجنوبية المحتلة خلال السنوات الماضية.
وأوضح أنه وفقاً لرصد وتتبع جرائم الاحتلال في السجون السرية بالمحافظات الجنوبية، تبين ارتفاع عدد السجون السرية التي يجرّمها القانون الدولي الإنساني من 26 سجناً سرياً أواخر العام 2019م، إلى 42 سجناً، كما قدرت مصادر حقوقية في تلك المحافظات أن عدد المعتقلين فيها أكثر من ألفين و500 معتقل.
كما لفت التقرير إلى أن السجون السرية تتواجد بمنطقة بئر أحمد غرب عدن، ثلاثة سجون أحدها سجن جماعي والثاني سجناً انفرادي تم إنشاؤه، والثالث سجن سري مخصص للمخفيين قسرياً، يضاف إلى امتلاك قوات الدعم والإسناد والحزام الأمني ومعسكر القوات الخاصة بالمدينة سجوناً انفرادية وجماعية وتحويل سجون المخابرات والأمن السياسي والقومي بمدينة عدن إلى سجون سرية تابعة لمليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات باستثناء السجن المركزي في عدن الذي ما يزال يخضع للنيابة العامة بمدينة عدن.

أكثر من 800 معتقل
وتحتضن معتقلات الإمارات السرية المتواجدة في عدن أكثر من 800 معتقل، منهم أكثر من 87 مخفياً قسرياً، ناهيك عن ازدياد عدد المعتقلين خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة جراء الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها عدن جراء تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين وانهيار العملة المحلية، حيث شهدت عدن المحتلة تطوراً خطيراً في ملف انتهاكات حقوق الإنسان، في ظل حضور مليشيا الانتقالي التي أسهمت دولة الإمارات في تشكيلها ودعمها والإشراف عليها أيضا.
كما أن الساحة الحقوقية في عدن تشهد تضييقا على الناشطين الحقوقيين والمحامين، فبعد أن كانوا يعملون على رصد تلك الانتهاكات وتنظيم الوقفات الاحتجاجية لدعم أهالي المخفيين قسريا والمعتقلين، باتوا اليوم موقوفين عن العمل الحقوقي بفعل هذه الاعتقالات والتهديدات التي طالتهم من الأجهزة الأمنية وفي مقدمتها قوات الحزام الأمني.

كلمة أخيرة تودون قولها ؟
أدعو كُـلّ أحرار المحافظات الجنوبية إلى مواصلة الخروج في المظاهرات الشعبيّة المناهضة لسياسة التجويع التي انتهجها العدوان وأدواته في محاولة منهم لتركيع أبناء المحافظات الجنوبية، والانتباه إلى محاولات أدوات العدوان تسييس المظاهرات وإقحامها في صراعات عقيمة ستقسط تحت أقدام أحرار المحافظات الجنوبية.
وخلاصة القول إن طريق الاستقلال لن يكون مفروشاً بالورود ولن يصل أبناء عدن وبقية المحافظات المحتلّة إلى ما يسعون إليه ما لم تكن هناك جهودٌ كبيرة وتضحيات عظيمة تتصدى لهذه المخاطر والتحديات وتواجهها بكل بسالة.
تصوير/ عادل حويس

قد يعجبك ايضا