حين يخرُجُ دونالد ترمب ليقول: «نحن الأقوى في العالم، والأكثر فتكًا، والأكثر رُعبًا، لا أحد يستطيعُ الوقوفَ في وجهنا، ولا أحد يملك مثل أسلحتنا»، فهو لا يقدّم قوةً حقيقية، بل يعلن حالة غرور سياسي مرضي؛ ذلك الغرور الذي كان دائمًا أول إشارات السقوطِ في تاريخ الأمم.
هذا الخطاب ليس جديدًا، بل هو صدىً قديمٌ لصوت الطغيان. قاله فرعون من قبل حين صرخ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأعلىٰ﴾، فكانت نهايته عبرة تتردّد إلى يوم الناس هذا. وقالته إمبراطوريات ظنت أن الحديد يحكم التاريخ، فمحاها التاريخ نفسه.
زيف القوة وسنن الكون
القوة التي تُبنَى على السلاح وحدَه قوة زائفة؛ لأن السلاحَ لا يمنحُ شرعية، ولا يصنع هيبةً دائمة، ولا يحمي من سنن الله في الكون. الهيبة الحقيقيةُ تُبنَى بالعدل، والاحترام، والإنصاف، لا بالقنابل والطائرات وحاملات الطائرات.
إن أخطرَ ما في تصريحات ترمب ليس التهديدَ العسكري، بل الاستعلاء على البشر، والاستخفاف بإرادَة الشعوب، والغفلة عن أن للكون ربًا لا ينازعه أحد في ملكه.
التاريخ يخبرُنا بوضوح: كُـلّ قوة تتجاوز حدودَها، وتتعالى، وتظن نفسها فوقَ الحساب، تبدأ العد التنازلي لسقوطها.
أمريكا – مهما بلغت قوتها – ليست استثناء من قوانين التاريخ، ولا محصّنة من سنن الله. فالظلم لا يدوم، والطغيان لا يخلَّد، والبطش مهما طال عمره ينهار من داخله قبل أن يُهزم من خارجه.
سلاح الإرادَة والحق
إن الشعوبَ التي تُقهَر اليوم، وتُهدَّد، وتُحاصَر، قد لا تملِكُ طائراتٌ ولا صواريخ عابرة للقارات، لكنها تملكُ شيئًا أخطر وأبقى: الإرادَة، والحق، والصبر.. وهذه هي العناصر التي أسقطت أعظمَ الإمبراطوريات.
التاريخ لا يذكر عددَ القنابل بقدر ما يذكر كيف سقط أصحابُها. ومن يتحدث بلغة الغرور، يكتب بنفسه أولَ سطر في شهادة نهايته.
هكذا كانت سنن الله.. وهكذا ستبقى.
