الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

احذرن من الوقوع ضحية.. مستحضرات التجميل ووصفات العطارين.. ضحايا بالجملة

تسعى المرأة العصرية لاستخدام مستحضرات التجميل كإحدى أدوات زينتها بعد أن أصبح إكليل الزهور والنباتات العطرية شيئاً من التراث، وصارت الجدة تضع أحمر شفاه تجاري بدلاً من فاكهة البلس الأحمر إلا أن المنتجات الكيميائية التجميلية تتسبب بتشوهات جلدية وصولاً للإضرار بالكبد والكلى والإصابة بسرطان الجلد في ظل السوق المفتوحة والصناعات الرخيصة وغياب الضوابط والرقابة، وتدني وعي المجتمع وعدم إدراكه للمخاطر الجمالية والصحية والخسائر المادية .. التفاصيل في سطور التحقيق.

تحقيق / سارة الصعفاني

مريم امرأة تبلغ من العمر 34 سنة تشاركنا القضية بسرد مأساة حكايتها مع استخدام مستحضرات التجميل، قائلة: بدأت منذ طفولتي بتجربة ما تمتلكه أمي من منتجات، كان الأمر ممتعاً وتجميليًا لكن بعد سنوات من الإفراط في استخدامه، والتعرض للشمس وحدوث تفاعلات وصعوبة إزالة المستحضر بالصابون فقط صار استخدام هذه المستحضرات التجميلية ضرورة لإخفاء المناطق الداكنة التي تكونت والبشرة التالفة وتجاعيد الجلد.
مأساة أخرى تحكيها (ع.م) إحدى ضحايا الرسم على الجلد « النقش « إذ أصيبت بفقاعات وتقرحات في كلتا ذراعيها متسببة بتشوهات وآلام جسدية ونفسية ما تزال آثارها باقية بعد سنتين من الإصابة .. قالت بصوت حزين : اعتدت على النقش منذ صغري لم يحدث أن تحسس جلدي لكن هذه المرة جربت نقشاً من إحدى النساء المتجولات في حديقة عامة، والنتيجة لم يستطع أي طبيب معالجة الندوب.. إنه خطأي ..(ع.م) حالة من آلاف الحالات التي تستدعي الذهاب للعيادة الطبية نتيجة تحسس الجلد ومضاعفات الإصابة.
وفي الوقت الذي يحذر الأطباء من استخدام خلطات العناية بالبشرة من مكونات طبيعية، والإفراط في مستحضرات التجميل الجيدة فضلاً عن الرديئة و المغشوشة و منتهية الصلاحية المنتشرة في بلادنا التي أدت إلى حالات الإصابة بالتشوهات والأمراض الخطرة تجربة بعض السيدات خلط أدوية مع كريمات تفتيح للوصول إلى التبييض الزائف الذي سرعان ما يتحول إلى تصبغات وتبدأ سلسلة من مشكلات الجلد.
لا يقف الأمر عند وضع مساحيق التجميل ووصفات العناية بالبشرة وخلط الأدوية مع المستحضرات والكريمات بل يمتد إلى تناول مكونات مطحونة لا يعرف عنها شيئًا بغرض تفتيح لون البشرة والتسمين تؤدي إلى الوفاة.
ماجدة: فتاة في العشرين من عمرها تعاني من مشكلة صحية في القلب، قبل زفافها بأسابيع تناولت خلطة لـ تفتيح لون البشرة وزيادة الوزن، أدت إلى وفاتها.
لم تنتهِ القصص الإنسانية الناجمة عن الجهل بل ازدادت بعد أن أصبح الطب البديل التجميلي مهنة من لا مهنة له عبر منصات التواصل الاجتماعي وصفحات الإنترنت.
سحر: إحدى ضحايا تجربة كل ما تقرأ عنه في هذه المواقع الإلكترونية قالت: أردت في رمضان الماضي أن أجدد بشرتي التالفة بفعل مستحضرات التجميل، واتجهت للكركم ونبتة الصبار كمكونات طبيعية آمنة، لكن ذات مساء رمضاني بعد صناعة فطائر السمبوسة وضعت الصبار على وجهي إلا أنني شعرت بوخزات ألم وسخونة وسرعان ما تحول لون بشرتي إلى البني الداكن الخشن، وكأنها طبقة جلد محترقة، استغرق الجلد 3 أسابيع من تطبيق الأدوية مرتين يومياً ليجدد نفسه، وابتعدت كلياً عن وضع المستحضرات التجميلية أساس المشكلة.
مستحضرات التجميل
غالباً ما تحوي منتجات المكياج الشعبية والرخيصة – المنتشرة على نطاق واسع في أسواقنا، معطرات ومواد حافظة، إضافة إلى مجموعة طويلة من المكونات والتي لا يمكن حتى قراءتها، والتي قد تسبب نتائج عكسية لتلك المرجوة منها على المدين القريب والبعيد.
يقول د/ محمد أحمد نايف الكامل زميل الجمعية الدولية للأمراض الجلدية- استشاري الأمراض الجلدية والتجميل في بلادنا: إن استخدام هذه المنتجات قد يضر الجلد ويهدد أعضاء الجسم الحيوية، ويتسبب وأن التهاب الجلد التلامسي قد يكون على شكل تهيج موضعي للبشرة في صورة حكة أو حروق محدودة، بسبب احتواء المستحضر على مواد مهيجة أو حساسية مفرطة محدودة أو عامة، في شكل انتفاخات وفقاعات موضعية، أو حكة شاملة، نتيجة تحسس الجهاز المناعي لمادة أو أكثر من مكونات المستحضر.
وأضاف د. الكامل: من الأضرار بعيدة المدى حب الشباب الناتج عن انسداد مسامات الجلد، والندبات الناتجة عن تهيج البشرة، والحروق، واحمرار الوجه المزمن (كما في حالة التركيبات المتضمنة للكورتيزون)، وجفاف الجلد و ترهله وظهور التجاعيد والشيخوخة المبكرة (خصوصا المنتجات التي تحتوي على قاعدة كحولية أو مجففة)إضافة إلى ضمور الجلد، والإصابات البكتيرية الناتجة من منع تهوية الجلد، والتسمم من بعض المكونات الضارة (كالرصاص المستخدم في بعض محددات الرموش) والتي قد تؤثر على العين والدماغ، وكذلك التصبغات، وظهور الشعر الزائد. كما أن بعض المكونات قد تؤدي إلى ارتفاع الضغط، أو فشل بعض الأجهزة الحيوية كالكلى أو الكبد.
نصائح الأطباء
ينصح د. الكامل باختيار مستحضرات المكياج المناسبة للبشرة، وتجنب التأثيرات والمضاعفات كما نصح باقتناء منتجات المكياج الخالية من العطور والزيوت، وكذلك تلك المكتوب عليها «hypoallergenic» – أي «لا تسبب التحسس»، و «non-comedogenic» – أي التي لا تسبب حب الشباب، أو تلك المكتوب عليها « تركيبة طبية «، ويفضل تلك المصنعة من شركات موثوقة ولها وكلاء معروفين – وغير مقلدة.. ولذوي البشرة الحساسة، يفضل استخدام المنتجات التي تتضمن جملة « للبشرة الحساسة « فضلاً عن عدم الإفراط في وضع كميات كبيرة من مواد التجميل على الوجه.
منوهًا بأن غلاء المنتج لا يعني بالضرورة جودة المنتج، حيث قال: الجودة ليست مرتبطة بالسعر، ولكنها مرتبطة بعدم الإفراط في الإضافات غير النشطة للمنتج، وخلوها من العناصر الضارة كالرصاص والزئبق والكورتيزون، وكذلك ملاءمتها لنوع البشرة.
محذراً من منتجات التجميل السحرية التي تعطي نتائج فورية، ومن الانجرار وراء الإعلانات وصفحات الإنترنت ، ومؤكداً أن ما يفيد شخص ما قد لا يفيد شخص آخر.
حماية المستهلك
الكارثة أن ما يتواجد في السوق اليمنية هي منتجات مغشوشة ومقلدة بنسبة تتجاوز 98% من ما هو متداول؛ فمستحضرات التجميل الأصلية مرتفعة التكلفة؛ لذلك يبحث المستهلكون عن الرخيص، وهذه القضية لا تخصنا باليمن لوحدنا، و إنما منتشرة بالمنطقة العربية التي تأتينا منها غالبية المنتجات، وتنفق مئات الملايين من الدولارات في عملية استيرادها، وجزء من دخل الأسرة يقتطع لشرائها..
هذا ما قاله رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك فضل مقبل منصور.
للأسف الشديد لا توجد مواصفات لهذه المنتجات ولا أجهزة لفحص الكثير من هذه المستحضرات، وهذا يتطلب أساساً إعداد مواصفات قياسية يمنية تستند إلى المواصفات العالمية حماية للمستهلك من هذه المنتجات الخطيرة جداً المتسببة بالتشوهات و الأورام السرطانية وأمراض متعددة.
ولفت الدكتور إلى أن هناك ما هو مستحضرات طبية تتبع هيئة الأدوية، وهذه لا تفحص؛ لأن ما يتم فحصه من الأدوية لا يتجاوز 10% مما يستورد أو ينتج من الأدوية لعدم توفر الإمكانيات و المختبرات الحديثة.. وبقية مستحضرات التجميل مناط بها هيئة المواصفات و المقاييس، وهي كذلك لا تخضع للفحص لعدم توفر الأجهزة والمعامل للفحص، وكذلك مواصفاتها.
وعن دور الجمعية قال: أصدقك القول أن دور الجمعية في هذا الجانب التوعوي بالنسبة لهذا الموضوع محدود جداً، وكان لدينا مشروع توعوي مخصص لمحلات الكوافير كمرحلة أولى عن الأضرار الناتجة عن استخدامات مستحضرات التجميل وكثير من المواد التي تستخدم في هذه المحلات للزينة والتجميل، ولم نتمكن من تنفيذ المشروع لعدم توفر التمويل، ونقوم بين الحين والآخر بنشر إعلانات تحذيرية على بعض المنتجات التي يتم فحصها في دول الجوار وبها تنبيهات تحذيرية إما لزيادة نسبة الرصاص فيها أو المواد الكيميائية الغير مسموح بها أو زيادة النسب لبعض المواد عن النسب المسموح بها في مواصفات هذه المستحضرات.
وأكد الدكتور فضل منصور بأن هناك توجهات لدى الهيئات المعنية مثل هيئة المواصفات والمقاييس والهيئة العلياء للأدوية ولكنها محدودة ونتطلع كجمعية إلى أن تأخذ هذه المستحضرات وضعها من حيث الأهمية لدى هذه الجهات باعتبارها تشكل خطراً على المستهلكين لهذه المستحضرات، وكذلك على الاقتصاد الوطني ، واقتصاد الأسرة في حال استمرارها، والحالة نفسها لا تقتصر على البلدان الفقيرة التي ما زالت تعاني من إشكالية توفير الخبز والماء بمواصفات وجودة عالية وإنما تشمل البلدان الغنية التي تتوفر لها الموارد والإمكانيات الضخمة كدول الخليج إذ يتجاوز الغش والتقليد في مستحضرات التجميل نسبة عالية جداً.

قد يعجبك ايضا