2026م عام حماس

إبراهيم المدهون*

 

 

من يراهنون على تجاوز حركة حماس أو انتهاء دورها يخطئون في قراءة هذه الحركة، ويغفلون فهم بنيتها العميقة وديناميكيتها الداخلية، فحماس ليست ظاهرة عابرة، ولا كيانًا جامدًا، بل حركة تتجدد من داخلها.
ومن خلال المتابعة والدراسة والتواصل المباشر، يتضح أن داخل غزة جيلًا قياديًا شابًا آخذًا في التشكّل داخل حركة حماس، جيل خرج من قلب المعاناة والإبادة، وراكم خبرة ميدانية وسياسية عميقة، وهو مؤهل لتغيير المعادلات ومواجهة التحديات ونقل الشعب الفلسطيني نقلة نوعية تعزّز من حضور الحركة ودورها.
هذا الجيل لم يولد في ظروف رخاء أو استقرار، بل تشكّل في أقسى البيئات وأكثرها وحشية. لذلك اكتسب صلابة عالية، ووعيًا مركّبًا، وخبرة تراكمية عظيمة. إنه جيل يجمع بين التجربة الميدانية والفهم السياسي، وبين الصبر الاستراتيجي وإدارة الصراع، ما يجعله قادرًا على إحداث تحولات حقيقية في المشهد الفلسطيني، لا على مستوى الفعل المقاوم فحسب، بل في إدارة الصراع برمّته.
هذه القراءة لا تنطلق من دوافع عاطفية ولا من خطاب تعبوي، بل من موقع المتابع والمحلل الذي يضع الوقائع في نصابها الحقيقي، ويقرأ المعادلات كما هي، دون تهويل أو مبالغة أو إسقاطات معنوية. نعم، تعرّضت حركة حماس لاستنزاف قيادي كبير خلال هذه الحرب، لكن الأهم أنها نجحت في الحفاظ على بنية تنظيمية متماسكة، وأعادت تأهيل جيل قيادي جديد قوي وفاعل، قادر على ملء الفراغ ومواصلة الفعل والتأثير، وهو معيار القوة الحقيقي لأي حركة تحرر.
وما زال في حركة حماس مئات القادة المنتمين إليها انتماءً وطنيًا وعقائديًا راسخًا، من القيادات التاريخية وأصحاب الخبرة، ومن جيل الشباب والنخب الصاعدة، في حالة تفاعل وتكامل، يمتلكون القدرة على قيادة الشعب الفلسطيني، بل ويتجاوز ذلك إلى امتلاك مؤهلات قيادة أمة في مرحلة صراع تاريخي مفتوح، حيث تتقاطع السياسة بالميدان، وتلتقي الإرادة بالقدرة على الصمود.
وحركة حماس، وهي تستعد لاختيار قائدها ورئيس مكتبها السياسي، تدخل مرحلة مفصلية من إعادة لملمة السياسات الداخلية والخارجية، ومواجهة التحديات المركبة، وتحشيد الدعم العربي والإسلامي للشعب الفلسطيني. وفي هذا السياق، ليس من المبالغة القول إن الحركة مرشحة لأن تفاجئ العالم في عام 2026 بقوة ثباتها وحضورها، وبقدرتها على ابتكار معادلات جديدة، رغم الجنون الإسرائيلي والتوحش المنفلت.
حماس اليوم حركة أبية، راسخة، قادرة على الصمود وإعادة تسويق معادلات الصراع بأفق جديد، رغم حجم العدوان وتعقيد البيئة الإقليمية والدولية. حركة اجتمع عليها العالم كله ولم تُكسر، لا يمكن أن تتراجع ولا أن تُهزم. لقد انتهى الزمن الذي كان يُعتقد فيه أنها قابلة للانتهاء؛ فقد خرجت من المحنة أصلب عودًا، أكثر حكمة وقوة، وأقدر على الاستمرار.
وأنصح شعبنا في هذا الوقت العصيب، أنه يمكن الاعتماد وتجديد الثقة بحركة حماس، لا من باب العاطفة، بل من باب المسؤولية والقراءة السياسية الباردة. وقد يكون عام 2026م عام الشعب الفلسطيني… وعام حماس.

*كاتب فلسطيني

قد يعجبك ايضا