الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

بعد ارتكابها انتهاكات جسيمة : مزاعم أبوظبي بالانسحاب من اليمن ألاعيب جديدة لاستهداف الوطن والهروب من الاستحقاقات أمام المجتمع الدولي

 

الثورة /إبراهيم الاشموري

أكد خبراء ومحللون سياسيون بأن إعلان قوات الاحتلال الإماراتي مؤخرا انسحابها هو مجرد انسحاب شكلي بعد أن زرعت ميليشيات تابعة لها في الجنوب وتوهمت أنها عززت من نفوذها للسيطرة على المنافذ البحرية الهامة، كما تهدف من وراء هذا الإجراء الصوري الهروب من الاستحقاقات أمام المجتمع الدولي، بعد ارتكاب أبوظبي انتهاكات جسيمة بحق اليمنيين .
ويؤكد الخبراء أن هذا الإعلان يأتي ضمن ألاعيب جديدة ماكرة تستهدف اليمن وثرواته ومكتسبات شعبه
مشيرين إلى أن الإمارات تحاول من خلال هذه الخطوة أن تتنصل من المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتقها أمام المجتمع الدولي على اثر الجرائم والانتهاكات الوحشية التي قامت بها في مختلف مناطق اليمن وخاصة تلك الخاضعة لسيطرة مليشياتها وتغنى النظام الإماراتي بما اعتبره عودة قواته من اليمن ضمن استراتيجية وصفها بـ”غير المباشرة” لدعم اليمن حسب زعمه .
ويقول المسؤولون الإماراتيون: إن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على ما أسموه الجيش اليمني الذي تم تدريبه وتجهيزه لمباشرة مهامه القتالية بنفسه من دون الاعتماد على القوات الإماراتية، التي اتجهت إلى “الاستراتيجية غير المباشرة”، وفق الوكالة الإماراتية للأنباء، لكن ما يعرفه الجميع أن ابو ظبي أنشأت مليشيات عنصرية تحت تصرف مرتزقتها ممن ينتمون إلى ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي الساعي علنا لتقسيم اليمن وإعلان قيام دولة الجنوب.
ويرى محللون سياسيون أن الإمارات تتجه نحو التحلل التكتيكي من تعقيدات الحرب في اليمن، بعد أن لعبت دورًا مؤثرًا في التوجيه الكارثي لهذه الحرب، التي انتهت بتثبيت استحقاقات معادية لوحدة الدولة اليمنية ولتماسكها ولاستقرارها”.
ويشيرون إلى أن الإمارات زرعت ألغامًا كثيرة واتبعت أسلوبًا ماكرًا في تمرير النتائج الكارثية للحرب العدوانية وخاصة في جنوبي البلاد”.
ويوكدون بأن قرار الانسحاب الإماراتي عبارة عن إعادة صياغة ماكرة لدور أبوظبي التخريبي في اليمن.

الدولة اليمنية”
وتسعى الإمارات إلى مواصلة تدخلها بعد أن ساهمت في تقوية مليشياتها الموالية لها مستغلة شلل حكومة الارتزاق وبالتالي المضي في مساندة المشروع الانفصالي في اليمن”.
كون أن الاستراتيجية الإماراتية تتجلى في استثمار التشكيلات المسلحة، ومشاريع ما دون الدولة التي أنشأت هذه التشكيلات من أجلها”.
حيث ستواصل الدفع باتجاه ترسيخ مكاسب الميلشيات الانفصالية، والتعاطي معها كأمر واقع، مقابل الاستمرار في تفتيت واقتسام نفوذ ما تعرف الشرعية، لتبدو في نهاية المرحلة طرفًا يمكن التضحية به بسهولة، ومن دون خسائر”.
وحول احتمال تصادم الإماراتي مع الحليف السعودي يرى المحللون بأنه لا يمكن لهذه الطريقة في الانسحاب والأحداث الموازية أن تؤشر إلى تصادم إماراتي سعودي فهذا الأخير ربما يكون داعما ومؤيدا لمخططات تقسيم اليمن كما ينخرط البلدان في سياسة المحاور، والصفقات المدعومة من أمريكا”.

رجل أبوظبي
يرى خبراء ومتابعون للتطورات في اليمن بأن الانسحاب الإماراتي الشكلي يثير السخرية، ويقول علي باكير الكاتب والباحث اللبناني إن هذه “ليست المرة الأولى التي يعلن فيها الجانب الإماراتي انسحابه من اليمن، وسبق وأن كانت هناك تفسيرات عديدة للإعلانات السابقة”.
وأضاف باكير في احاديث صحفية “لكن الشيء الوحيد الثابت المشترك هو أن الإمارات تحتفظ بنفوذ قوي داخل اليمن، من خلال تدريب عشرات آلاف من المقاتلين اليمنيين، ومن خلال النفوذ المالي والاستقطابات السياسية”.
وتابع: “بغض النظر عمّا إذا كان الإعلان الحالي بالانسحاب هو الأخير أم لا، فإنه يتزامن مع عودة التصعيد على الساحة اليمنيّة” في إشارة إلى المواجهات الدامية بين فصائل المرتزقة .
وأضاف باكير “لا تريد أبو ظبي أن تصبح في فوّهة مدفع ردود أفعال الأطراف المعنية، ولاسيما إيران، خاصة وأنها (أبوظبي) لا تمتلك القدرة على تحمّل أي عواقب محتملة”.
واستطرد: “لا أعتقد أنّ لمثل هذا القرار تأثير على العلاقة مع السعودية، طالما أن ولي العهد السعودي ( محمد بن سلمان) لا يزال يعتبر رجل أبو ظبي الأول في المملكة، علمًا بأن تضارب مصالح الدولتين في مناطق متعددة أخذ بالاتساع، ما سيترك آثاره على العلاقة بينهما عاجلاً أم آجلًا”.

تَهرُب من الانتهاكات
ويعتبر محللون سياسيون بأن الإمارات تحاول التهرب من مسئولياتها في الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها في اليمن ولكنها ستبقى في اليمن وكل ما أعلنته من انسحاب هو عبارة عن إعادة تموضع وتسليح وإنشاء ميليشيات جديدة خارج إطار القانون “.
ويرون بأن إعلان ابوظبي الانسحاب “يأتي في إطار المناورات المستمرة هروبًا من المسؤولية أمام المجتمع الدولي، بسبب الملفات الثقيلة والانتهاكات الجسيمة على مستوى المعتقلين والاغتيالات”.
ويضيفون كل ذلك يضع الإمارات أمام مسؤولية أخلاقية.. هم يناورون سياسيًا أمام المجتمع الدولي، وهناك ميليشيات تابعة لهم تعمل لهم بإشراف ضباط إماراتيين وضباط مرتزقة ويستلمون رواتبهم، فلا معنى للحديث عن انسحاب”.
ويشدد المحللون والمراقبون على أن استراتيجية الإمارات في اليمن تتمثل في البقاء عبر الميليشيات التي يتم إعدادها وسيعملون على التخفي وعدم الظهور أمام المجتمع الدولي، وسيواصلون زرع الاقتتال الداخلي ليكونوا في المشهد من بعيد.

تكتيكات أخرى
محللون آخرون يرون في الإعلان الإماراتي الانسحاب من اليمن هي محاولة لذر الرماد في العيون وتجنب أي مواجهة عسكرية على المستوى الإقليمي قد تطال بنيتها الهشة ناهيك عن مخططات ابوظبي لتوريط السعودية في المزيد من الحروب العبثية التي لا تنتهي مستغلة غباء وتهور ولي العهد السعودي .
ويوضحون بأن “الإمارات شاركت في العدوان على اليمن لهدفين رئيسيين، الأول هو السيطرة على الموانئ للحفاظ على ريادة موانئها، وعلى رأسها جبل علي، والثاني هي تقديم ما امكن من الخدمات للسيد الأمريكي وطموحاته في تعزيز سيطرته على المنطقة لضمان أمن إسرائيل .
ويشير المراقبون إلى أن استراتيجية الإمارات في اليمن ستنحصر على ما يبدو في حماية مكتسباتها في الموانئ، وتثبيت الوضع الحالي الغارق في الفوضى والاقتتال الداخلي بين فصائل المرتزقة وبالتالي مواصلة مساعيها إلى تقسيم اليمن وزرع الفتن بين شعبه وإيجاد المناخات الملائمة لها لتعزيز نفوذها على ثروة البلاد ومصالحها الحيوية .
ويبقى القول بأن الصراع المحتدم بين أدوات وقوى العدوان في المناطق والمحافظات المحتلة تكشف الأجندات الخفية التي تتناقض كليا مع ما هو معلن فأحد الأهداف المعلنة لتحالف العدوان على اليمن تمثل في الحرب على الإرهاب وتنظيم القاعدة لكن الدعم الإماراتي السعودي للإرهاب وكياناته المختلفة تجسد في أوضح الصور بل وأسهمت كل من الرياض وابوظبي في إيجاد كيانات إرهابية جديدة صارت تتحكم في كل شؤون الحياة في المناطق الخاضعة لها.

قد يعجبك ايضا