الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

الأعراس في اليمن .. سباق نحو الإسراف!؟

اقتصاديون: المباهاة في الأعراس تؤثر على الفرد والأسرة والمجتمع

> علم اجتماع: الالتزام بمبادئ العادات والتقاليد والرغبة في التفاخر هي ما جعلت البذخ في الأعراس حاجة ملحة

> شباب: العادات والتقاليد هي التي تجبرنا على إنفاق المال ببذخ في الأعراس

الأسرة /خاص

رغم الظروف الاقتصادية والأزمة التي تمر بها البلاد في الفترة الأخيرة إلا أنها لم تحد كل من يرغب في الزواج من إقامة عرس وتقديم كل ما يملك وأحيانا أخرى تضطره لاستلاف المال لأجل ذلك وما يزيد الطين بلة هو الرغبة في إقامة مراسيم عرس أفضل من سابقه …ما هو السبب في ذلك ولماذا تفشت هذه الظاهرة .. وما هي الحلول الممكنة لهذه المشكلة ..؟وغيرها من التفاصيل تجدون تفاصيلها في السياق التالي:

ياسين أحمد، فهو لا يبالي في الأعراس الفاخرة لأنها من وجهة نظره مظاهر خداعة ويقول: أنا بالنسبة لي لا أريد التفاخر في عرس أبنائي ولكن عاداتنا وتقاليدنا تجبرنا على فعل ذلك فنحن ملزمون بذبح الذبائح وعمل مادة من أصناف الطعام .
أما لطيفة عبده وهي أم ستة بنات لا توافقه الرأي فهي ترى أنه لابد من تقديم المزيد في العرس حتى يصبح أجمل عرس لابنتها كي تدخل السعادة والفرحة في قلوب بناتها فهي تقوم بالدين حتى تستطيع الصرف على لوازم العرس …وتختم حديثا قائلة : أنا أكلف نفسي فوق طاقتها لكي يصبح زفاف ابنتها مشرفا .
الشاب احمد محمد يقول: ليست مفاخرة في الأعراس وإنما الحالي دائما غالي فأنا أريد راحة ضيوفي وان يكون يوم عرسي في ذاكرة جميع من حضروه وحتى من لم يحظره يسمع عن انه يوم لا ينسى و يقول أن الفلوس بتروح وترجع ولكن العرس يوم واحد لا يعاد .
علي بن علي خريج جامعة وموظف مقدم على الزواج يقول لابد لأي شخص يريد أن يكون عرسه من أروع الأعراس ولكن يقول المثل ( مد رجلك على قد دفاك ) أي كل شخص وقدرته فأنا أرى أن المبالغ المالية التي سوف تصرف في يوم واحد استطيع السفر مع زوجتي إلى الخارج مثلا أو شراء بعض الأثاث المنزلي أو حتى وضعها في البنك لحين الحاجة أو مساعدة شاب في الزواج وأكون كسبت أجر الدنيا والآخرة .
سباق القدرات
من جهته يرى الأستاذ / عبد الرحمن القوسي/ باحث سياسي واقتصادي أن الزواج لا يتم ألا بإشهار وهو المعروف با حياء حفلات الزفاف ولكن المفروض أن يكون العرس بالحد المعقول وللأسف انتشرت في الآونة الأخيرة المباهاة بالأعراس الذي يجعل المسكين يكلف نفسه فوق طاقتها، ويقول: إن الانفاقات بكل المناسبات خصوصا الأعراس أمر لا مفر منه والعرس الذي يجذب الانتباه ويشد جميع الأهل والجيران والأصدقاء إلى الحضور والتفاعل معه هو الذي يكون فيه البذخ والترف في الأكل والشرب والرقص والغناء وغيرهما …ويواصل حديثه قائلا : إن قضية المباهاة أو التفاخر حد يصل إلى الترف والعبث ويعتبر من إحدى حالات إمراض المجتمع و أنانية استعراض القدرة والتنافس وهو ما يجعل الأمر يخرج عن المعقول ويصبح من العبث ما يسمى اقتصاديا ( اندثار ) وذلك بعرض المزيد مما يقدم من مياه واكل وقات لا تستخدم كاملة بل قد تزيد من حاجة الحضور ويصبح 50% مخلفات لا تصلح للتقديم ويتم رميها في براميل الزبالة وللأسف قد تصل هذه النفايات العبثة إلى مستوى إمكانية تغطية أكثر من تكاليف عرس متزن لعدة أشخاص …ويختم القوسي حديثه أن هذه الظاهرة يجب أن تكون ثقافة إرادة وتحكم وليس سباقاً في المباهاة و الإحساس بالعظمة ومتى يصل السلوك السوي فهو يعكس نفسه اقتصاديا للفرد والأسرة وبالتالي على المجتمع كله ولابد من الاقتصاد في كل شيء.
خروج عن المجتمع
الدكتور / جميل حفظ الله أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء يلفت انتباهنا في حديثه إلى أن القضية ليست مباهاة في الأعراس بقدر ما هي خطورة خروج المجتمع اليمني عن عاداته وتقاليده فالناس أصبحت تأخذ عاداتها وتقاليدها من المجتمعات الخارجية باسم تقاليد مجتمعنا .. ويقول حفظ الله لقد اختفى العرس التقليدي القديم في المجتمع اليمني وحل مكانه شكل جديد أشبه بسباق محصور يتحدى الطرف الآخر، أما في الماضي فكان العرس سواء في المدينة أو الريف ضمن قواعد وضوابط محدودة في عاداتنا وتقاليدنا أما الآن أصبح كل شيء مفتوحا ومقتبساً من مجتمعات أخرى ويضيف أيضا أن الناس أصبحت تتفاخر في الأعراس ضمن السياسة على سبيل المثال من المسؤول الذي حضر .. ومن أين جاء الفنان وما هي الصالة أو الفندق .. وهل سيعرض في الأخبار وينشر في الصحف وكم عدد الذبائح هل فاق عدد الضيوف وكم سيارات الموكب وغيرها من هذه المظاهر، ويختم حديثه بقوله أتمنى أن يرجع العرس اليمني إلى الطابع التقليدي القديم وليس العرس المقتبس من الخارج
أخوان الشياطين
الكرم من شيم العرب والكريم حبيب الله ولكن في حدود ومعرفة، أما المبذر فيقول المولى عزوجل في كتابه الكريم قال تعالى(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ) صدق الله العظيم
فا الله عز وجل نهانا عن البخل وحذرنا من الإسراف في قولة تعالى ( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا ) صدق الله العظيم فقد بين لنا سبحانه وتعالى الفرق الواضح بين الكرم والإسراف وللأسف أصبح الإسراف يأخذ اسم الكرم والبذخ الذي يهدر في الأعراس والمباهاة الذي لو اقتصر الإنسان لاستطاع حقا معرفة الكرم الحقيقي ولكن ما يزيد الآن يصبح في النفايات وبدلا من النفايات لاستطاع الإنسان أن يكفل أسرة فقيرة، فكم من عائلات تنام من دون عشاء ولو حاربنا هذه الظاهرة الخادعة لبارك لنا الله بدلا من النقمة علينا.
فلو عملنا بالإيمان لعرفنا أن الناس سواسية كأسنان المشط فنسأل الله الهداية لنا ولكم

قد يعجبك ايضا