الثورة / محمد الروحاني
لم تعد محاولات الفرار من مواقع الحوادث المرورية تمثل طوق نجاة للسائقين المتهورين، بعدما فرضت شرطة المرور واقعاً جديداً عنوانه سرعة الضبط والحسم في ملاحقة المتسببين بالحوادث الجسيمة، فخلال الأشهر الماضية، نجحت في كشف وضبط عدد من السائقين الذين حاولوا الإفلات من العدالة عقب ارتكابهم حوادث دهس مروعة، في إنجاز يعكس مستوى عالياً من الجاهزية والكفاءة، ويوجه رسالة ردع واضحة لكل من يستهتر بأرواح المواطنين وسلامتهم.
وتؤكد الوقائع الميدانية أن فرق الرصد والمتابعة والتحري بشرطة المرور أصبحت تمتلك خبرة متقدمة في التعامل مع هذا النوع من القضايا، من خلال سرعة التحرك فور تلقي البلاغات، وجمع الأدلة والاستدلالات، وتحليل مسارات الهروب، والاستفادة من كاميرات المراقبة، إلى جانب التنسيق المستمر مع الأجهزة الأمنية، وهو ما أسهم في تضييق الخناق على مرتكبي الحوادث وإفشال محاولاتهم للإفلات من العقاب.
وكان أحدث هذه النجاحات ضبط السائق المتسبب في حادثة دهس الطفلة علياء، التي فارقت الحياة متأثرة بإصابتها، فيما أصيب والدها إبراهيم شرهان بإصابات جسيمة لا يزال يتلقى العلاج على إثرها ، فبمجرد تلقي البلاغ، مساء الثلاثاء الماضي باشرت شرطة المرور تشكيل فرق بحث وتحري واسعة، وتمكنت خلال فترة وجيزة من تحديد هوية المتهم وضبطه مع مركبته، حيث اعترف بارتكاب الحادث، وتستكمل بحقه الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالته إلى القضاء.
وقبل ذلك بأيام، تمكنت شرطة المرور من ضبط سائق باص دهس رجلاً مسناً ولاذ بالفرار، إذ نجحت لجنة المتابعة والحوادث في تحديد نوع المركبة وهوية السائق ومكان اختبائه خلال وقت قياسي، قبل القبض عليه وحجز الباص، فيما أقر المتهم خلال التحقيقات الأولية بارتكابه الحادث وفراره من الموقع.
وفي شهر أبريل الماضي نجحت شرطة المرور في ضبط سائق باص دهس امرأة مسنة وفر من مكان الحادث، رغم محاولاته إخفاء معالم المركبة والتنقل بها بين عدة مناطق للتمويه على رجال التحريات، إلا أن المتابعة الدقيقة، والاستناد إلى تسجيلات كاميرات المراقبة، وتعاون المواطنين، مكن فرق التحري من تحديد مكانه وضبطه واستكمال الإجراءات القانونية بحقه.
وتعكس هذه القضايا الثلاث نموذجاً واضحاً لفاعلية العمل المروري، إذ لم تستطع محاولات الفرار أو إخفاء المركبات أو الاختباء، أن تحول دون وصول رجال المرور إلى الجناة، وهو ما يؤكد أن منظومة الرصد والتحري شهدت تطوراً ملحوظاً في الأداء والقدرة على التعامل مع الحوادث الجنائية المرتبطة بالمرور.
ولا تقتصر أهمية هذه النجاحات على سرعة ضبط الجناة، بل تمتد إلى ترسيخ مبدأ سيادة القانون، وتعزيز ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنية، وإيصال رسالة حازمة إلى جميع السائقين بأن الاستهتار بأرواح الناس أو القيادة بطيش ورعونة أو الفرار من موقع الحادث لن يمر دون حساب، وأن العدالة ستلاحق كل من يحاول الإفلات من المسؤولية.
وتؤكد شرطة المرور في جميع بياناتها أن الهروب من موقع الحادث لا يخفف من المسؤولية القانونية، بل يضاعفها، ويحوّل المخالفة المرورية إلى جريمة تستوجب عقوبات أشد. كما تشدد على أن رجال المرور والأمن سيواصلون أداء واجبهم في حماية مستخدمي الطرق، وأنهم لن يتهاونوا مع أي سلوك مروري يهدد حياة المواطنين أو يعرض سلامتهم للخطر.
ومع استمرار هذه النجاحات، تتعزز الجهود الرامية إلى نشر ثقافة الالتزام بقواعد السير، وترسيخ مفهوم المسؤولية لدى السائقين، بما يسهم في الحد من الحوادث المرورية وحماية الأرواح، ويؤكد أن الحفاظ على أمن الطريق مسؤولية مشتركة، وأن القانون سيبقى بالمرصاد لكل من يتجاوز حدوده أو يستهين بحق الناس في السلامة والأمان .
قد يعجبك ايضا
