الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

لم نضطر للسفر هذا العيد.. صنعاء جمعتنا بكل أحبائنا

النازحون في اليمن.. للعيد نكهة أخرى!

 

الثورة/ نجلاء علي

لم يخفف من وطأة النزوح وترك المنازل فارغة والبعد عن الجيران سوى تجمع الأهل والأقارب مع بعضهم البعض في بيت واحد يتبادلون تهاني العيد ويتجهزون له بصنع الكعك وتنظيف المنازل.. أوضاع النازحين في الأعياد والطقوس العيدية التي يتشاركونها مع أقاربهم وجيرانهم الجدد وكيف أثر ذلك على نفسيات النازحين وغير ذلك من التفاصيل تجدونها في سياق هذا الاستطلاع:

“بعد أن كنت أجهز نفسي أنا وأسرتي بداية شهر رمضان المبارك لقضاء إجازة العيد، ليس لأننا نرغب بالذهاب للقرية لكن لزيارة أقاربي الذين أظل طوال العام في تواصل معهم هاتفياً وفي العيد نذهب لزيارتهم في كل عام لقضاء إجازة العيد معهم، وبالطبع هذا الأمر يتطلب مني مصاريف تفوق قدراتي المالية خاصة في هذه الأيام بعد أن انقطعت علينا كل المستحقات نظراً للظروف التي تمر بها البلاد والأزمة الاقتصادية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم”..هذا ما قاله منصور عبدالقوي، وأضاف: هذا العام كان مختلفاً منذُ بداية الشهر الكريم وأمي وأخواتي أتين إلى منزلنا للبحث عن الأمان.. ولكن هذا الأمر أتى لصالحي فأنا لم أعد أخشى عليهن من الحرب، فهن معي وأمام عيني في منزلي وأصبح البيت يشع بالفرح وكم هي فرحتي عند رؤية أمي وأخواتي معي في بيتي نُعيِّد سوياً.
تجمع أسري
سعيدة عبدالرب – ربة منزل تسكن في صنعاء مع زوجها وأطفالها ولكن تقطن أسرتها في مارب تقول: أنا مسرورة للغاية فهذا العيد مختلف عن غيره بسبب قدوم أقاربي من مارب هرباً من الحرب، فمنذ قدومهم صار المنزل يعج بالحياة والفرج بسبب وجودهم بجانبي، أنا الآن مطمئنة وفرحة لذلك ولا تهمني أي منغصات أخرى لأني قادرة على تحمل أزمة الكهرباء والماء بكثير مما كنت أتحمله بمفردي أنا وزوجي.
شعور بالأمان
بعد أن كان المنزل يملأه الخوف والقلق أتى أخي وأولاده وزوجته إلى منزلي فارين من الحرب من تعز فامتلأ المنزل بجو الفرح والمرح، فنحن نسهر طوال الليل نتحدث عن الذكريات الجميلة وفي الصباح يتملئ المنزل بالجو الاسري.
وبعد تناول وجبة الغداء نتوجه لشراء القات ونقضي أوقاتنا في تناول القات والأطفال يلعبون ويلهون أمام المنزل وأخي لم يتركن لوحدي أتحمل مصاريف المنزل فهو يشاركني في كل شيء، وهذا الأمر خفف عني الكثير ونحن سعداء أنا وزوجتي وأولادي بهذا الجو العيدي السعيد.
فرحة العيد
في البداية انزعجت زوجة عبدالسلام من مجيء أهله من محافظة الحديدة هرباً من الاشتباكات هناك وما إن مرت أيام بسيطة حتى وجدت أن الجو الأسري أنساها أجواء الحرب والخوف والقلق من أي ضربات قد تصيب منزلها ..وقالت: الحمد لله أن منزلي امتلأ بالأجواء العيدية، فالعيد لا يكون عيداً إلا بتجمع الأهل والأصدقاء وهذا ما يحدث معنا هذا العام خلافاً للأعياد السابقة.. فلا مكان لدينا للخروج والنزهة فيه ،فلمَّة الأهل جعلتنا نشعر بفرحة العيد.
رعاية الله
الحمد لله الذي أطال في عمر والدتي وشقيقي بعد أن تحطم منزلنا في الحديدة وها هما الآن يسكنان معي في منزلي بشارع الزبيري في أمانة العاصمة، هذا ما قاله محفوظ الوصابي.
وأضاف: كدت أموت من الخوف حين سماعي بخبر قصف منزلنا في الحديدة وتدميره كلياً، وشكرت خالقي في نفس اللحظة حين علمت أن أمي وشقيقي نجيا من الموت، فبعد خروجهما بلحظات للتسوق تم تدمير المنزل.. والحمد لله على كل شيء وها نحن نقضي إجازة العيد.
وابتسم محفوظ قائلاً: “عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم” فقد كنت أتوسل لوالدتي بأن تأتي للعيش معي في صنعاء فالمنزل كبير وأطفالي يحبونها وزوجتي ابنة أختها ونتمنى بقاءها معنا في المنزل لكنها ترفض ذلك بشدة حتى أخي الذي تمنى أن يدرس في جامعة صنعاء لم يتمكن من ذلك خوفاً من أن يتركها وحدها في منزلها وها هي اليوم أتت لتعيش معي إلى الأبد وبوجودها معي أصبح العيد عيدين وكلنا فرحون لبقائها معنا بغض النظر عن أي شيء آخر.
الأمان والاستقرار
الإحساس بالأمان والاستقرار لا يضاهيه ثمن.. أسرة عاطف باوزير أتت إلى صنعاء بحثاً عن الأمان بعد أن أصبحت قريتها في تعز مقراً للأمراض والأوبئة والدمار الشامل ولقضاء إجازة العيد.
وقال عاطف: العيد في صنعاء أأمن من تعز ولكن الشيء الذي جعل في العيد نوعاً من السرور والبهجة هو أن لدينا أهلاً في صنعاء لم نزرهم منذ زمن طويل والآن أتت الفرصة لزيارتهم وقضاء إجازة العيد معهم، وأضاف: رغم كل ما حدث ويحدث حتى اليوم إلا أن لمة الأهل وتجمع الأصدقاء والأقارب ينسي الإنسان الهم وتبدأ اللحظات الجميلة والشعور بالعيد.
هكذا أنسى اللقاء بالأحبة النازحين مشقة التعب والسفر هرباً من الأوضاع الحرب في بلادهم، فتجمع الأسر في مكان واحد وتكاتفها مع بعضها البعض خفف عنهم الكثير من الخوف الذي كان يصاحبهم وهم قاعدون بمفردهم.

قد يعجبك ايضا