الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

الزبيب اليمني يحتفظ بمكانته أمام الخارجي

كان الهدية المحببة للملوك في الحضارات القديمة ولا يزال حلاوة العيد

8

> الزبيب قديما تميز بقيمة مالية في المعاملات التجارية ومقايضة السلع لدى اليمنيين الأوائل
> قيمة الكيلو جرام الواحد تصل إلى ما بين 2500 إلى 6 آلاف ريال للممتاز والأقل جودة
> إنتاج مزارع العنب قبل العدوان كان مستقراً عند 151 ألفاً و468 طنا حتى نهاية 2014م
> انخفاض إنتاج العنب إلى 130 ألفاً و234 طناً عام 2016م

الثورة/أحمد المالكي
مع انتهاء شهر رمضان وقدوم عيد الفطر المبارك يستعد الناس لتوفير متطلبات العيد التي من أبرزها الكسوة والجعالة.. وهي فواتير باهظة يتحمل أعباءها أولياء الأمور في ظل الوضع الاقتصادي والمعيشي الحرج .. الزبيب اليمني عنصر مهم في موائد جعالة العيد يحرص اليمنيون على توفيره وتقديمه للزوار والمعايدين وأسعاره تتفاوت في الارتفاع والانخفاض بحسب جودة الزبيب من حيث الصفاء وحجم الحبة ولومتها وعبنتها.. فيما يواجه صنف الزبيب اليمني تحديات أمام الزبيب المستورد من الخارج نتيجة انحصار المساحات المزروعة من شجرة العنب التي تنتج الزبيب في مناطق محدودة تقتصر على محافظات صنعاء وصعدة والجوف، ومع أن الحكومة اتخذت قراراً بمنع الاستيراد إلا أن الزبيب الخارجي ما يزال موجوداً بكثافة في الأسواق المحلية .. ومما لا شك فيه فإن العيد يحتاج إلى نفقات وفواتير متعددة يحرص أرباب الأسر على توفيرها.. فإلى التفاصيل:

رغم تنوع أطباق الحلويات وتعدد الأصناف المقدمة في الموائد اليمنية إلا أن الزبيب اليمني يظل هو الصنف المفضل للضيوف والمتزاورين كباراً وصغاراً وبخاصة في مناسبات الأعياد وأيام البرد القارس في الشتاء .
نقوش أثرية
منذ القدم ظل الزبيب الهدية المحببة للملوك في الحضارات القديمة، وقد عثر على نقوش أثرية تمجد شجرة العنب وتتحدث عن الزبيب ومنافعه إلى درجة أنهم استخدموا هذه الفاكهة لكفارات عن الخطايا، وقدمها اليمنيون القدماء للمعابد السبئية والحميرية القديمة وتميز الزبيب بقيمة تبادلية في المعاملات التجارية ومقايضة السلع لما يمتاز به من ملائمة للحفظ الطويل وقيمة غذائية عالية كل ذلك أعطى الزبيب في حياة اليمنيين مكانة قلما بلغتها أية فاكهة أخرى حيث تفننوا في طرق تجفيفه والاحتفاظ به وصناعة العصائر منه حتى أصبح الفاكهة الأسطورية التي جابت شهرتها الآفاق كما يتردد في المثل العربي الشائع “لا زبيب اليمن ولا بلح الشام”، وقد نسج الناس الكثير من الروايات والأحاديث عن منافع الزبيب عبر الأجيال وتناقلوا الحكايات عن تأثير الزبيب وقوة مفعوله في مقاومة العلل والشفاء من الأمراض ولارتباطه الطويل بحياة اليمنيين ومعيشتهم فقد أصبح عنواناً للكرم اليمني حيث يقدم كهدايا في أطباق للزوار خاصة في مناسبات الأعراس والأعياد الدينية التي يكثر فيها التزاور والمعايدة، وهناك من يقدمه كعصائر يطلق عليها نقيع الزبيب وغيرها من العصائر كالشنين في صعدة … إلخ
عروض حالية
وبحسب أسعار السوق الحالية والتي استطلعناها في محلات بيع الزبيب والمولات التجارية وفق العروض العيدية الموجودة حاليا فإن هناك عدة أنواع للزبيب البلدي المعروض تتراوح قيمة الكيلو جرام الواحد منه إلى ما بين 6 آلاف للزبيب البلدي الجيد و2500 إلى 4000 آلاف ريال للزبيب المتوسط والرديء أما أسعار الزبيب المستورد فتصل قيمة الكيلو جرام الواحد حالياً إلى ما بين 1500 إلى 3 آلاف ريال فقط وبرغم صدور قرار وقف استيراد محصول الزبيب من الخارج من قبل وزارة الزراعة العام الماضي عقب إجازة عيد الفطر المبارك 1439هـ 2018م إلا أن الزبيب المستورد ما يزال يملأ الأسواق الأمر الذي يقوض من عملية شراء الزبيب اليمني المحلي ويقلل من التوسع في زراعة شجرة العنب نتيجة منافسة الزبيب الخارجي في الأسواق.
اغراق
المسؤولون في وزارة الزراعة يقولون إن قرار وقف الاستيراد جاء بعد أن تم اغراق السوق المحلية بأصناف عديدة من الزبيب المستورد وفي طليعتها الزبيب الصيني على حساب الزبيب المحلي عالي الجودة وهو الأمر الذي يتسبب في إلحاق خسائر باهظة على المزارعين المشتغلين بزراعة العنب وتجفيفه واتجاه غالبية المواطنين وخصوصاً ذوي الدخل المحدود نحو شراء الزبيب المستورد بسبب رخص ثمنه رغم عدم امتلاكه للجودة المطلوبة مقارنة بالزبيب المحلي والذي يتمتع بجودة عالية.
فيما الأوساط الشعبية تؤكد أن هذا القرار شكل انتصاراً للمزارعين المحليين الذين قابلوه بارتياح بالغ في الوقت الذي تقبله الكثير من المستهلكين بشيء من الخوف خشية أن يسهم في رفع أسعار الزبيب المحلي بصورة مجحفة تجعل من الصعب عليهم الحصول عليه.
حماية الموارد المحلية
مركز بحوث السوق والمستهلك بصنعاء دعا الحكومة لاتخاذ إجراءات لمنع دخول الزبيب المستورد للبلاد وهي إجراءات تتيحها جميع الاتفاقيات التجارية سواء في التكتلات الاقتصادية أو في اتفاقية منظمة التجارة العالمية.
وقال رئيس المركز حمود البخيتي: لا ينبغي أن تستمر الحكومة في عدم الاهتمام من قبل أجهزتها بالموارد الداخلية وحمايتها من المنتج المستورد الأمر الذي أدى إلى وجود منافسة غير متكافئة وغير شريفة بسبب أن الدولة لا توفر إمكانياتها لحماية منتجاتها المحلية كما أن المنافسة غير المتكافئة تتمثل في القيمة السعرية كون الزبيب المستورد سعره أقل بكثير من سعر الزبيب اليمني وتشكل هذه القيمة المنخفضة للمستورد عامل جذب للمستهلك.
أصناف
الجديد بالذكر أن عدد أصناف العنب المزروع في اليمن يصل إلى 60 نوعاً أبرزها الرازقي والعاصمي والأسود والأبيض والحاتمي والزيتون والجوفي وغيرها وتتركز زراعة العنب في المناطق الباردة والمعتدلة في محافظات صنعاء كمديريات بني حشيش وبني الحارث وسنحان وخولان وأرحب وهمدان وهذه المديريات بمحافظة صنعاء تشكل النسبة الأكبر لإنتاج العنب والزبيب وبنسبة تصل إلى 60 % إضافة إلى محافظات صعدة وعمران والجوف وذمار وأجزاء محدودة من محافظات مارب وتعز والمحويت.
انخفاض
وبحسب التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة فقد تقلصت المساحة المزروعة بالعنب اليمني إلى 1869 هكتاراً بعد العام 2015م حيث كانت المساحة المزروعة قبل العدوان تصل إلى 13613 هكتارا عام 2013م وفي العام 2016م تقلصت إلى 11744 هكتارا، ووفقا لتلك التقارير فقد انخفض إنتاج العنب في العام 2015م إلى 146 ألفاً و730 طناً وفي العام 2016م انخفض إلى 130 ألفاً و234 طناً فيما كان إنتاج مزارع العنب قبل الحرب مستقراً عند حدود 151 ألفاً و468 طنا حتى نهاية العام 2014م وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع هامش الفائدة من قيمة المبيعات خلال سنوات الحرب إلى أن وصلت إلى السالب.
قرار المنع
ولتسليط الضوء على هذا الموضوع التقينا بالدكتور محمد عبدالله الحميري وكيل وزارة الزراعة لقطاع الخدمات الزراعية سابقاً والخبير في الاقتصاد والتسويق الزراعي والذي أكد أن قرار منع استيراد الزبيب الخارجي كان على أساس الحفاظ على تحسين تسويق العنب اليمني بما فيه الزبيب وحماية محصول العنب بحيث يتم التوسع في زراعة العنب وإنتاج الزبيب بالإضافة إلى هدف عام وهو حماية المنتجات الزراعية المحلية بشكل عام بما في ذلك كل المحاصيل التي تزرع في اليمن والتي يمكن إنتاجها بكميات كبيرة وكانت الفكرة منع استيراد البن والزبيب بالدرجة الرئيسية كونهما أهم محصولين استراتيجيين زراعين في اليمن إلى جانب الفاكهة والمحاصيل النقدية ولكن الطلب الكبير على الزبيب أكثر من قدرة الإنتاج المحلي للزبيب على مواكبة الطلب لتغطية الاحتياجات الاستهلاكية في الأسواق خاصة في مواسم الأعياد، وهذا الأمر يجعل التجار يضطرون إلى التهريب والتهرب من الجمارك لأن التاجر لا يستطيع أن يستورد الزبيب ويأتي عن طريق الجمارك في ظل وجود قانون أو قرار يمنع استيراده وبذلك يتحول إلى مهرب لأنه يريد أن يغطي احتياجات السوق.
تسهيلات
ويضيف الدكتور الحميري بالقول: طبعاً لازلنا نحن في وزارة الزراعة نقف إلى جانب المزارع وتشدد على منع استيراد الزبيب لكن يبدو أن هناك تسهيلات خارجة عن إطار وزارة الزراعة ونضطر في الوزارة بعد وصول قضايا من الجمارك لأشخاص تم توقيفهم ومعهم زبيب مستورد يقولون أنهم استوردوه من عدن وليس من الخارج وبالطبع سلطات المناطق غير الخاضعة لسلطة صنعاء لا يلتزمون بقرارات منع استيراد الزبيب والبن وهو قرار من السبعينيات وليس فقط من الآن ومع ذلك كان التهريب مستمراً في تلك المناطق، ونظراً لأن المرتزقة لم يعودوا يلتزمون بتلك القرارات هناك كميات كبيرة تدخل إلى عدن وحضرموت والمهرة ويذهب تجار من المناطق الخاضعة لسلطة صنعاء لجلُب واستيراد الزبيب من تلك المناطق ويأتون إلينا ليقولوا إننا أمام سوق محلية ولا نستورد من الخارج.
تقنين الكميات
ويقول الدكتور الحميري: إن المشكلة في تقديري وأنا الآن أصبحت خارج نطاق المسؤولية ولم أعد مسؤولاً ولذلك أقول إن الحل في تقديري هو أن تقنن الكميات التي يمكن استيرادها بالآلية التي تحاول الآن وزارة الزراعة تطبيقها وهي السماح باستيراد أي كميات زراعية بحيث يتم كل سنة تقليل هذه الكمية بعد أن نكون قد ضمنا أننا نستطيع توفيرها من مصادر محلية بحيث يكون الطلب في السوق مستجاباً والعرض والطلب متوازناً ونسهل على المستهلك الحصول على هذه المادة بحيث لا يشتريها بسعر خيالي وأنت تعرف أن المنتج المحلي الآن في ظل المنتج المستورد المحلي سعره أعلى من المستورد، ومع ذلك معظم المواطنين بسبب تدني دخولهم لا يستطيعون أن يشتروا سوى المستورد الذي يباع بسعر أقل ونحن يجب أن نعمل معادلة متوازنة وواقعية تشجع الإنتاج المحلي وفي نفس الوقت تحمي المستهلك أيضا من ارتفاع الأسعار وتوفر له المادة ليحصل عليها مثله مثل بقية المواطنين وخاصة البسطاء، لكن هذه السياسة التي كنا قد اعتمدناها في وزارة الزراعة وحاولنا تطبيقها عن طريق عمل خارطة للاستيراد بموجب الاحتياجات المحلية وكل سنة نتفق مع المزارعين على أن يتوسعوا في إنتاج كمية توازي نسبة من الكمية المستوردة بما يجعل المنتج المحلي أن يتوسع فيه إلى أن نصل إلى الحالة التي نستطيع فيها تغطية الاحتياج المحلي في السوق بالكامل وبطريقة تراتبية
50 % وهكذا نصل إلى توفير الاحتياجات المحلية 100 % .
التزام
ويخلص الدكتور الحميري إلى القول: لذلك يجب ان نتصرف بواقعية ولا نحرم الخزينة من الجمارك بسبب التهرب والأفضل أن يلتزم التجار ونفرض على المستورد ضريبة جمركية بحيث يرتفع سعرها بما يوازي المنتج المحلي وبالطريقة هذه نشجع المزارعين والمنتجين ونحفزهم على زيادة الإنتاج والتوسع فيه وسيكون هناك طلب أمامهم كما أننا سنحصر التجار المستوردين عندنا بحيث يتم إلزامهم بتقنين الاستيراد سنوياً وتغطية الفارق من المنتج المحلي وإذا لم يتم التوسع في إنتاج الزبيب المحلي فمن حقهم المطالبة بفتح باب الاستيراد بشكل كامل.

قد يعجبك ايضا