قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، صلاح عبد العاطي، اليوم السبت، إن تصاعد جرائم العدو في غزة والضفة الغربية والقدس يكشف مخططاً متكاملاً للإبادة والتهجير والضم وتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأضاف عبد العاطي، في تصريح لوكالة “شهاب” الفلسطينية، أن الهيئة تتابع بقلق بالغ استمرار التصعيد الإسرائيلي الخطير في الأرض الفلسطينية المحتلة، في ظل مواصلة حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، وتسريع مشاريع الاستيطان والضم والتهويد، إلى جانب استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية، واستمرار الاعتقالات التعسفية واعتداءات العدو على الكوادر الطبية والمدافعين عن حقوق الإنسان، بما يعكس سياسة شاملة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه وهويته وحقوقه غير القابلة للتصرف.
وأشار إلى أن قوات العدو تواصل في قطاع غزة ارتكاب جرائم قتل جماعي بحق المدنيين والنازحين عبر القصف المكثف للمناطق السكنية وخيام الإيواء ومراكز النزوح، إضافة إلى نسف المربعات السكنية وتدمير ما تبقى من البنية التحتية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع استمرار سياسة الحصار والتجويع والحرمان من الغذاء والماء والدواء والوقود، ما يفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني.
وأوضح عبد العاطي أنه وفق المعطيات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، فقد ارتفعت حصيلة العدوان منذ 7 أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73,018 شهيداً و173,273 جريحاً، فيما تجاوز عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار ألف شهيد، في مؤشر على استمرار آلة القتل رغم كل التفاهمات والجهود الدولية لوقف الحرب.
ولفت إلى أن تقارير تابعة للعدو الإسرائيلي كشفت عن استكمال بناء نحو أربعين موقعاً وقاعدة عسكرية داخل قطاع غزة، في تطور خطير يعكس انتقال العدو من إدارة الحرب إلى محاولة فرض وقائع دائمة، عبر تكريس احتلال عسكري طويل الأمد، وإنشاء مناطق عازلة، وتقسيم القطاع، بما يعيق عودة النازحين وإعادة الإعمار، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وفي الضفة الغربية، أكد أن اعتداءات المستوطنين الإرهابية تتصاعد بشكل منظم وبتغطية من قوات العدو، بما في ذلك إحراق مسجدين في جلجليا والمزرعة الغربية شمال رام الله، وإحراق منازل وممتلكات في بيت إمرين ودير دبوان وغيرها، ضمن سياسة تهدف إلى بث الرعب ودفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري لصالح التوسع الاستيطاني.
كما أشار إلى تصاعد استهداف التجمعات البدوية والرعوية في إطار مخطط ممنهج لاقتلاعها وفرض وقائع ديموغرافية جديدة، وهو ما يشكل جريمة تهجير قسري محظورة بموجب القانون الدولي.
وفي سياق متصل، اعتبر عبد العاطي أن إعلان وزير الحرب الصهيوني ،بتسلئيل سموتريتش، إلغاء بنود من بروتوكول الخليل ونقل صلاحيات التخطيط والبناء يمثل خطوة خطيرة على طريق الضم الزاحف وفرض السيادة على البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي، وتقويضاً للاتفاقيات الدولية.
وأعرب عن قلقه من تصاعد الاعتداءات على المقدسات، خاصة المسجد الأقصى المبارك، والتحركات المرتبطة بما يسمى “مشروع البقرة الحمراء”، الهادفة إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس المحتلة وفرض وقائع تهويدية جديدة.
وأدان استمرار الاعتقال التعسفي بحق الفلسطينيين، ومنهم الطبيب حسام أبو صفية، المحتجز دون تهمة أو محاكمة عادلة، معتبراً أن استهداف الكوادر الطبية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني.
وأكد أن هذه الممارسات مجتمعة من قتل جماعي وتجويع وحصار وتدمير ممنهج للبنية التحتية واستهداف للمدنيين والمقدسات وتوسيع الاستيطان والتهجير القسري والاعتقال التعسفي ومحاولات الضمترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مع مؤشرات متزايدة على ارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني.
وختم بالتأكيد أن استمرار هذه الجرائم يعكس فشلاً دولياً خطيراً في حماية المدنيين، ويشجع العدو على مواصلة عدوانه، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى إجراءات عملية تشمل وقف العدوان فوراً، رفع الحصار، حماية المدنيين، وقف الاستيطان والضم، الإفراج عن المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين أمام المحاكم الدولية وفرض عقوبات رادعة تضمن إنهاء الإفلات من العقاب وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه في الحرية وتقرير المصير والاستقلال.