العسل والأداء الرياضي

د. جابر يحيى البواب

أطلق المؤتمر الدولي الأول للعسل الدوائي منتصف الأسبوع الماضي، بمشاركة العديد من الباحثين والأكاديميين والقيادات الوزارية المعنية بالحدث العلمي الأول من نوعه في اليمن، وكان لوزارة الشباب والرياضة مشاركتان الأولى بنظام البوستر قدمها وكيل قطاع الرياضة على هضبان بعنوان الجذور التاريخية والتراثية للعسل الدوائي اليمني، أشار في البوستر الى تاريخ استخدام العسل في علاج بعض الأمراض في اليمن، وفي الجانب التراثي أشار الى استخدام العسل في الكرم والضيافة خلال المناسبات والأعراس، وعند اكرام الضيوف.
كما قدم الوكيل المساعد لدراسات وبحوث النشء والشباب والرياضة الدكتور جابر البواب بحثاً بعنوان العسل وأهميته للأداء الرياضي النخبوي، تحدث من خلاله عن أهمية العسل كمصدر للطاقة الطبيعية التي يحتاج اليها الإنسان العادي والرياضي، مؤكدا انه مصدر قوي ورائع لمن يمارسون الأنشطة الرياضية المختلفة، ولأنه مصنوع من السكريات غير المكررة مثل الفركتوز والجلوكوز، والتي يمتصها الجسم بسهولة، كما أشار إلى أن العسل يعود استخدامه من قبل الرياضين إلى القرن الثاني عشر عندما استخدمه العدائون الأوليمبيون في اليونان القديمة، لهذا اختار البحث الموضوع الموسوم بــ «العسل وأهميته للأداء الرياضي النخبوي، لإجراء دراسة تحليلية وصفية، تعرفنا أكثر على العسل وفوائده وأهميته وأنواعه وخصائصه، ومستوى الطاقة التي يمنحها للرياضيين لمختلف أنواع التمارين البدنية» السرعة والتحمل…الخ»، ودوره في منح الرياضيين درجات عالية من التعافي والعودة إلى النشاط الرياضي بحيوية، واستخدام الكميات المناسبة من العسل في رفع مستوى الطاقة واكتساب سعرات حرارية مناسبة لحجم وشدة كل نشاط رياضي.
وقدم عميد كلية الزراعة والبيئة بجامعة البيضاء مستشار محلة الشؤون الشبابية والرياضية الدكتور محمد النظاري بحثاً بعنوان «دور الإرشاد والتوعية بالعسل اليمني من الناحية الدوائية دراسة وصفية تحليلية لأهميته العلاجية وإمكانيات توطين الصناعة الدوائية»، أشار من خلاله إلى أن اليمن تعاني من تحديات صحية واقتصادية متعددة، في مقدمتها محدودية التوطين الدوائي والاعتماد الكبير على الاستيراد، إلى جانب تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية (منظمة الصحة العالمية، 2019، ص 8). وفي المقابل، يمتلك اليمن ثروة طبيعية فريدة تتمثل في العسل ومنتجاته، التي أشارت الدراسات المخبرية الحديثة إلى فعاليتها الدوائية الواعدة، إلا أن هذه الثروة لا تزال غير مستغلة بالشكل الأمثل، ويعود ذلك إلى جملة من الأسباب، أبرزها: غياب برامج الإرشاد والتوعية المنهجية التي تنقل المعرفة العلمية حول الخصائص الدوائية للعسل اليمني إلى جميع الأطراف المعنية، ضعف الوعي لدى المنتجين بأهمية تطبيق ممارسات الجودة والنظافة التي تضمن الحفاظ على المكونات الفعالة، غياب التشريعات والسياسات الداعمة لتوظيف العسل في الصناعات الدوائية الوطنية.
المؤتمر العلمي للعسل الدوائي في مجمله كان رائعا ومفيدا، ومنح المشاركين والمساهمين والداعمين الكثير من المعلومات والبيانات الكافية عن العسل وأهميته الدوائية، وكيف يمكن الاستفادة منه اقتصادياً، وهذا ما دفع رجال الأعمال ومنهم الكبوس إلى تبني فكرة إنشاء مصنع لتعليب وتغليف العسل اليمني ذي الجودة العالية، والخالي من الغش والخداع، ما يعيب هذا المؤتمر هو المستوى التنظيمي الهزيل جدا في الجانب العلمي، والذي لم يراع بروتوكولات المؤتمرات العلمية، فكان إهمال الباحثين والاكاديميين واضحا، والتركيز على المنتجين ورجال المال والأعمال بارزا، لذلك فقد المؤتمر مصداقيته العلمية، وهو ما نأمل أن يتنبه له القائمون على المؤتمر عند تنظيم النسخة الثانية من هذا المؤتمر إن شاء الله في العام القادم.

قد يعجبك ايضا