الفيل في جبال النرجس
محمد الغربي عمران
بين عامي 2009 , 2011 كتب المجموعة القصصية الأديب المصري متعدد الكتابات سمير الفيل, حيث أحسن اختياره لمواضيع تلك النصوص العشرة التي قربت الـ 160 صفحة.
من يقترب من مناقشات سمير الفيل وأطروحاته سيدرك أن ذلك الكائن مدرك لما يكتب خاصة فيما جال السرد .. فدوما لا يمكن إلا أن يكون حضوره إيجابيا من خلال مشاركاته التي كثيرا ما تثير الجدل .
مكتبة الإسكندرية جمعتنا في مؤتمرها الأول للسرد من 3 وإلى 5/ 11/ 2013 وكان كان خلال تليك الأيام نجم المؤتمر بأطروحاته وأفكاره النقدية خاصة فيما يتعلق بالقصة القصيرة جدا وعلاقتها بالأجناس السردية الأخرى.
اليوم بين أيدينا أحدث إصداراته القصصية الصادرة عن دار الأدهم بالقاهرة. 2013
نصوص جمع فيها الكاتب أفكارا من واقع المجتمع والبيئة التي يعرفها الكاتب , ويعرف بواطن الوعي وثقافة الإنسان في عالم متغير.
سنتحدث في هذه المقاربة حول ثلاثة نصوص من نصوص (جبل النرجس) : عين حلوان وزوجة العياشي وأن تعذب كلبا.كنماذج مثل نصوص المجموعة العشرة.
وسيلاحظ قارئ تلك النصوص أن الكاتب لم يتبع أسلوبا واحدا ولا حبكة بعينها في جميع نصوصه. وان جاءت تلك النصوص من الناحية الموضوعية من بيئة الكاتب وبشكل عقد منضود تتشابه فيه بياض الؤلؤ, بحيث جعل القارئ يشاركه في التوغل والمعايشة مع شخصيات ليست بالغريبة, وتلك العلاقات والمواضيع المعاشة من قبل عموم قطاعات الشعب .
فمثلا قدم لنا في (عين حلوان) وهو أول نص في المجموعة, صورة قديمة أخذت في رحلة مدرسية , الصورة تضم ثمانية أشخاص أستثنى الراوي نفسه ليتحدث حول بقية السبعة , مستخدما العودة إلى الماضي ليقدم لنا مصر أثناء حرب الاستنزاف وبعدها ثم وفاه ناصر وأثر تلك الأحداث على أوضاع المجتمع, من خلال شخياص تتصارع وتتعايش في ظروف صعبة.
فهاهي نشوى زميلته تحضر من الأمس البعيد وقد جلس جوارها على احد مقاعد حافلة الرحلة المتجهة إلى عين حلوان , جلس جوارها محاولا جس قبولها له.. شارحا للقارئ طراز ملابسها وألوانها وكذلك تقاطيع جسمها ولون بشرتها وملامحها حتى لكأن القارئ هو من يجلس جوار نشوى , ومن يراها ويحبها , ثم لحظات تسلقهم الهرم..وأثناء زيارته لمنزلها , وهكذا أخذ يسرد لنا ذكرياته مع كل شخصية من شخصيات الصورة: سلوى , الفاضل مجاهد, أمنية, بهيرة, الشهيد, بثينة رمزي, الخ شخصيات القصة , يسرد أحداثا صنعت ما يعيشه اليوم ويعتمل في أرض الكنانة, راصد لنا عبث الأقدار, مقدما لنا ظلم الإنسان لأخيه الإنسان من خلال حروب حصدت الاف الأرواح ودمرت كل مقومات نهضة شعب عظيم.
“سألتني فور خروج بثينة :ماذا تريد مني¿
قلت صادقا : لا اعرف احتاجك بقوة. لمحت عينيها مغرورقتين بدموع طفرت دون إرادة منها: أنشعر بالحب وبلادنا مهزومة¿” حوار بين الراوي وحبيبيته نشوى هنا الموت والحرب يقتل حتى المشاعر.
“لمحت عبارة “حبيبتي الغالية” وضحكت لأني تصورت انه بعد أن أتم خطوبتي لنشوى فسوف أرسل خطاباتي تحمل نفس العبارة. وزارة الحربية أجلت دخولنا الجيش لعجز فادح في أعداد المعلمين. فوتت علينا فرصة إرسال مثل تلك الخطابات بحرارتها وسطوعها وجمالها
تلك الجمل تقربنا من حالة مجتمع في حالة حرب مفتوحة , وتقدم لنا أسلوب الكاتب الذي يجيد مزج الجد بالسخرية , في قالب أسود من الهزيمة شارك فيها المجتمع الدولي ضد مصر.
النص الثاني قدم فيه الكاتب امرأة عابثة”زوجة العياشي فجرت” وهذه كانت أول جملة بدأ بها الكاتب نصه, بحيث تشد القارئ وتقوده لاكتشاف الفجور التي تسلكه زوجة العياشي ,يسبقه خياله إلى استنتاجات متعددة .
يدخلنا الكاتب بيت العياشي الذي نعرف بأنه منشغل بتجارته , حيث يعمل ليل نهار في إدارة وكالته “بيع الخضار” يغادر منزله فجرا ليعود قرب منتصف الليل “مهدود الحيل” فلا تجد زوجته إلا أن “تنشر لباسها الأحمر على حبل غسيل مشدود” يأرجحه الهواء ليتفرج سكان حارة ستيتة على تلك الملابس التي تلهو بها الريح, يتلصص سحلول الفران, يعلق صوره على واجهة فرنه وقد بدا مفتول العضلات.
لزوجة العياشي ابنة شابه (فاتن) تدرس في كلية الطب وإبن المحمدي خريج كلية هندسة زراعية.. أستطاع تيار متطرف أن يجنده ضمن صفوفه ليصبح بيت العياشي مزار لمحلات تفتيش البوليس بحثا عن المشتبه.. وهكذا يعيش سكان البيت في كر وفر حتى تلك الليلة, لحظتها تم حصار البيت بعدة بوكسات عسكرية .لتسير الأمور عكس ما توقعه القارئ فهاهو المحمدي يخرج رافعا سكينا تقطر دما وقد بترت رأس الفران السحلولي داخل البيت وإلى جواره زوجة العياشي مطعونة بعدة طعنات .
الكاتب في هذه القصة عالج عدة قضايا رغم محدودية المساحة السردية في القصة القصيرة.. هنا يجعلنا نرى الإرهاب والتطرف يطل بألف رأس. وأن احد أوكاره منازلنا وأسرنا, حين يتحول المجتمع إلى مجتمع غير مبال وتلك الأسر أسر مفك
