الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

كليات المجتمع الطبية في ظل العدوان وكورونا.. واقع واحتياج

تشكيل لجنة لمواجهة إشكاليات تأخر العام الدراسي والخطة التدريبية

طموحات
لإنشاء تخصصات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة الذكية

كليات
مخالفة تم إيقافها وأخرى تم إلزامها بتنفيذ المعايير
الرؤية
الوطنية أعطت تنمية التعليم الفني مساحة كبيرة من الاهتمام

بعد تفشي فيروس كورونا في اليمن التي دمر العدوان بنيتها التعليمية بمجالاتها الثلاثة “المدرسي والعالي والمهني”، تدور أسئلة كثيرة عن واقع التعليم الفني والتدريب المهني خاصة في الكليات الطبية التي دفعت الضرورة المرحلية بسبب الوباء إلى وضع مخرجاتها أمام اختبار صعب.. في هذا الاستطلاع تضع “الثورة” عينها على وضع مؤسسات التعليم المهني والفني وجهودها وإمكانياتها واحتياجاتها وحجم التنسيق بين الوزارة والقطاع الخاص..

الثورة / إدارة التحقيقات

يقول المهندس أحمد ابراهيم الصنعاني -رئيس المكتب الفني بوزارة التعليم الفني والتدريب المهني “ما حصل من عدوان على مؤسسات التعليم الفني من معاهد ومراكز وكليات مجتمع حكومية وكليات خاصة شل العملية التعليمة والتدريبية وألحق ضرراً بالغاً بنحو 90 منشأة، بعضها دمرت تماما، ما اضطرنا لنقل الطلاب الذين تضررت مؤسساتهم التدريبية إلى مؤسسات أخرى وجهات خاصة للتطبيق العملي، وحاليا يتم التنسيق مع بعض المنظمات لدعم مؤسسات التدريب”.
ويضيف الصنعاني لـ “الثورة” : مع انتشار فيروس كورونا اتضح لنا أن القطاع الصحي بحاجة إلى كوادر وسطية طبية قادرة على تقديم الجودة الكاملة في الخدمات الصحية والاعتماد عليها لتلبية احتياجات سوق العمل الطبي، وهذا يلقي على عاتق مؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني عبء مواكبة كل ما يستجد في سوق العمل الطبي وتوفير بيئة التدريب المناسبة التي تحاكي احتياجات سوق العمل وتوفر الأيادي العاملة الماهرة، وأيضا تقديم الدعم الفني لاستحداث تخصصات جديدة ملبية لاحتياجات سوق العمل، والتنسيق مع الجهات المختصة التي منها وزارة الصحة والسكان من أجل تطوير منظومة القطاع الصحي.
ويلفت “التنسيق بين وزارة التعليم الفني والقطاع الخاص المستثمر في جانب التدريب والتأهيل، من حيث معرفة احتياجات سوق العمل الطبي منعدم وهذا يتطلب إمكانيات كبيرة لنزول ميداني؛ ومسح سوق العمل الطبي”، مؤكداً “أرباب العمل ليس لديهم الدراية الكاملة بدور التعليم الفني في عملية التأهيل والتدريب، بالإضافة إلى أن أداء الوزارة في جانب التعريف بخدماتها وإمكانيتها غائب، ومتى وجدت الإمكانيات سنقوم بتنفيذ مثل هذا المشروع؛ لأنه لا يوجد تكامل وتنسيق بين الجهات المختصة وكل بعيد عن الآخر”.
وعن تأثير فيروس كورونا أردف المهندس الصنعاني “نحن ضمن منظومة واحدة لمواجهة فيروس كورونا وملتزمون بكافة التوجيهات من اللجنة العليا لمكافحة الأوبئة ومصممون على الصمود وعلى تأمين انتظام العملية التعليمية والتدريبية واستمرارها على الرغم من شحة الإمكانيات” .. مؤكداً “شكلنا لجنة لمواجهة تأخر العام الدراسي بسبب جائحة الفيروس، وعملنا على إيجاد حلول لاستكمال الخطة التدريبية من ضمنها التدريب العملي بالتنسيق مع المعاهد والكليات الخاصة كي لا يفوت العام الدراسي أبناءنا الطلاب من منتسبي التعليم الفني والتدريب المهني”.
وتطرق إلى دور وزارة التعليم الفني مبيناً “الوزارة تعزز الشراكة مع القطاع الخاص وسوق العمل وذلك بتقديم كافة التسهيلات للمستثمرين من أرباب العمل من القطاع الخاص في مجال التعليم الفني والتدريب المهني بكافة أنواعه، وتقديم حوافز تشجيعية ودعم فني للمستثمرين في هذا النوع من التعليم”.
مبادرة وإصلاح
من جانبه يؤكد وكيل قطاع المناهج والتعليم المستمر في الوزارة الدكتور محمد قحوان “تم التنسيق مع كليات المجتمع باعتبار أنها كليات صحية لديها أكثر من (12) تخصصاً طبياً، وذلك بمبادرة من الجهاز التنفيذي وعمداء كليات المجتمع لإعداد (200) من طلاب مستوى ثالث لمواجهة الوباء وتم الرفع بالأسماء لتدريبيهم على كيفية المواجهة، ولكن لم يتم استدعاؤهم”، لافتا إلى أن “عمداء كليات المجتمع لديهم الاستعداد التام للتعاون مع وزارة الصحة لمواجهة هذا الخطر الذي أقلق سكينة المواطنين”.
ويشير إلى أن مستوى التنسيق مع وزارة الصحة من خلال “عقد عدد من اللقاءات مع المختصين في الوزارتين؛ لتوحيد المناهج توجت بصياغة اتفاقية بين الوزارتين، لكن لم يتم التوقيع عليها حتى الآن”، وفيما يتعلق بالتعاون المشترك من أجل مواجهة كورونا يضيف قحوان “تم تحديد عدد من الكليات والمعاهد للحجر الصحي ولكن لم يتم تجهيز تلك المعاهد والكليات بما يلزم بالإضافة إلى ترشيح 200 طالب متطوع”.
كما يؤكد قحوان “المؤسسات التي تمارس التأهيل الطبي مرخص لها رسمياً، وإن كان هناك قصور في بعض المعاهد والكليات، ولكن من خلال لجان التقييم خرجنا بتقارير مهنية مبنية على معايير سليمة تبيّن الخلل في الكليات والمعاهد، وعلى ضوئها تم إيقاف الكليات المخالفة، وبعض الكليات تم إلزامها بتنفيذ المعايير وفق مراحل إصلاح مزمّنة من شهر إلى ثلاثة أشهر وهناك نقلة نوعية كبيرة جداً في كليات المجتمع” .. موضحاً “الإصلاح جرى ويجري تطبيقه – أيضا – على المعاهد التي تشرف عليها وزارة التعليم الفني والتدريب المهني”.
وفيما يتعلق بالمناهج يبيّن الدكتور قحوان “تم الانتهاء من مشروع توحيد الخطط الدراسية لكليات المجتمع الحكومية والخاصة لعدد 12 تخصصاً طبياً تم إعدادها وفق المعايير العلمية لتحقيق مؤشرات الجودة وتم الاستعانة بكوادر علمية متخصصة من جامعة صنعاء وجامعة ذمار وجامعة 21 سبتمبر وجامعة العلوم والتكنولوجيا ومجلس الاعتماد الأكاديمي، وعقدت أكثر من 25 جلسة علمية كلها تصب في جودة الخطط الدراسية”.. ويضيف “بعد ذلك كان لابد من ترميز الخطط الدراسية، فقام رئيس الجهاز التنفيذي، “وليد الرياشي بذلك وتم تعميد جميع الخطط الدراسية لعدد 21 برنامجاً طبياً وفي الأسابيع القادمة يتم التعميم”.
مستوى التعليم
أما الدكتور مجاهد الجبر – عميد الكلية التخصصية الحديثة للعلوم الطبية والتقنية في أمانة العاصمة- فيشير إلى أن “وزارة التعليم الفني والتدريب المهني في اليمن تمكنت من تأسيس العديد من الكليات الحكومية والخاصة ذات المجالات المختلفة، وأثبتت مخرجاتها بما لا يدع مجالاً للشك مدى تأهيل هذه المخرجات ومساهمتها في إثراء سوق العمل بالكادر المتميز”.
وأوضح “في الوقت الذي ألقت فيه جائحة كورونا بظلالها على العالم بأسره، ما أدى إلى اضطراب دول عدة في مساراتها التعليمية والاقتصادية وغيرها ساهمت كليات المجتمع الخاصة في اليمن بتدريب العديد من الطلاب الملتحقين بالتخصصات الطبية المساعدة، حيث تم تدريبهم على الإجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها ونشر التوعية في أسرهم وإحيائهم ومجتمعاتهم”، وهو ما يرى أنه أسهم في الحد من انتشار الوباء في اليمن الحبيب.
ويضيف الجبر “لقد أثبت طالب كلية المجتمع قدرته ومهارته في سرعة استيعاب الإجراءات الاحترازية وتعليمها للآخرين رغم حداثة الجائحة وعجز الكثيرين عن التعامل معها لغرابة هذا الفيروس وسرعة انتشاره، ما يجعلنا أمام قناعة تامة بأهمية هذه المخرجات لتحقيق الاستقرار الصحي وغيره من المجالات، إضافة إلى عمل العديد من خريجي الكليات الخاصة في المجال الطبي في أغلب مستشفيات ومراكز ومصحات الوطن”.
ويرى الدكتور الجبر أن كليات المجتمع الخاصة “بحاجة إلى المزيد من الجهود من قبل الحكومة للانتقال بتخصصات كليات المجتمع من نظام دبلوم عالي- ثلاث سنوات إلى بكالوريوس تطبيقي .. أربع سنوات يلبي طموحات شباب اليمن ويقضي على النظرة الدونية من قبل المجتمع للتعليم الفني والتدريب المهني والنظر إلى من يلتحقون بهذا المجال على أنهم أقل شأنا من الملتحقين بالتعليم العالي مع أنه النظام الذي توجهت إليه العديد من الدول العربية والعالمية، خاصة بعد جائحة كوفيد-19 وما ستعمله من تغيير على مستوى العالم في مجالات: التعليم، الصحة، الإدارة، الاقتصاد والثقافة”.
يقول أيضاً “كل هذه المعطيات والوقائع والاحتياجات تضعنا أمام تحديات جديدة واحتياجات جديدة، وبالتالي ضرورة الانتقال بمؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني إلى تخصصات تقنية حديثة تتناسب مع ما بعد جائحة كورونا-19، ومن هنا نجدها فرصة لمناشدة الحكومة سرعة البت في اعتماد البكالوريوس التطبيقي وإنشاء تخصصات تقنية حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات وجميع فروع الحوسبة الذكية؛ لكي لا نجد أنفسنا مستقبلا خارج سرب التطور التكنولوجي المتسارع الذي سينقل مجتمعاتنا من استهلاكية إلى منتجة”.
إثبات الكفاءة
يركز عميد كلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية الدكتور محمد عبدالله الوشلي على التعليم الفني في شقيه النظامي وغير النظامي (التعليم الأكاديمي والتعليم المستمر) باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية، فيقول “تعتبر اليمن من الدول التي تعتمد على الأعمال المهنية والتقنية؛ فكل مختص يقابله من 7-10 فنيين لتغطية النقص الشديد والفجوة الكبيرة في سوق العمل، ولذا لا بد أن يأخذ التعليم الفني حيزاً كبيراً من توسع التعليم في البلد بحيث يكون نسبة التعليم الفني 65 % والتعليم العالي 35 % لكن للأسف نجد أن النسبة معكوسة والتحدي الصحيح هو الاهتمام بتصحيح النسبة”.
ويرى الوشلي أن “الرؤية الوطنية أعطت مساحة اهتمام أكبر لتنمية التعليم الفني في بلادنا من خلال تحسين هذه النسبة وفتح مسارات البكالوريوس والماجستير، وهذا يجعل فرص الالتحاق تزيد في مجال التعليم الفني بعد العزوف من الطلاب بسبب إغلاق مواصلة التعليم أمامهم من حيث التجسير أو البكالوريوس التكميلي، كما أن الاتجاه إلى فتح مسارات البكالوريوس التطبيقي سيكون تحديا وانتصارا للتعليم الفني”.
ويشير الوشلي إلى أنهم في كلية علوم الطوارئ الصحية والتقنية لم يجدوا من يوجهم إلى التخصصات ذات الاحتياج.. ويضيف ” لكننا اعتمدنا على دراسة سوق العمل والتخصصات المنعدمة أو ذات الندرة كتخصص فني طب الطوارئ والمعالجة التنفسية، فكان لجائحة فيروس كورونا أن سلطت الضوء على هذه التخصصات وبحمد الله كانت مخرجاتنا في أول صفوف المواجهة”.
ويضيف “مخرجات التعليم الفني أثبتت كفاءتها وأهميتها في سوق العمل خاصة مع جائحة فيروس كورونا وما تتطلبه كصناعة المستلزمات الطبية أو توفير الكوادر الطبية، فكان للتعليم الفني دور بارز وهم يقومون بأداء واجبهم في ظل هذه الجائحة، كما أن الورش الصناعية التابعة للمعاهد وكليات المجتمع قامت بتصنيع كثير من أصناف المستلزمات الطبية المطلوبة لمواجهة جائحة كورونا”.
ويتوجه الوشلي بالحديث إلى حكومة الإنقاذ مطالباً إياها “بالاهتمام والتوسع في التعليم الفني أكثر، باعتبار أنه يهتم بالجانب العملي والمهارة وهو ما نحتاجه في اليمن، فاليمن الحديث يحتاج أصحاب المهارات لنهضته وتنميته”.
واقع وطموح
بدوره يقدم الدكتور ناصر أحمد الماوري -عميد كلية المجتمع صنعاء- توضيحًا عن واقع وطموح التعليم الفني والتدريب المهني، مشيراً إلى ما تشهده الجمهورية اليمنية منذ بداية العدوان السعودي الأمريكي الصهيوني من تدمير ممنهج في جميع القطاعات كان لمؤسسات التعليم الفني والمهني نصيب منه، معزيا ذلك إلى النية المتجذرة لدى المعتدي لإفراغ هذه المؤسسات من كوادرها وموادها التدريبية، وهو ما بات واضحا في الوضع الاقتصادي القائم بسبب الحصار الغاشم والإجراءات الأخرى التي أدت إلى الأزمة الاقتصادية الحالية في المناطق الحرة من مرتزقة العدوان”.
ويضيف الماوري “استطاعت القيادة إيجاد بعض الحلول التي ساهمت في جعل هذه المؤسسات تعمل حسب الإمكانات المتاحة في الحدود الدنيا، وتتمثل تلك التوجيهات -من قائد المسيرة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي حرصا منه على تفعيل دور مؤسسات التعليم الفني والمهني بقيام المجلس السياسي الأعلى- بمتابعة تفعيل هذه المؤسسات ما انعكس بشكل مباشر على القوى العاملة”، وأردف “تضافرت الجهود لإعادة تفعيل هذا المؤسسات وبمتابعه مباشر من وزير التعليم الفني والمهني غازي محسن وقيادة الجهاز التنفيذي لكليات المجتمع، والمعنيين من عمداء الكليات والمعاهد الفنية والمهنية”.
واختتم حديثه بالقول “رغم ذلك لا زال ينقص هذه المؤسسات الكثير حتى تقدم العمل بالشكل المطلوب، كتوفير رواتب للكادر الذي يناضل منذ بداية العدوان، وتوفير المواد الخام وإعادة تأهيل الورش المتضررة من القصف وإعادة النفقة التشغية”.

قد يعجبك ايضا