الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

عملية “البنيان المرصوص” معركة التطهير واستعادة السيطرة

خبراء عسكريون: عملية "البنيان المرصوص" ستخلَّد وتدرَّس في الأكاديميات العسكرية

 

 

•جسَّدت عملية “البنيان المرصوص” حقيقة الإيمان الكبير لدى المقاتل اليمني وارتباطه الكبير بالله والقدرات الكبيرة التي اكتسبها استراتيجيا وعسكريا، حيث استطاع المقاتل اليمني أن يستعيد السيطرة في ستة أيام، على أكثر من 2500 كم مربع في جبهات نهم ومارب والجوف، بما يساوي ثلاثة أضعاف مملكة البحرين.
“الثورة” استطلعت آراء خبراء عسكريين بشأن نجاح عملية “البنيان المرصوص” وما تمثله في تغيير معادلة الحرب وترجيح موازين القوى بعد خمسة أعوام من العدوان والحصار والدمار الذي تعرضت له اليمن منذ 26 مارس 2015م، وحتى اليوم.. فإلى الحصلية:

استطلاع: أمل الجندي _ رجاء عاطف _ رجاء الخلقي

في البداية تحدث إلينا الخبير العسكري العقيد أمين ابو حيدر، حيث يؤكد أن عملية البنيان المرصوص تعد أكبر عملية عسكرية قامت بها القوات المسلحة واللجان الشعبية منذُ بدء العدوان، حيث حققت أهدافها بدقة والتي كانت مرسومة لها باعتبار أنها جاءت بعد تصعيد من العدوان وتصدي قواتنا للعدوان، حيث تحولت إلى عملية هجومية معاكسة ومباغتة وخاطفة.
وقال أبو حيدر: تعتبر عملية البنيان المرصوص من المعارك التي سوف تخلد وتدرس في الأكاديميات العسكرية باعتبار أنها معركة استطاعت أن تدمر في غضون ستة أيام منطقة عسكرية بكاملها مع الوية أخرى من مناطق أخرى بواقع ٢٢ لواء و٢٠ كتيبة وهذا لم يتم حتى في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
مشيرا إلى أن ما بعد هذه العملية لن يكون كما قبلها، حيث استطاعت أن تسقط أوراق العدو المتمثلة بالسيطرة على نهم بما تتمتع به من سلاسل جبلية حاكمة ومسيطرة.
وتابع: نهم التي كانت تعتبر البوابة الغربية لمارب والجوف والمحافظات الشرقية التي كان يعتبرها العدوان بوابة شرقية لصنعاء، إلا أن هذه العملية أمنت صنعاء بشكل كامل.
وأوضح أبو حيدر أنه تم الإعداد لهذه العملية من خلال تدريب وترتيب مسبق لما كان هناك من رصد استخباراتي لنوايا العدوان بالتوجه فوق صنعاء التي تعتبر منذُ بداية العدوان ورقة ضغط في المفاوضات.
تحول جذري
من جانبه، أكد الخبير العسكري العقيد مجيب شمسان أن عملية البنيان المرصوص مثلث إنجازا نوعيا وتحولا جذريا للأداء القتالي للجيش واللجان الشعبية.
وقال: “لم تأت العملية كنتيجة مصادفة أو لظروف طارئة أو لأحداث شاذة حدث من خلالها الانتصار بمثل هذا الحجم وهذا الكم الهائل الذي عرض من خلال مشاهد تم رصدها من قبل الإعلام الحربي، وإنما كانت نتيجة تراكم طبيعي لخبرات الجيش واللجان الشعبية التي اكتسبها طيلة أعوام العدوان والتي ظهرت نتائجها بدءا من عملية نصر من الله وما تلتها من عمليات أخرى لم يعلن عنها”.
وتابع: بالإضافة الى تطور القدرات الصاروخية وسلاح الجو المسير التي شاركت الى جانب القوات والوحدات الأخرى في إنجاز مثل هذه العملية الكبرى، وبالتالي كانت عملية البنيان المرصوص إنجازا نوعيا وتحولا جذريا في الجانب العسكري من حيث العملية وأبعادها الاستراتيجية كونها اسفرت عن تحرير ما يقارب 2500 كيلو متر مربع من الأراضي اليمنية ذات الطبيعة التضاريسية الصعبة التي جرت فيها عملية المواجهات كمنطقة جغرافية معقدة تعج بالجبال، إضافة إلى الكم الهائل من المرتزقة المتوافدين إلى هذه المنطقة حيث كان يعتبرها العدو المنفذ الأسهل والأقرب الى العاصمة صنعاء.
وعن الأعداد المهولة من الالوية التي واجهها الجيش واللجان الشعبية أشار شمسان الى أن الأعداد تجاوزت 17 لواء عسكرياً متواجداً في نهم إضافة إلى ثلاثة ألوية متواجدة في المنطقة السابعة ولواءين في صرواح و20 كتيبة وهذا عدد كبير جدا قابله الجيش واللجان الشعبية ببسالة وقدرة قتالية فائقة استطاع من خلالها استعادة مواقع عسكرية كثيرة في خمسة أيام لطالما سعى العدوان وبذل الغالي والنفيس طيلة الخمسة أعوام للسيطرة عليها.
وقال شمسان: إن هذا التحول النوعي الكبير وما حصل عليه الجيش واللجان الشعبية من غنائم كبيرة من مرتزقة العدوان شكل تحولا استراتيجيا في إبعاد العدوان عن المناطق الهامة التي كانت تشكل ضغطا سياسيا على العاصمة صنعاء كما سيطر أبطال الجيش واللجان على المناطق الحاكمة التي من خلالها أصبحوا يطلون مباشرة على مدينة مارب وأسقطوا عددا من المربعات العسكرية التي كان يتخندق فيها العدو في محافظة الجوف، وبالتالي قطع خط الإمداد في فرضة نهم وهنا أصبح التحول بيد الجيش واللجان الشعبية في أنه امتد غربا باتجاه مدينة مارب وشمالا باتجاه محافظة الجوف وتطويقها من أكثر من اتجاه.
وبالتالي، فإن هذا التحول النوعي أفقد العدوان كل إمكانياته جراء خسارته المنطقة الاستراتيجية التي كان يسعى للسيطرة عليها منذُ بداية العدوان حتى بات العدوان اليوم في موقف أضعف وأوهن، والجيش واللجان الشعبية في موقف أكثر قوة وصلابة وهذا ما شاهدناه من خلال تبادل الاتهامات بين المرتزقة سواء في الداخل أو بين قادتهم من أدوات المنطقة الإمارات والسعودية.
أبعاد استراتيجية
لم يكن العدو يتوقع أن يخسر في ستة أيام كل هذه المساحة التي كان يحتلها ويسيطر عليها ، والتي تمت استعادتها بفضل الله وقدرات المقاتلين اليمنيين، ويؤكد العميد الركن فضل عبدالله الضلعي أن عملية البنيان المرصوص أكثر العمليات التي انجزها أبطال اللجان الشعبية، حيث استعادوا اكثر من 2500 کلم مربع.
مشيراً إلى أن لها أبعاد استراتيجية كبيرة وكان العدو يرتب حينها للسيطرة على العاصمة صنعاء وقام بتجهيز 17 لواء و20 كتيبة عسكرية.
مؤكدا أن نجاح عملية البنيان المرصوص وافشال مخططات العدو أسقر عن تأمين العاصمة صنعاء وتحصينها من أي استهداف في اطار تطهير ارض اليمن من قوى الغزاة.
لافتا الى أن المخطط الأمريكي الصهيوني خطير جدا وخبيث ويستهدف اليمن أرضا وإنسانا، ولا يزال العدو يحشد قواه العسكرية والسياسية من اجل اسقاط اليمن وتركيع شعبها ولكن هيهات أن يكون ذلك.
وبارك العميد الضلعي نجاح هذه العملية العسكرية التي جسدت معاني القوة التي بات يتمتع بها المقاتل اليمني.
وأضاف انه وبالنسبة للجانب العسكري فقد تمكن ابطال الجيش واللجان الشعبية من الوصول الى مشارف مدينة مارب، مشيرا الى ان المحافظات الشرقية باتت سهلة الاستعادة امام الجيش واللجان الشعبية.
نحو الانتصار
على صعيد متصل يقول رئيس تحرير مجلة الجيش، العقيد عبدالغني الزبيدي: إن هذه العملية أتت في وقت كان يراهن فيه العدو على الدخول إلى العاصمة صنعاء أو على الأقل تهديد صنعاء وظل خلال أربع سنوات يراهن على هذه المسألة وكانت القيادة السياسية والقيادة العسكرية تدرك ذلك بالتالي أعدت الإعداد الجيد الذي يراه الكثير من الخبراء العسكريين بأنه تمكن من الانتقال نحو الانتصار لليمن بعد مرور خمس سنوات من العدوان والحصار.
ويرى أن هذا العمل الكبير الذي قدمه أبناء الجيش واللجان الشعبية طيلة الفترة الماضية يؤكد أن هذا الجندي الذي يدافع عن بلده وكرامته وعن عرضه ووطنه استطاع أن يحقق هذا الانتصار في وقت قياسي، وعندما نتحدث عن ستة أيام إلى عشرة أيام مدة هذا العمل الجبار، نجد أنه يدل دلالة واضحة على أن الانتصار في هذه المعركة هو انتصار لليمن إن شاء الله وانتهاء للعدوان خلال هذا العام كما يأمل الكثير من أبناء اليمن الذين لاقوا من العدوان الأمرين، وهذا الانتصار في عملية البنيان المرصوص هو الوصول إلى مأرب وسيعزز أولا باستعادة دولة يمنية من أيادي الاحتلال والارتزاق وسيعيدها إلى الصف الوطني الذي كان ينبغي اعتبار المحافظات جزءاً أصيلاً من الهوية اليمنية الكبرى.
من جانبه قال الخبير العسكري المقدم رشاد الوتيري: إن هذه العملية التي نفذها أبطال الجيش واللجان الشعبية هي كرد طبيعي على العدوان ومرتزقته من قبل هؤلاء الرجال الذين أعطاهم الشعب اليمني الثقة الكاملة في الدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات، وفي الحقيقة ان هذه الجبهة راهن عليها العدوان لمدة خمس سنوات متكاملة حشد إليها عشرات الآلاف من المرتزقة ومئات الآلاف من المعدات العسكرية ظنا منه أنها البوابة الشمالية للعاصمة صنعاء وأنه بإمكانهم الدخول إلى العاصمة في أي لحظة خلال الخمس سنوات من خلال عشرات الزحوفات لكن أبطال الجيش واللجان الشعبية تصدوا لزحوفاتهم مما جعلهم في تقهقر وتلقوا خسائر كبيرة في العتاد والأرواح. .
ضربات موفقة
وأضاف: “هذه العملية أتت ردا على ما قامت به قوى العدوان ومرتزقته من محاولة عسكرية للدخول إلى العاصمة وكانت ردة الفعل على هذه الهجمة بهدوء من عدة محاور استطاع من خلالها أبطال الجيش واللجان تنفيذ ضربات نوعية على مرتزقة العدوان والسيطرة على كل المواقع العسكرية ضد امتداد الخارطة العملياتية لمديرية نهم بمساحة 2500 كيلومتر مربع طولا وعرضاً تم تأمينها بالتباب، ساعدتهم في ذلك الجبال الوعرة التي باتوا على اطلاع كامل من بداية المعركة بالإضافة لمساندة أبناء القبائل في تلك المناطق”.
ويقول: إن نشوة النصر هذه جعلت أبطال الجيش واللجان الشعبية يتحركون بأقوى قوة لتقريب عدة أماكن منها مفرق الجوف ومدينة المتون وغيرها وباتوا على أبواب مدينة مارب وهم في انتظار قرار القيادة فقط لدخولها والسيطرة عليها وهنا توفرت الإرادة لدى أبطال الجيش واللجان الشعبية لأنهم يدافعون عن قضية وعن مبدأ وعقيدة ولكن الطرف الآخر كمرتزقة يدافعون عن الوهم وعن المال ويتبعون أنظمة هزيلة فبات النصر حليف أبطال الجيش واللجان الشعبية الذين استطاعوا أن يحققوا نصرا مؤزرا له أثره على بقية الجبهات الأمر الذي يعد تجسيداً لصمود وتلاحم هؤلاء الأبطال في كل الجبهات، كما أن لذلك النصر أيضا بعداً استراتيجياً سيكون رافداً قوياً لهم خلال الأيام القادمة حيث ستتقهقر فيها تلك المجاميع وسيجعل ذلك قوى العدوان في تخبط جراء هذه الانتصارات النوعية التي حققها ابطالنا في جبهة نهم وغيرها من الجبهات.

قد يعجبك ايضا