الثورة نت | حاوره ـ ناصر جراده
تحتل غزوة بدر الكبرى مكانة عظيمة في التاريخ الإسلامي، إذ شكّلت أول انتصار حاسم للمسلمين في مواجهة قوى الكفر والطغيان، ورسّخت معاني الثبات والإيمان والصبر في وجدان الأمة.. فقد مثّلت معركة بدر تحولاً استراتيجياً في مسار الدعوة الإسلامية، حيث انتقل المسلمون من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المبادرة والمواجهة، في معركة خلدها القرآن الكريم وسماها بيوم الفرقان؛ لأنها فرّقت بين الحق والباطل، وأرست حقيقية و قواعد الصراع بين الإيمان والكفر.
ومع حلول ذكراها الذي يصادف يوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك، تتجدد حاجة الأمة إلى استلهام الدروس والعبر التي حملتها هذه المعركة التاريخية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها اليوم.ولمناقشة هذه الدلالات، ومعرفة كيف يمكن للأمة اليوم أن تستلهم من بدر دروس الصبر والثبات في مواجهة التحديات الراهنة، أجرى “الثورة نت” حواراً مع نائب رئيس الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد، فضيلة العلامة فؤاد ناجي.. فإلى نص الحوار:
بدر.. بداية الانتصارات الإسلامية
- في مستهل هذا اللقاء، فضيلة الشيخ العلامة فؤاد ناجي ماذا تمثل ذكرى غزوة بدر في الوعي الإسلامي العام، وفي وجدان الشعب اليمني على وجه الخصوص؟
تمثل غزوة بدر الكبرى بداية الانتصارات للدولة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما تمثل يوم الفرقان الذي فرّق الله فيه بين الحق والباطل، وقد شكّلت هذه الغزوة مرحلة جديدة في تاريخ الصراع بين الإسلام والكفر، إذ تحولت فيها دولة الإسلام من حالة الدفاع إلى حالة المواجهة.
كما مثلت بدر بارقة أمل للأمة الإسلامية، حيث انتصر المؤمنون وهم قلة على قوى الكفر رغم ما كانت تمتلكه من قوة وعدد وعدة.. ولذلك تعد ذكرى معركة بدر مدرسة متكاملة مليئة بالدروس والعبر التي ينبغي للأمة الإسلامية ولنا الشعب اليمني خاصة أن نستفيد منها الدروس والعبر في كيفية مواجهة قوى الطغيان التي تفيدنا في نفس المعركة التي هي امتداد للمعركة السابقة.
الدلالات الإيمانية
- ما أبرز الدلالات الإيمانية التي جسدتها غزوة بدر؟
جسدت غزوة بدر العديد من الدلالات الإيمانية العميقة، وقد تناولها القرآن الكريم بالتفصيل، لما تحمله من معانٍ تربوية وإيمانية عظيمة.
ومن أبرز هذه الدلالات إرادة الله سبحانه وتعالى في إحقاق الحق وإبطال الباطل، كما قال تعالى (وَإِذْ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحْدَى ٱلطَّآئِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَودُّونَ أَنَّ غَيْرَاتِ ٱلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَق بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ)
كما تؤكد بدر أهمية الجهاد في سبيل الله، فلو لم يكن هناك جهاد لما بقي الإسلام محافظاً على نقائه وصفائه عبر التاريخ.. فالأمة التي احتاجت الجهاد في زمن الرسول لإعلاء كلمة الله، هي نفسها اليوم بحاجة إلى هذه القيم في مواجهة التحديات التي تعترضها، فهذه الأمة كما يقال لا يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها وقد صلح أولها بالجهاد وبالقران وبالرسول، و كل هذه العوامل إعادة للأمة عزتها، فالقران موجود والجهاد موجود ووريث الرسول موجود وهو القائد الرباني السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله الذي يقوم مقام الخلافة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم، ويهدينا كما كان يهدي رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم اصحابه بالقران الكريم.
النصر الإلهي وأسبابه
• فضيلة العلامة كيف يمكن فهم النصر الإلهي الذي تحقق في بدر؟
النصر الذي تحقق في بدر لم يكن حدثاً عسكرياً عادياً، بل كان نصراً إلهياً تحققت له أسبابه وشروطه.. فالمسلمون كانوا نحو 314 مقاتلاً، في حين تجاوز عدد المشركين الألف مقاتل، ومع ذلك تحقق النصر للمؤمنين بفضل الثبات والطاعة والصبر، كما أكد القرآن الكريم في قوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
وقد شكل هذا الانتصار تحولاً كبيراً في الجزيرة العربية، إذ أدركت القبائل أن الدعوة الإسلامية أصبحت قوة حقيقية، وهو ما أعاد تشكيل موازين القوى في ذلك الحين.
القيم التربوية المستفادة
• ما أهم القيم التربوية التي ينبغي استحضارها عند إحياء الذكرى؟
من أهم القيم التي ينبغي استحضارها الصبر والثبات اللذان تحلى بهما المجاهدون في غزوة بدر، فبهما تحقق النصر رغم قلة الإمكانات.. كما تجسد في بدر نموذج عظيم من التضحية والولاء، خاصة في موقف الأنصار الذين أعلنوا استعدادهم الكامل لنصرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وقالوا مقولتهم الخالدة: “لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد”.
وهذه القيم تمثل درساً عملياً للأمة في كيفية الثبات في مواجهة التحديات.
دور الهيئة في إحياء الذكرى
- ما دور الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد في إحياء ذكرى غزوة بدر هذا العام؟
تحرص الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد على إحياء هذه المناسبة من خلال تنظيم الفعاليات والأنشطة التوعوية بالتنسيق مع رابطة علماء اليمن، إضافة إلى الذكر والتوضيح والإسهاب والإطناب والشرح في خطب الجمعة التي وزعت في مختلف مساجد الجمهورية لتسليط الضوء على معاني غزوة بدر ودروسها الإيمانية.
رسالة إلى الخطباء والمرشدين
• ما الرسالة التي توجهونها للخطباء والمرشدين؟
الخطباء والمرشدون هم الأكثر إدراكاً لأهمية هذه المحطة التاريخية في تاريخ الإسلام، ولذلك تقع عليهم مسؤولية كبيرة في إبراز الدروس والعبر التي تحملها هذه المعركة، وتوعية المجتمع بأهميتها.
فبدر تمثل مدرسة متكاملة يمكن من خلالها استنهاض الوعي لدى الأمة وتعزيز روح الصمود والثبات في مواجهة الطواغيت والمستكبرين في مختلف التحديات، ولا سيما انها تتزامن اليوم مع الصراع الدائر بين امريكا والصهيونية من جهة وبين الإسلام المقاوم الحر من جهة اخرى وهذه المدرسة هي كفيلة بان نستلهم منها الدروس ونستنهض بها الشعب اليمني ونحن نستعد للجولة القادمة ونرسخ من خلالها التحريض على الجهاد الذي يريده الله سبحانه وتعالى كعلامة من علامة الإيمان وكشرط من شروط دخول الجنة.
الصبر.. شرط النصر
• ما أهمية الصبر في تحقيق النصر كما تجسد في بدر؟
الصبر يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق النصر، وقد تجلى ذلك بوضوح في معركة بدر عندما أنزل الله السكينة على المؤمنين وثبّت قلوبهم وأقدامهم.
وقد أكد القرآن الكريم هذه الحقيقة بقوله تعالى: (وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾.
فالصبر والثبات هما الطريق إلى النصر، ومن يفقدهما قد يتعرض للهزيمة، أما من يتمسك بهما فسيكون له الظفر بإذن الله.
التضحية والعمل الجماعي
• كيف يمكن للمجتمع أن يستلهم من بدر مفهوم التضحية والعمل الجماعي؟
تمثل غزوة بدر نموذجاً متكاملاً للتضحية والعمل الجماعي، فقد جسد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أعلى معاني القيادة والتضحية في ميدان المعركة.. كما قال الله عنه (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ) وحينما كان في ميدان المعركة كما قال عنه الإمام علي عليه السلام “لم يكن أحد أقرب الى العدو منه”.
كما برز دور الصحابة وأهل البيت عليهم السلام الذين قدموا نماذج عظيمة في التضحية والثبات، وكان أول شهيد في معركة بدر من أهل البيت عليهم السلام عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضوان الله عليه، وكان لتكاتفهم وعملهم الجماعي أثر كبير في تحقيق النصر الذي سجله القرآن الكريم بأحرف من نور في أنصع صفحاته.
رسالة إلى الشعب اليمني
- ما الرسالة التي توجهونها للشعب اليمني في ذكرى بدر؟
تأتي ذكرى غزوة بدر ونحن نخوض معركة بدر العصر ولكن ليس بيننا وبين قريش بل بيننا وبين الصهيونية العالمية التي تتمثل في قوى الكفر والطاغوت ’’أمريكا و اسرائيل’’، كما تؤكد أن النصر ممكن مهما كانت التحديات، وأن الإيمان والصبر والثبات هي مفاتيح الانتصار.
وعلى الأمة أن تستلهم من هذه المعركة دروسها العظيمة، وأن تثق بوعد الله بالنصر، فكما نصر الله المسلمين في بدر سينصر المستضعفين في إيران وفي فلسطين إذا تمسكوا بقيم الحق والعدل والثبات.. والله سبحانه وتعالى أكد لنا في القرآن أن هذا الصراع حتمي وأن نتائجه حتمية وأن النصر حتمي وأن هزيمة الكفار حتمية وأن هلاك الكفار حتمي وأن خزي وخسارة المطبعين المنافقين حتمية، هذه وعود الله ونحن واثقون بها ومطمئنون إليها وموقنون بحصولها ومعتقدون أنها ستحدث لإن وراءها الله سبحانه وتعالى وبالتالي على الشعب اليمني أن يطمئن فقريش كانت كما هي أمريكا اليوم؛ تمثل الطغيان والجبروت ومع ذلك جاء في شهر رمضان فتح مكة وأصبحت قريش تبحث عن الأمان بعد أن كانت تنكل بالمسلمين وبعد أن خاضت جولات من الصراع مع الإسلام ورسوله وانتهت بهزيمتها المدوية .
