لم ينتظر الوقت طويلا، إنْ هي إلا ساعات حتى صدقت القوات المسلحة اليمنية في ما أعلنته مساء الجمعة حتى بدأت صواريخنا الباليستية جولتها التدميرية للغطرسة الصهيونية الأمريكية و”الإسرائيلية”.
دفعة من الباليستيات يمنية الأصل والفصل، تقطع المسافات الطويلة وتصل فتضرب أهدافاً عسكرية حساسة في عُقر دار العدو الإسرائيلي، لتؤكد ما صار عليه من إنهاك ووهن، لم يعد معه قادراً على التحكم بما يدخل أجواءه من رسائل محور المقاومة الإسلامية التفجيرية في المنطقة.
وقد مثّلت أول هجمة “إسرائيلية” عقب إعلان القوات المسلحة، بمثابة كسر وتجاوز للمحاذير التي تضمنت الإعلان والاستمرار للتصعيد العدواني، ليحق الحق ولتنطلق القاذفات اليمنية.
ضربة مباغتة، كان الأعداء حينها لا يزالون يتدارسون كيفية التعاطي مع بيان القوات المسلحة وخطوطه الحمراء، غير أن الوقت لم يسعفهم.
صار اليمن إذن في قلب المعركة، وبدأت الحسابات الأمريكية والإسرائيلية ترسم المآلات المتوقعة، والمدى الذي يمكن أن يبلغه التحرك اليمني في مواجهة حقدهم على الإسلام والمسلمين.
إثر ذلك بدأت تحركات العدوين الأمريكي والإسرائيلي تحاول التخفيف على الحلفاء من تأثير هذا التحرك، إلا أن الشعور بعظمة الدلالات التي يعنيها كان أكبر من كتْم مشاعر الخوف من تعاظم النتائج الوخيمة التي باتت تحاصرهما عقب أسابيع من الضربات المتوالية من الجمهورية الإسلامية ولبنان والعراق.
فأمريكا التي كانت لا تزال تُمني نفسها بمحاولات أخرى لفتح مضيق هرمز، تقرر فجأة الابتعاد بحاملة الطائرات الكسيحة “فورد” من مسرح العمليات، ومن متناول السلاح اليمني، إذ ما تزال جراح المواجهة السابقة مع القوات اليمنية تنزف، وتّذكِّر العالم بمشاهد الانسحاب، وهروب خمس حاملات طائرات.
أما في الكيان فإن وقع الضربة اليمنية التي جاءتهم يوم سبْتهم، لم يكن بمقدور قادته تجاوزها، خصوصا وإنها التي يتجاوز تأثيرها على الهدف، إلى ما تعنيه من تدشين لدخول اليمن المعركة، وبالتالي واكتمال حلقة النار على كيان الاحتلال، وبما يعنيه ذلك أيضا من عزم إسلامي لإنهاء زمن الاستباحة وفرض الإرادة على شعوب المنطقة. فمسؤولون في “جيش” العدو حسب صحيفة “معاريف” العبرية تمردوا على سياسة التكتم من هول الشعور بفداحة التداعيات، وخرجوا بالتهديد والوعيد بالرد، خصوصا وأن الضربة طالت منطقة “ديمونا” حسب مصادر. سيّكابر الأمريكي و”الاسرائيلي” ومعهم الحلفاء أمام الإعلام، لكنهم في حقيقة الأمر يدركون ما يمثله دخول اليمن في معركة الانتصار لعزة المسلمين وكرامتهم. وإغلاق مضيق باب المندب بات قاب قوسين أو أدنى، حينها سيتضح للعالم أكثر فداحة هذا الفعل الهمجي الأمريكي “الإسرائيلي” بشن عملية إرهابية جديدة على المنطقة.
الحديث عن أن هذا المستجد الخطير، سيشكل عامل ضغط قوي على ترامب لإعلان الهزيمة والانسحاب، مسألة غير مبالغ فيها، فقد اتضح أن كل ما كان يطلقه من تصريحات “النصر” لم تكن إلا أحلام يقظة، فهرمز لا يزال مغلقا، وباب المندب، تجربة مريرة يعلم أنه لو تجرأ فقط على رفع وتيرة التصعيد أو حتى الاستمرار فيه، فإنه سيجد نفسه منبوذا من كل العالم بسبب إغلاق هذا المنفذ الوحيد المتبقي لنسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية.
الأكيد الآن، أن المغرور ترامب قد أدخل بلاده إلى دوامة المرحلة الأخيرة قبل أفول نجم الولايات المتحدة التي عاثت فسادا وإفسادا في الأرض وتفرعنت على شعوب العالم ونهب ثرواتهم، فالمعركة ليست قابلة للتفاوض، وإن حدث فسيكون بشروط المحور، والاستمرار فيها يعني الانتحار.
