العدوان والحصار يعيدان الأمراض المندثرة إلى اليمن

> عامه الخامس ينذر بوضع صحي كارثي إذا استمر صمت المجتمع الدولي
> الأمم المتحدة : وفاة طفل يمني كل 10 دقائق و15 أماً حاملاً يومياً بفعل تداعيات الحرب المستمرة
> د. يوسف الحاضري : الوضع الوبائي في اليمن كارثي.. والعدوان وحصاره هو السبب ولا شيء غيره
> د. شكري البعداني : انتشرت في اليمن أوبئة وأمراض لم تكن موجودة قبل العدوان
> د. ماجدة الخطيب :ظهور أوبئة مندثرة عالمياً في اليمن يعد نوعاً من أنواع الحروب البيولوجية من العدوان
> ارتاد 4.9 مليون يمني المستشفيات في 2018م بينهم 3.2 مليون مصابون بأمراض الجهاز التنفسي
> تسجيل 3100 إصابة بالدفتيريا خلال عام ونصف و418 إصابة بإنفلونزا الخنازير خلال أسبوعين
> أكثر من مليوني حالة إصابة واشتباه بالكوليرا توفي بسببها 3700 خلال العام 2018م
> العدوان قطع رواتب 48 ألف موظف في القطاع الصحي ..والحصار أعدم الأدوية والأجهزة وقطع الغيار
> تنامى انتشار حمى الضنك في 2018م إلى (28031) إصابة والحمى الملطية (44.913) والحصبة (291.31)
> في العام 2018 فقط أصيب 73.654 يمنياً بالسعال الديكي و4000 بالسل الرئومي و36672 بالجدري و19321 بالتهابات الكبد

تحقيق/ أمل الجندي- رجاء عاطف

يجُمع العالم على حقيقة واحدة بشأن اليمن ، هي تسبب العدوان والحصار في إنتاج واقع انساني كارثي , مأساوي ومرعب , تتصدر عناوينه العريضة حال الصحة العامة ، التي شهدت استهدافا ممنهجاً من تحالف العدوان تعمد إحداث تدهور صحي كبير تمثل في انتشار الأمراض وعدد من الأوبئة المندثرة عالميا .. لكن العام الخامس للعدوان ينذر بتفاقم الوضح الصحي أكثر مع بروز مؤشرات شن العدوان حرباً بيولوجية .. هذه المؤشرات وتداعيات العدوان والحصار على الوضع الصحي في اليمن هي ما نتقصاه في هذا التحقيق: تفاصيل أكثر في سياق التحقيق:

في تقرير يوضح الوضع الوبائي في اليمن للعام المنصرم ونسبة انتشار الأمراض- سجلت وزارة الصحة ٦١٢٧٤٢حاله إصابة بالملاريا خلال 2018م تضاف إلى الأرقام السابقة للأعوام السابقة وتأتي محافظة الحديدة في مقدمة المحافظات الأكثر إصابة بالملاريا ثم محافظة حجة ثم تعز.
تقرير آخر للأمم المتحدة أصدرته في سبتمبر 2018م رصد تنامي معدلات وفيات الأطفال والأمهات , إلى وفاة طفل كل عشر دقائق بسبب سوء التغذية وأمراض أخرى , ووفاة امرأة كل يوم عند الولادة لأسباب عدة تسبب بها العدوان والحصار.. تقرير وزارة الصحة رصد خلال العام المنصرم حوالي ٤٤٩١٣ حالة إصابة بمرض الحمى المالطية وتأتي ذمار ثم العاصمة على قائمة الأكثر إصابات، وحوالي ٦٩٤٣ إصابة بداء الكلب تأتي ذمار ثم إب على رأس القائمة مع شحة كبيرة في الأدوية الخاصة بهذا المرض.
التقرير أوضح أن حوالي ٤٧٤٢ أصيبوا بمرض الليشمانيا و ٤٠٠٢ أصيبوا بمرض السل الرئوي خلال العام المنصرم، فيما أصاب مرض البلهارسيا ٢٤٨٧١ شخصا تأتي حجة ثم صعدة على قائمة الإصابات، كما رصد التقرير انتشار مرض الجدري من جديد في 2018 بأكثر مما كان عليه سابقا فأصاب حوالي ٣٦٦٧٢ شخصاً، في حين أصيب حوالي ٣٢٨١١ يمنيا بمرض النكاف (التهاب الغدة النكفية) .
ورصد التقرير ٢٨٠٣١ حالة إصابة بحمى الضنك في 2018م، و ٢٥٧٦حالة التهابات سحايا و ٣٦١٢٦٦ حالة إسهالات وأمراض متعلقة به بالكوليرا توفي منهم 493 شخصاً، إلى جانب أن هناك 122 حالة كزاز وليدي.
فيروسيات
ورصد التقرير خلال العام المنصرم و٥٠٩١ حالة التهاب كبد وبائيb&c , و ١٤٢٣١ التهاب كبد وبائي نوع a&e، وكذلك ٧٣٦٥٤ حالة اصابة بالسعال الديكي و٢٤١٣٢ اصابة بالحصبة، و٢٤٠٢٠٨ اصابة بالتيفوئيد، كما رصد التقرير ١١٦٢٦٩ حالة إصابات أنفلونزا موسمية، و٢٢٥٤٧١٤ إصابة بأمراض متعلقة بالجهاز التنفسي العلوي، و ٩٤٠٣١٨ إصابة بأمراض متعلقة بالجهاز التنفسي السفلي، و3103 اصابة بالدفتيريا توفي منهم 178 حالة.
هذه الاحصائية فقط للحالات التي تم إسعافها إلى المستشفيات والمراكز وتم رصدها فيها ،وهناك أضعاف هذا العدد أصيبوا ولم يراجعوا المستشفيات لعدة أسباب يأتي على رأسها الوضع المادي المتدني الذي يعاني منه المواطن اليمني بسبب نقل البنك من صنعاء إلى عدن وانقطاع الرواتب منذ 27 شهراً وإجراءات دول تحالف العدوان ضد الاقتصاد اليمني الذي أضر بالقيمة الشرائية للريال أمام الدولار، وغير ذلك .
أمراض مندثرة
الأوبئة والأمراض التي انتشرت في اليمن خلال السنوات الأربع الأخيرة لم يكن لها وجود قبل العدوان.. هذا ما أكده الدكتور شكري البعداني – أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، في مستشفى الملك وقائلاً: من خلال عملنا سنوات طويلة نادراً ما كنا نصادن وجود حالات الحصبة ، أما الدفتيريا والكوليرا فلم يكونا موجودين نهائيا في اليمن إلا بعد العدوان والحصار الذي أدى إلى تفاقم كل المشاكل على المستوى المعيشي، وبالتالي انتشار الأوبئة مع وجود مصادر المياه الملوثة وانعدام الأدوية والتغذية الجيدة لمكافحة الأمراض .
وأضاف د البعداني : كما تسبب العدوان في نزوح الكثير من الأسر وتشريدهم من جميع المحافظات، حيث نجد أن القادمين من محافظة صعدة يمثلون النسبة الأكبر ممن يترددون على قسم الأطفال في كافة المستشفيات مصابون بأمراض معدية ولم تسمح لهم الظروف بالتطعيم، إلى جانب تجمعات النازحين الذين يسكنون في مدارس أو خيام تعتبر مصدراً للعدوى.
حالات وبائية
الدكتور شكري البعداني أوضح أن إقبال المرضى يختلف من منطقة إلى أخرى بحسب الموقع الجغرافي وحجم المستشفى ومدى استيعابه للحالات .. وقال :” هناك مناطق تقل فيها الأمراض المعدية ومناطق ترتفع فيها وهذا له عدة أسباب أولاً الأمراض المعدية في مجال الأطفال والتي تحتاج إلى تطعيمات وقائية وهي مهمة جدا ومعروفة على مستوى العالم وفي اليمن موجودة ومجانية إلا انه في الفترة الأخيرة تسبب العدوان وانقطاع التيار الكهربائي بعض المعوقات في هذا المجال، وتابع قائلاً: في المستشفى الإقبال كبير حيث تأتي إلينا من ٥- ١٠ حالات مثبتة الأعراض بعضها تُرقد في المستشفى كحالات حصبة أو سعال ديكي أو ما شابه في وقت يفترض أن تكون هذه الأمراض قد تلاشت بفضل اللقاحات لكن الملاحظ ان كثيراً من الحالات غير مطعمين وهذا شيء مؤسف لأنه يجب تفادي هذه الأمراض بالتطعيم، وهناك سبب آخر هو التخاذل والجهل والمفاهيم المغلوطة بأهمية التحصين.
ويرى د/ البعداني أنه “يجب إجبارهم على التحصين لأن المرض لن يصيب أبناءهم فقط بل سيكونون مصدر عدوى لأطفال آخرين وهنا أصبح الأمر لا يخصهم وحدهم وإنما يخص المجتمع ككل، مشيرا إلى أهمية الوقاية بالتطعيم وعزل المريض في المنزل تجنبا للاختلاط والعدوى، حيث نرى أن الوعي مازال ضعيفاً من فئة إلى أخرى حسب الثقافة والمستوى العلمي للناس”.
ومع أن الدكتور شكري البعداني يلفت هنا ” الى أن جهود الحكومة ضعيفة بسبب ما تمر به البلاد من حالة استثنائية في ظل العدوان والإمكانات شحيحة” إلا أنه يرى ضرورة أن نحاول كيمنيين العمل سويا وتكثيف الجهود حتى تنفرج الأزمة”.. مؤكدا أن ما آلت إليه الأمور تتحمل المسؤولية الانسانية فيه الجهات المسؤولة عن استمرار هذا العدوان”.
ويختم د. البعداني حديثه بتوجيه رجاء أن يساهم الجميع في التثقيف الصحي قائلا: التوعية هامة خاصة في المجالس وبدلا عن الحديث في أمور لن تفيدنا ونتطرق للحديث عن الأوبئة والأمراض لتوعية الآخرين، فالوعي هو أكبر تحصين من الأمراض سواء الجسدية أو الفكرية أو غيرها ..نتمنى أن يعم السلام وينتهي العدوان وبالتالي ستنكمش هذه الأمراض وسوف تعم الصحة والعافية على الجميع ..
وضع كارثي
الناطق الرسمي لوزارة الصحة العامة والسكان د. يوسف الحاضري أكد أن “الوضع الوبائي في اليمن كارثي خاصة في ٢٠١٨م الذي جاء بتراكمات ٢٠١٥-٢٠١٦-٢٠١٧ “.. وقال “ونحن هنا نتحدث عن أربعة ملايين وتسعمائة ألف مريض سجل في مستشفيات الجمهورية خلال العام٢٠١٨م بالأمراض الوبائية بإنفلونزا الخنازير والكوليرا والدفتيريا والبلهارسيا والكبد الوبائي وأمراض وبائية أخرى معدية، بعضها كان قد اندثر وانتهى خلال العقود او السنوات الماضية وظهر مع ظهور العدوان وتابع قائلاً: خصوصاً الكوليرا والدفتيريا وانفلونزا الخنازير التي حصدت أرواح آلاف من الناس خلال سنة، و بالنسبة للدفتيريا توفي أكثر من ٢٠٠ شخص وأصيب اكثر من ٣٠٠٠ الف شخص خلال السنة والنصف، والكوليرا توفي اكثر من ٣٧٠٠ شخص وهناك اكثر من ٢ مليون حالة تسجيل مابين كوليرا واشتباه كوليرا، وبالنسبة لإنفلونزا الخنازير خلال أسبوعين هناك اكثر من ٤١٨ حالة إصابة و٨٥ حالة وفاة.
كارثة أشد
من هنا, يؤكد د. يوسف الحاضري أن العدوان والحصار هما المتسببا نلا شيء غيرهما، فالعدوان الذي دمر البنية التحتية لليمن والمنشآت الصحية والطرق ودمر المياه والصرف الصحي وساعد في انتشار هذه الأوبئة ونقل البنك المركزي من صنعاء إلى اليمن وقطع رواتب ٤٨ الف موظف في القطاع الصحي ويضيف :” إجراءات كثيرة استهدفها واستخدمها العدوان، حصار وإغلاق الموانئ والمطارات وانعدمت الأدوية والأجهزة وقطع غيار الأجهزة وهاجر كثير من الأطباء كل ذلك تسبب في وضع كارثي وبائي، والعام ٢٠١٩ ينذر بكارثة أشد وأعنف من ٢٠١٨ جراء تراكمات ٤ سنوات وتابع: الناطق باسم وزارة الصحة د. يوسف المحاضري قائلا: اذا لم يتحرك المجتمع الدولي والأمم المتحدة وتحركت المنظمات تحركاً إيجابياً لإيقاف هذه المهزلة وهذا الحصار والعدوان وهذه الكارثة فإن الانتشار الوبائي لن يصيب اليمن فقط وحده بل سينتقل إلى النطاق الإقليمي وينتقل الى دول المنطقة كاملة لأن الوباء ينتشر بشكل كبير”.
حرب بيولوجية
من جانبها تؤكد مديرة مستشفى السبعين للأمومة والطفولة د. ماجدة يحيى الخطيب أن “الأربعة أعوام الأخيرة شهدت ظهور العديد من الأوبئة التي يفترض أنها قد اندثرت ليس في بلادنا فقط ولكن على مستوى العالم، وقالت: قبل عامين ظهر مرض الكوليرا وبعده الدفتيريا وقبل أشهر ظهرت الحصبة وفي الفترة الأخيرة انتشر مرض إنفلونزا الخنازير وهذا سببه الرئيسي هو العدوان لأنه ليس من المنطقي أن أوبئة قد اختفت من الدول تظهر في هذا التوقيت وبهذا الترتيب هذا يعد نوعاً من أنواع الحروب البيولوجية التي يستهدف بها العدوان بلادنا.
وأضافت: ” يجب على الدولة أن تتخذ إجراءاتها من خلال إبلاغ السلطات العالمية والجهات ذات العلاقة بأن ما يجري في بلادنا ليس صدفة ولكنه أمر مدبر له ومدروس جيدا وثانيا طلب العون منهم بعد الله لتوفير الاحتياجات اللازمة في المستشفيات والكوادر المؤهلة لخدمة مثل هذه الحالات خاصة وأنه لازال لدينا كثير من المستشفيات غير مؤهلة”.
كما أن معظم أطفالنا يعانون من سوء التغذية بسبب العدوان والحصار، فلدينا ما يقارب 130طفلاً مرقداً داخل المستشفى يعانون من جميع الأمراض التي ذكرناها وهناك أطفال مصابون بنوعين من الأمراض كالحصبة والدفتيريا معا ويظل الأخير يحصد العدد الأكبر من أرواح الأطفال إن لم يكن كل ثاني يوم، فالمتوفون يوميا من هذا الوباء.
وتابعت “مستشفى السبعين هو مستشفى مرجعي لعدد كبير من المحافظات والآن نستقبل مرضى من خمس محافظات ونعاني من قلة في السعة السريرية وقلة الكادر ونقص المستلزمات والاجهزة الطبية وهذا يُشكل عائقاً أمام تقديم خدمتنا للمرضى بشكل كامل”.
سلاح الوقاية
مع ذلك الدكتورة ماجدة شددت على سلاح فعال لمواجهة هذه الأوبئة .. وقالت: هناك إجراءات وقائية يجب العمل بها للتقليل من نسبة الإصابة ببعض الأمراض المعدية وضرورة تعزير النظافة الشخصية في الأسرة والمنازل وتعقيم وكلورة المياه والحرص على غسل الخضروات إلى جانب التزام جميع الأهالي بحملات التحصين خاصة ضد الأمراض الستة وهذه الإجراءات ستخفف من تفشي هذه الأمراض بشكل ملحوظ خاصة بين الأطفال لأنهم النسبة الأكبر التي تنتشر بينهم الأمراض بسهولة وهم الفئة العمرية الأقل مناعة.
وأضافت: “يجب أن يكون هناك تثقيف وتوعية صحية بين المواطنين حول معرفة الأمراض وأعراضها ومضاعفاتها وطرق الوقاية منها ليتمكنوا من وقاية أطفالهم وأنفسهم من هذه الأمراض وكذا يجب أن تتولى الجهات الرسمية خصوصا الإعلام بمختلف جهاته رفع الوعي الصحي بين افراد المجتمع”.

قد يعجبك ايضا