السيارات المستعملة.. حوادث محققة واختلالات فنية خطيرة


مواطنون:
تجذبنا أشكالها وأنواعها لكن سرعان ما تفاجئنا بأعطال لا حصر لها
ميكانيكيون:
السيارات المستعملة المستوردة من الخارج لا تتناسب مع البيئة اليمنية
● (النعش المتحرك) عند سماع هذه العبارة يخطر في البال العديد من التساؤلات, وقد يظن البعض أنها شيء يفوق الواقع نعش ويتحرك¿! نعم أخي القارئ “نعش ويتحرك” والمقصود هنا التشبيه الذي أطلقه البعض على السيارات التي تستورد من دول الغرب وبأسعار تصل إلى أقل من نصف سعر شبيهاتها الجديدة, هذه السيارات استطاعت أن تغري الكثير بسعرها وشكلها الخارجي الذي يوحي للجميع بأنها جديدة فتجذب السائقين وتدفعهم لشرائها وما هي إلا أيام قلائل حتى تكشف الستار عن أعطال فنية لا حصر لها ولا يقف الأمر عند هذا الحد فهذه الأعطال قد تشكل خطورة على حياة السائقين خاصة وأنها أكثر عرضة للانحراف عن خطوط السير السريعة بالإضافة إلى الأعطال الميكانيكية التي أكد خطورتها المختصون ويتحمل تبعاتها السائقون..

إسماعيل الشابرة سائق تاكسي يتحدث عن معاناته مع هذه السيارات فيقول: قرر والدي أن يشتري سيارة أجرة لأعمل عليها وذهبنا سوية إلى معارض السيارات الجديدة داخل العاصمة ولكن أسعارها كانت مرتفعة فنصحنا أحد الجيران بأن نشتري سيارة من تلك التي تأتي مستعملة من الولايات المتحدة الأمريكية فهي كما قال رخيصة الثمن ويقوم أصحابها ببيعها بسبب حوادث سير بسيطة تحدث لها وهذا ما قاله لي عند شرائي للسيارة التي تعرضت لحادث بسيط في الصدام الخلفي مردداٍ أمامي دون كلل: أنها أفضل من السيارات التي تباع في المعارض اليمنية فهي تحمل مواصفات صنعت لأمريكا. وهذا ما يجعلها أقوي من السيارات التي تستورد لليمن.
وأضاف إسماعيل: اشتريت سيارة كورية الصنع طراز سوناتا 2007 بقيمة 7 آلاف دولار وقمت بفحصها أنا وأبي وكانت في وقتها جيدة وما هي إلا أشهر بعد شرائها حتى ظهرت عيوبها فقد كانت غالباٍ ما تتوقف بسبب عطل ما وبعد الذهاب بها إلى المهندس أكتشف أن قطعة ما تالفة وأمام كومة الإحباط التي أصابت إسماعيل ملِ السيارة وبدأت متوالية الأسئلة للمهندس باحثاٍ عن سبب هذه الأعطال وقال: بعد عدة زيارات لأحد المهندسين أخبرني أن هيكل السيارة من الداخل مذحل وهذا دليل على أن السيارة غرقت بالماء وأكلت الأملاح أجزاءها الداخلية ومعها أصبح يتمتم: من باعني إياها قام بعمل صنفرة للواجهة الخارجية ورشها بالديزل لتبدو جديدة.
سيارة خطرة
نفس الفخ وقع فيه عبدالله القاضي الذي قاده انشغاله بعمله الذي حال دون توصيل شقيقته إلى الجامعة إلى التفكير بشراء سيارة مستعملة من أميركا لشقيقته يقول: تعرض أحد أقاربي لحادث خطير بعد شرائنا لسيارة طراز سوزوكي لون أحمر بعد أن قادها في رحالة إلى ذمار لقضاء عمل مستعجل وأثناء ذهابه انحرفت عليه السيارة من مسارها الصحيح لتنقلب بعدها وتتسبب له بعدة كسور أخطرها الكسر الذي تعرض له في الجمجمة.
الآن الحقيقة كلها في جعبة المهندس الميكانيكي بعد الحادث سأله عبدالله القاضي عن سبب خروج السيارة عن مسارها أجاب المهندس المختص: هذا النوع من السيارات غالباٍ ما يتعرض للانقلاب وذلك عائد إلى نقل مكان المقود من محله فسيارات شرق آسيا مقودها في اليمين وحينما تباع وهي مستعملة لليمن وغيرها من الدول الفقيرة التي يكون مقودها في الجهة المعاكسة يتم نقل المقود بصورة يدوية وهذا ما يسبب انحراف السيارة عن الطريق وأحياناٍ كثيرة تتكسر أذرعها وهذا هو سبب مثل هذه الحوادث.
طريقه الاستيراد
طريقة شراء هذه السيارات ليست بالأمر الصعب هذا ما أوضحه لنا “الشميري” هكذا أراد ذكر اللقب دون الاسم وهو أحد مستوردي هذه السيارات من دول الغرب حيث قال: إذا أردت أن تشتري السيارات من دول الغرب أو حتى الشرق فما عليك سوى أن توفر ضماناٍ بنكياٍ أي مبلغ من المال يوضع في البنك يغطي قيمة السيارات التي تريد شراءها والمداومة على زيارة مواقع البيع بشكل يومي وغالباٍ ما تكون مواقع شركات التأمين هي المسئولة عن بيع السيارات التي تعرضت لحادث وقام أصحابها باستبدالها بأخرى جديدة وأن هذه الشركات تلقى رواجاٍ كبيراٍ خاصة في الدول الفقيرة باعتبارها بيئة خصبة لبيع سيارتها المستخدمة.
أشار مستورد السيارات المستعملة “الشميري” إلى وجود حراج للسيارات يمتلك مواقع يبيع من خلالها سياراته المستعملة بعد عرض صور السيارة من جميع الاتجاهات وبعض التفاصيل البسيطة كنوعها وعدد الكيلو مترات التي قطعتها هذا بالنسبة للسيارات الحديثة والتي لم تقطع مسافات طويلة بينما توجد هناك سيارات متوقفة لا تعمل يقوم بعض المستوردين بشرائها وإصلاحها في اليمن ومن ثم بيعها كأنها نظيف لكنه حذر منها بالقول: هذه السيارات خطرة في الخطوط الطويلة وكثيرة الأعطال ومثل تلك السيارات يستوردها أناس لا يملكون ضميراٍ ودون أي أحساس بمدى المخاطر التي قد يتعرض لها الشخص الذي يشتريها.
مشاكل فنية
الركيزة الأساس التي يبنى عليها الخطر هنا هي أن هذه السيارات لا تراعي المعايير الفنية والمواصفات اللازم توافرها في البيئة اليمنية وتأكيداٍ لذلك يرى وليد عبدالله مهندس ميكانيكي بأن أسباب تزايد الحوادث في السنوات الأخيرة تلك السيارات المستعملة ويفسر تحليله بالقول: هناك عدة أسباب استيراد السيارات لا تتناسب مع طبيعة اليمن من حيث جغرافيا المكان ووعورة الطريق وغيرها من الأسباب التي تجعل السيارة مصدراٍ للخطر بالإضافة إلى وجود أنواع من السيارات يتم استيرادها من دول أجنبية يكون مكان المقود فيها الجهة اليمنى بعكس السائد في بلادنا وبعدها يتم نقله بطريقة غير صحيحة بالكامل مما يؤدي إلى عدم قدرة السائق على التحكم بالسيارة عند السرعة وذلك بسبب عدم ملاءمة المقود لمكان المحرك وأذرع القيادة والعجلات مما يتسبب بانحرافها في الخطوط السريعة وبالتالي تعرض السائق للخطر.
أمر مهم ذكره وليد عبدالله من بين الأسباب وهو أن هذه السيارات لا تتلاءم ودرجة حرارة وضغط المنطقة خاصة في العاصمة صنعاء مثلاٍ حيث الضغط منخفض والأجواء متقلبة وهذا الاختلاف في التضاريس خطر وقد أثبتت ذلك الدراسات ليس هذا فقط فالحفر والمطبات التي تعاني منها بلادنا قد تتسبب بالكثير من الأعطال الميكانيكية في السيارات المستوردة من الخارج والتي لم تصمم لتحمل مثل هذه الصدمات.
ولفت عبدالله إلى خطورة تعرض هذه السيارات للصدأ نتيجة لغرقها بمياه الفيضانات مما يؤدي إلى تآكل الحديد والبراغي الحديدية من الداخل وهذا ما يسبب خطراٍ كبيراٍ أثناء قيادة السيارة في الخطوط الطويلة بالإضافة إلى كثرة الأعطال الميكانيكية الناتجة عنه وهناك أسباب أخرى تجعل هذه السيارات خطرة كانتهاء بطة التيمت.
غياب الإحصائيات
العقيد فايز جزيلان مدير إدارة الإحصاء في الإدارة العامة لشرطة السير أكد من ناحيته أن بعض السيارات التي يتم استيرادها من دول الغرب تشكل خطورة على السائقين خاصة تلك التي يتم نقل مقودها من جهة إلى أخرى بالإضافة إلى مشكلات فنية أخرى تشكل خطراٍ أثناء القيادة نافياٍ في الوقت ذاته وجود إحصائية لدى شرطة السير بعدد تلك السيارات والحوادث التي تتسبب بها موضحاٍ أن الحادث يسجل ويتم تسجيل مكان وقوعه ونوع السيارة وحصر الأضرار وهذا حد قوله سبب كافُ لغياب الإحصائيات حول نسبة السيارات المستخدمة التي تعرض أصحابها للحوادث.
نسبة الحوادث ترتفع من عام إلى آخر وهذا ما كشفت عنه تقارير حكومية محلية فقد شهد العام المنصرم (8962) حادث سير أدت إلى وفاة (2494) شخصاٍ وإصابة (6164) إصابات بليغة وهذا المعدل مرتفع إذا ما قارناه بمعدل الحوادث في الأعوام الماضية ما يستدعي قرع أجراس الخطر.
محطات فحص
نائب مدير الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة إبراهيم الحشف أكد في حوار سابق مع “الثورة” أن الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس على وشك تقديم مشروع إلى الحكومة بخصوص إنشاء محطات لفحص السيارات المستخدمة والتي يتم استيرادها من الخارج في أهم الموانئ والمراكز البحرية والبرية بالإضافة إلى شهادات الفحص المسبق المرفقة مع السيارة المستوردة من بلد المنشأ بحيث تخضع السيارة للفحص ومدى مطابقتها لمعايير السلامة قبل دخولها البلاد.

قد يعجبك ايضا