فلسطينُ هي الضَّميرُ الحيُّ لأحرارِ العالمِ أجمعَ

الثورة نت/..

أ. د / عبدالعزيز صالح بن حَبتُور  عُضو المجلس السِّياسيّ الأعلى

لا توجدُ قضيَّةٌ سياسيَّةٌ ولا إنسانيَّةٌ، ولا أخلاقيةٌ، ولا دينيَّةٌ خِلافيَّةٌ كما تعبِّرُ عنها أرضُ فلسطينَ المُقدَّسةُ؛ كونُ اللهِ جلَّ جلالُه قد أصطفاها من بينِ الأراضي الطَّاهرةِ الشَّريفةِ في هَذِهِ الكُرةِ الأرضيَّةِ، وحباها بأنَّ تكونَ أرضاً للرُّسلِ والرِّسالاتِ، والأنبياءِ.. ميَّزَها اللهُ بالبركةِ، وسحر المنظرِ وجلالِ الموقعِ ، ويحجُّ إليها البشرُ كافَّةً مِنَ المُؤمنينَ بواحدةٍ من الدِّياناتِ السَّماويةِ الطَّاهرةِ .

لذلكَ فالجدلُ الإنسانيُّ لم يتوقَّفْ حَتَّى لقرنٍ واحدٍ دُونَ عِراكٍ، وصِراعٍ، ومُحاولةِ امتلاكِ هذه الأرضَ العظيمةَ ، وهي أرضُ فلسطينَ، وعاصمتُها القدسُ الشَّريفُ ، فالتَّأريخُ المشحُونُ بالمواقفِ والشُّخُوصِ يُذكِّرُنا بالعديدِ مِنَ المحطَّاتِ، والمواقفِ والبُطُولاتِ، وحتَّى التَّواطؤ، والخياناتِ من عددٍ مِنَ الشُّخُوصِ تُجاهَ فلسطينَ وأرضِها الشَّريفةِ .

لذلك يُكرِّرُ المُسلِمُونَ الأحرارُ – في كُلِّ زمانٍ ومكانٍ – في أطرُوحاتِهِمْ، ونهجِهِمْ، وخطابِهمُ الإعلاميِّ، والسِّياسيِّ، والدِّينيِّ بأنَّ فلسطينَ هي أولى القِبلتينِ الطَّاهرتينِ لجميعِ المُسلمينَ، وثالثِ الحرمينِ الشَّريفينِ ، ومسرى ومعراجِ رسُولِنا ونبيِّنا الأعظمِ مُحمَّد بن عبدِالله صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّم، وعلى آله وصحبِه الطَّاهرينَ المُنتجبينَ .

هُنا لا بدَّ مِنَ التَّذكيرِ بأنَّ هُناكَ قراراً شُجاعاً من قائدِ الثَّورةِ الإيرانيَّةِ الإسلاميَّةِ السَّيِّد / آيةِ الله الخُميني “قدَّسَ اللهُ سِرَّه” – كما يُردِّدُ إخوانُنا في إيرانَ هَذِهِ الصِّفةَ للقائدِ – وبعدَ نجاحِ ثورتِهِمُ الإيرانيَّةِ المُباركةِ في العامِ 1979 م بأشهرٍ مُعدودةٍ فحسبُ اتَّخذَ قراراً شُجاعاً بالاحتفاءِ بيوم “القُدسِ الشَّريفِ” وجعلَ آخرَ جُمعةٍ من كُلِّ شهرِ رمضانَ مُناسبةً كبيرةً للاحتفاءِ والتَّذكيرِ بعظمةِ قضيَّةِ فلسطينَ، ومظلُوميَّةِ أهلِنا بفلسطينَ المُحتلَّةِ من قِبلِ الصَّهاينةِ الإسرائيليينَ.

وإحياءُ يومِ القُدسِ الشَّريفِ، والاحتفاءُ بهِ لَهُ دَلالاتٌ، وعِبَرٌ إسلاميَّةٌ، وأخلاقيَّةٌ، وإنسانيَّةٌ يتردَّدُ صَداها على مُستوى الكُرةِ الأرضيَّةِ بإتِّجاهاتِها الأربعةِ؛ كونُها أرضَ أهلِنا العربِ المُسلمينَ والمسيحيينَ مُنذُ آلافِ السِّنينَ ، ويأتي هؤلاءِ الشَّواذُّ مِنَ الصَّهاينةِ الأوروبيّينَ، والأمريكانِ ليختطفُوها، ويسرقُوها من أهلِها العربِ، وتسليمِها لشُذَّاذِ الآفاقِ، والمُشرَّدينَ، وعَبَدَةِ النَّظامِ الماسُونيّ، والمُحتالينَ بالمالِ المُدنَّسِ، وحُثالاتِ بقايا يهُودِ العالمِ المُتصهينِ ، يجمعُونَهُم عبرَ رِحلةٍ سمَّوها الأرضَ الموعُودةَ كذباً، وبُهتاناً من “غيتوهاتِ” البلدانِ الأورُوبيَّةِ والآسويَّةِ، والأفريقيَّةِ؛ كي يوزنُوهُم في أرضِ فلسطينَ.

إنَّها جريمةُ العصرِ، والزَّمانِ الَّتي لن نجدَ لها غافراً، بأن يتمَّ توطينُ اليهُودِ الصَّهاينةِ المُلفلَفينَ من جميعِ بلدانِ أوربا تقريباً ، وهي: “فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، بُولندا، أوكرانيا، بريطانيا،رُوسيا، المجر، ومن شتاتِ القارَّةِ الأوروبيَّةِ، وتهجيرِهِم إلى أرضِ فلسطينَ المُقدَّسةِ؛ ليطرُدُوا سُكَّانَها الأصليينَ العربَ الفلسطينيينَ من قرى، وأحياءِ، ومُدُنِ، وصَحَارى البدو العربِ في أرضِ فلسطينَ.

قبلَ أربعِ سنواتٍ ونيِّفٍ، وفي حُكومةِ الإنقاذِ الوطنيِّ في الجُمهوريَّةِ اليمنيَّةِ من العاصمةِ صَنعَاءَ، وبرعايةِ قائدِ الثَّورةِ المُجاهِدِ / الحبيبِ / عبدالملك بن بدر الدِّين الحُوثي “يحفظُه اللهُ ويرعاهُ” صدرَ القرارُ التأريخيُّ بأن يرتبطَ يومُ القُدسِ العالميِّ هُنا في صَنعَاءَ المُقاومةِ بنشاطٍ فِكريٍّ ثوريٍّ منهجيٍّ مُقاومٍ؛ كي تجتمعَ الأقلامُ الشَّريفةُ في العالمِ، وتكتبَ، وتُحلِّلَ، وتدرسَ، وتستخلِصَ الدُّرُوسَ العظيمةَ من تُراثِ يومِ القُدسِ الشَّريفِ، وأن يتواصلَ الأحرارُ في العالمِ – عبرَ مشرُوعٍ أكاديميٍّ منهجيٍّ فلسفيٍّ إعلاميٍّ – بشأنِ أعظمِ وأشرفِ قضيَّةٍ في هَذِهِ الأرضِ، يُعاني أهلُها الأمرِّينِ من قِبلِ طواغيتِ العصرِ مِنَ الطُّغمِ الحاكمةِ في الولاياتِ المُتحدةِ الأمريكيَّةِ، وغربِ أوربا، والنِّظامِ الغربيِّ عمُوماً الذي زرعَ هَذِهِ النَّبتةَ الشِّريرةَ الخبيثةَ في جسدِ الوطنِ العربيِّ المُسلِمِ ، وهي الكيانُ الإسرائيليُّ الصُّهيونيُّ قبلَ 78 عاماً تقريباً.

قد يعجبك ايضا