حتى لا ننسى

نجيب العنسي

 

كانت صنعاء وعواصم المحافظات خلال سنوات ماقبل ثورة 21 سبتمبر مسرحاً مفتوحاً لجرائم الاغتيالات دون أن تحرك السلطات ساكناً، أو حتى يتمعّر وجهها خجلاً.
ووصل الأمر إلى أن أصبحت الاغتيالات التي طالت العسكريين والأمنيين، والإعلا ميين والأكاديميين، خبرا ًيومياً تتناوله وسائل الإعلام، بل وترسخت حينها إحدى أغرب الضواهر في تاريخ الشعوب، فبدلا من أن يخاف المجرم من رجال الأمن، كان رجال الأمن في بلادنا هم من يرتعدون خوفا من المجرمين، حتى أصبح منتسبو المؤسسة الأمنية والعسكرية، يوارون هوياتهم فلم يكن يجرؤ أحد من رجال الأمن على السير في الشارع مرتدياً زيه العسكري، لاسيما أولئك القادة من فئة الكروش المنتفخة والذين طالما صمّوا اذاننا بصليل النياشين المتدلية على صدورهم.
و على كل المستويات كان الأمن غائباً أو لنقل مغيباً عن عمد، فلا وجود له في الطرقات التي أتخمت بالقطاعات، ووشهدنا مرحلة لم يكن يرى المواطن في أقسام الشرطة سوى أنها أوكار يرابط فيها مجموعة من المتربصين ينتظرون القادم إليهم لابتزازه ومضاعفة معاناته.
هكذا كان الأمن في بلدنا، وهكذا كانت الأجهزة الأمنية ما قبل العام ثورة 2014م، مع وجود كل الإمكانات المطلوبة وغير المطلوبة.
أما اليوم.. حين توفرت الإرادة فقد حققت الأجهزة الأمنية من الإنجازات ما يشبه المعجزات، واستطاعت أن ترسخ الأمن في المدن والمحافظات اليمنية التي لايسيطر عليها الاحتلال وأدواته، وبمستوى عجزت عن مضاهاته كثير من البلدان.

قد يعجبك ايضا