مخجلة جدًّا مواقف الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس حكومته نواف سلام، تجاه العدوان على بلدهما وتعاطيهما مع الموقف الإيراني القوي الداعم والمساند للبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، التي اشترطت فيها إيران أن يرتبط الاتفاق مع أمريكا بالملف اللبناني فيما يتعلق بوقف العدوان الإسرائيلي عليها والانسحاب من أراضيها، ومواقفهما الهزيلة تجاه الاستهداف الإسرائيلي للجيش اللبناني في الجنوب، بالإضافة إلى ما تضمنته مقابلة جوزيف عون مع شبكة سي إن إن الأمريكية من سخافات وتطاولات سافرة، طالت أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم من جهة، وجمهورية إيران الإسلامية من جهة أخرى، والتي كشفت حقيقة هذا الرجل الذي تم اختياره من قبل الأطراف والقوى السياسية اللبنانية رئيسًا للجمهورية اللبنانية المستقلة القرار والإرادة، ليقودها في مرحلة بالغة الصعوبة والتعقيد إلى بر الأمان وخصوصا في ظل الإجرام والتوحش والهمجية والتغوّل الإسرائيلي.
جوزيف عون وبكل جرأة ووقاحة قال إن الشيخ نعيم قاسم – أمين عام حزب الله لا يمثّل الشعب اللبناني، في تصريح مثير للاستغراب، فهل يعقل أن الوطني الغيور على أرضه وعرضه الذائد عن حماه وسيادته والمقاوم للمحتل الإسرائيلي، لا يمثّل الشعب اللبناني، وأن جوزيف عون وأمثاله من عبيد أمريكا وخدّامها هم من يمثّلون الشعب اللبناني؟!! ولأن فاقد الشيء لا يعطيه، ذهب لمهاجمة إيران واتهامها بأنها تستخدم لبنان كورقة ضغط في محادثاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقال مخاطبًا الإيرانيين (أنتم لا تحاولون مساعدتنا، والشعب اللبناني وحده من يدفع الثمن من أجل مصالحكم الخاصة)، وهو ذات الطرح الفج الذي تفوّه به رئيس حكومته نواف سلام عندما قال: (على إيران أن ترحم جنوبنا وأن تتوقف عن التعامل معه ومع أهله كورقة لتحسين شروط مفاوضاتها)، وهي تصريحات عجيبة غريبة، توحي للقارئ لها وكأن إيران هي من تعتدي على لبنان وتنتهك سيادتها، وتتوغل داخل أراضيها، وترتكب المجازر بحق أبناء شعبها!!!
منطق أرعن وغبي جدًّا، إيران الدولة التي تقف مع لبنان في السراء والضراء، وتربط أي حلول تفاوضية مع أمريكا بالملف اللبناني من باب الوفاء والواجب الديني والأخلاقي، تتحول إلى خصم وعدو لدود للبنان وشعبه من وجهة نظر عون وسلام، فيما يغض الطرف عن الكيان الصهيوني الذي يسعى جاهدًا لفرض معادلة الاستباحة للسيادة اللبنانية من خلال اعتداءاته السافرة وانتهاكاته المتواصلة لقرار وقف اطلاق النار، والتي وصلت إلى حد استهداف عناصر الجيش اللبناني المنتشرة في الجنوب والتي كان آخرها استهداف العميد وسام صبرة والنقيب إيلي خوري والجندي حسين غزال، وهم على متن آلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني بشكل متعمّد، والذي تعامل معه جوزيف عون ببرود شديد، وصفه بالانتهاك الصارخ للسيادة اللبنانية مدّعيًا أنه يأتي في سياق التصعيد، رغم ما أسماها بالجهود التي يبذلها لبنان – حد تعبيره – ولا غرابة فهذا أكثر ما هو مسموح له القيام به، وهذا هو سقف الصلاحيات الممنوحة له من السفيرة الأمريكية في بيروت، صاحبة القرار الرئاسي والحكومي للسلطة اللبنانية المسمّى، الأمريكية التوجُّه والانتماء.
تخرّصات عون وسلام قوبلت برد إيراني هو أشبه بالقصف المباشر لجبهة جوزيف عون، جاء على لسان عباس عراقجي – وزير الخارجية الإيراني، والذي قال: (قد يفهم من تصريحات عون أن إيران هي التي تحتل خمس لبنان وتهجّر ربع اللبنانيين وتقصف بلاده يوميًّا)، في الوقت الذي وجّه فيه حكيم لبنان المناضل نبيه بري – رئيس مجلس النواب اللبناني، صفعةً قوية للشروط التفاوضية الإسرائيلية، عندما حسم الأمر بالتأكيد على السيادة اللبنانية الكاملة برًّا وبحرُا وجوُّا أو الميدان يكتب الكلمة الأخيرة، وهي رسالة قوية ومباشرة سُمِعَت لها طنّة ورنّة في قصر بعبدا، قبل تل أبيب، وهي الموقف الحقيقي والواقعي الذي يعبّر عن لبنان وشعبها المقاوم، الذي لا يقبل بالخنوع والخضوع لأمريكا وإسرائيل، ويعاف تخرّصات عون وسلام ومن على شاكلتهما من ساسة العمالة والخيانة والإرتزاق، الذين يمثّلون أدوات خبيثة لمشاريع الأمركة والتصهيُن التي يسعون لفرضها في الداخل اللبناني خدمةً لمصالحهم وتعزيزًا لنفوذهم.
خلاصة الخلاصة: لبنان هو الشعب اللبناني، الذي تعتبر المقاومة اللبنانية في صدارة المشهد اللبناني المعبّرة عن تطلعاته وآماله وحقوقه العادلة والمشروعة، وفي مقدمة ذلك التمتُّع بالسيادة الكاملة برًّا وبحرًا وجوًّا، السيادة غير المنقوصة، السيادة الفعليّة التي تتجسّد على أرض الواقع، لا تلك السيادة الاسميّة التي يتغنّى بها جوزيف عون ونواف سلام ومن دار في فلكهما من اللبنانيين اسمُا، المتصهينين والمتأمركين والمتسعودين سلوكًا وممارسةً، السيادة التي يدافع عنها أبطال المقاومة اللبنانية وشرفاء الجيش اللبناني على الحدود الجنوبية مع العدو الإسرائيلي المحتل للأراضي الفلسطينية، السيادة التي قدّمت لبنان ومقاومتها كوكبةً من الشهداء العظماء وعلى رأسهم شهيد الإنسانية سماحة السيد حسن نصر الله – طيّب الله ثراه – السيادة التي يحميها ويذود عنها سلاح المقاومة اللبنانية، الذي يسعى عون وسلام ونتنياهو وترامب لنزعه ومصادرته، السيادة التي لا قبول بها إلّا كاملةً غير منقوصة، أو يترك الأمر لميدان المواجهة ليكتب الكلمة الأخيرة، التي تحمل معها بشائر النصر الكبير بإذن الله.
والعاقبة للمتقين.
Prev Post
