النشاط الشبابي الغائب الأكبر

حسن الوريث

مما لا شك فيه أن النشاط الشبابي يمثل الركيزة الأساسية لتنمية المجتمعات وتحقيق نهوضها، فهو البيئة الحاضنة لبناء الهوية وصقل مهارات الشباب وخبراتهم العلمية والعملية ومن خلاله يعاد تأهيل جيل الشباب للتكيف مع المستجدات وتدريب القادة القادرين على قيادة الميادين المجتمعية المختلفة.
إن النشاط الشبابي والثقافي هو الوجه الآخر المكمل للنشاط الرياضي، إذ لا يكتمل أحدهما دون الآخر، غير أن الواقع المعاش يكشف عن اختلال حاد في هذه المعادلة، حيث ينصب الاهتمام والتركيز حالياً على الجانب الرياضي التنافسي مقابل إهمال وتهميش لافت للجانب الشبابي والثقافي، بل إننا نشهد غياباً شبه كلي لهذا النشاط، ليس على مستوى الأندية فحسب، لكن على مستوى وزارة الشباب والرياضة ذاتها وإن نأينا بأنفسنا عن القول بأن منظومة العمل الشبابي والثقافي في اليمن قد انهارت تماماً فإنها، تمضي متسارعة في طريق الانهيار التام، إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
هنا تقع المسؤولية الكبرى على عاتق وزارة الشباب والرياضة، باعتبارها المظلة الرسمية، فالوزارة تمتلك قطاعاً طويلاً عريضاً يحمل اسم قطاع الشباب، يكتظ بالوكلاء، ومدراء العموم ورؤساء الأقسام والموظفين الذين تفيض بهم كشوفات المرتبات والحوافز، سواء في ديوان الوزارة أو في صندوق رعاية النشء والشباب ولكن وفي مفارقة بين الميزانيات والنتائج يبرز هذا القطاع كالغائب الأكبر والجسد شبه الميت في هيكل الوزارة
لقد طال التغييب والموت السريري لكل المكتسبات الشبابية، بدءاً من جائزة الدولة للشباب التي طُمست معالمها، وصولاً إلى اللجنة الثقافية والاجتماعية لأندية الجمهورية التي كانت تمثل يوماً ما حراكاً نوعياً من خلال المسابقات الثقافية بين الأندية والتي كانت تُعد الحسنة الوحيدة المتبقية وحتى على مستوى الأندية نفسها جرى تغييب هذا النشاط ليتراجع إلى مجرد إجراءات شكلية لإسقاط الواجب، فمن يُنظم نشاطاً ثقافياً اليوم يديره بعقلية تقليدية جامدة لا تخضع لأي تطوير أو تحسين عما كان عليه في الماضي.
هذا التشخيص، ليس مجرد رأي عابر، لكنه لسان حال الآلاف من الشباب المبدعين الذين لم يجدوا يداً ترعاهم أو حاضنة تصقل مواهبهم في ظل غياب المراكز الشبابية والعلمية والثقافية التي تتبنى طاقاتهم وفي غضون ذلك تسبح وزارة الشباب والرياضة في فلك التخبط والعشوائية وعاجزة عن التوفيق بين قطاعي الشباب والرياضة، لتقود المشهد في نهاية المطاف إلى إضاعة القطاعين معاً.
إن المعضلة البنيوية تكمن في صلب الفكرة التي دمجت قطاعي الشباب والرياضة في وزارة واحدة خلافاً للمنطق التنموي، حيث انحازت الأندية طوعاً أو كرهاً للرياضة الشعبية وحدها وأهملت بناء الإنسان ثقافياً وفكرياً والنتيجة الحتمية لهذا التخبط البيروقراطي أن قطاع الشباب بات اليوم يمثل الغائب الأكبر أو أنه -كما قلنا ونقول دائماً – الوجه المكسور في العملة المشروخة أصلاً.

قد يعجبك ايضا