الحلقة الرابعة من سلسلة «خيوط الظل . . حكايات السقوط «
يتواصل نزول المطر بغزارة على محافظة إب منذ عصر الأمس.
إنه موسم الأمطار التي تحيل إب الخضراء لسجادة خضراء غاية في الإبداع الرباني.
التاسعة مساء من مساء الاثنين الثالث عشر من شهر أبريل حيث يتواجد حسن بغرفته الصغيرة.. يتأمل “حسن” من نافذة غرفته الصغيرة تساقط المطر الذي لا يكفّ عن العزف على أوراق الشجر وزجاج النافذة. ينتظر بكل حماس انطلاق المساحة الصوتية.
حسن شاب في مقتبل العمر يدرس بجامعة إب مستوى رابع تخصص “تقنية معلومات” يجد الوقت في الظهور الإعلامي كناشط يهتم بالقضايا الوطنية وكذا القضية الفلسطينية.
يمتلك حسن مهارة الحديث في المساحات الصوتية لإبراز القضية الفلسطينية والرد على الأصوات النشاز التي تدعم الطغيان الصهيوأمريكي.
المساحة الصوتية التي ينتظرها حسن كان قد أعلن عنها “العربي المقاوم” وهو حساب يتابعه حسن منذ أكثر من عام معروف في المساحات الصوتية اشتهر بدعمه للقضية الفلسطينية وبات نموذجاً يحتذي به الكثير من الناشطين المهتمين بالتواجد في المساحات الصوتية.
منذ ستة أشهر تعرَّف عليه حسن بصورة أكبر وباتا يتبادلان الرسائل على الخاص.
ما عرفه حسن عن شخصية “العربي المقاوم” انه شاب هولندي يدعى سليم من أصول فلسطينية يعمل أستاذا في احدى كليات الفنون الجميلة بأمستردام.
بدأت المساحة الصوتية ومعها بدأ الحماس وحضور الأصوات المؤيدة والمعارضة.
استمرت المساحة لأكثر من ثلاث ساعات.. يمر الوقت بسرعة ومع كل تعقيب يقدمه حسن يشعر بالحماس لأنه استطاع إيصال الرسالة.
فور انتهاء المساحة الصوتية شاهد حسن إشعار رسالة في الخاص من “العربي المقاوم”:
– صباح النور يا حسن
– صباح الخير يا أستاذ
– حسن هل جمعت المعلومات الخاصة بالتقرير الصحفي.
انقبض صدر حسن وهو يشاهد الرسالة ويتذكر أنه طلب منه طلباً غريباً قبل عشرة أيام وهو جمع معلومات عن بنية الجانب العسكري والأمني بمحافظة إب يشتمل على أسماء القيادات العسكرية والأمنية وأماكن محدثة لتلك الجهات وعدد أفرادها بهدف جمعها في تقرير صحفي يظهر التفوق اليمني العسكري والأمني كما أخبره “العربي المقاوم”.
حسن رغم انه لا يشك في “العربي المقاوم”، فقد شاهد صوراً له مع أطفاله وطلابه بالكلية كان يرسلها له الأستاذ سليم بشكل مستمر.
لكن جمع معلومات كهذه هو ما أوجس في قلبه خيفة فماذا يريد منها أستاذ جامعي وإعلامي معروف.
في تلك اللحظة ولكن في مكان مختلف..
في مدينة المحابشة كان “عزيز” الشاب اليمني الذي يسكن بمدينة المحابشة الواقعة بمحافظة حجة يتلقى رسالة في الخاص من “العربي المقاوم”.
– عزيز هل جمعت المعلومات الخاصة بالتقرير الصحفي.
انعقد حاجبا عزيز وهو يشاهد رسالة الأستاذ سليم المشهور في المساحات الصوتية باسم “العربي المقاوم”
عزيز شاب يمني يعمل في مزرعة والده “مزرعة قات” وينشط في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة المساحات الصوتية يتابع “العربي المقاوم” منذ عام ونصف.. شده طريقة حديثه المبهرة ولغته العربية الفصيحة وخصه بالتواصل المستمر بالخاص.. يشعر عزيز أنها نوع من التقدير له.
لم يجبه عزيز تماماً كحسن.. يشعر عزيز في قرارة نفسه أن الأمر يدعو للريبة..
أغلق عزيز إشارة الإنترنت وظل يفكر لساعات متأخرة في الليل.
لم يهمه المبلغ المجزي الذي وعده به الأستاذ سليم ولا المردود المعنوي المنتظر من نشر التقرير الذي يتحدث عن التفوق اليمني العسكري والأمني.
في اليوم التالي استيقظ عزيز بوجه شاحب بسبب السهر.
في المساء تماما عند الساعة الحادية عشرة والنصف تابع عزيز خبر بيان الأجهزة الأمنية حول أساليب تجنيد العدو الإسرائيلي لعناصر وآليات جمع المعلومات.
ذهب لقراءة البيان لفت انتباهه هذه النقطة
– العلاقات الشخصية عبر منصات التواصل الاجتماعي مع عناصر مدربة ومجيدة للهجات العربية المتنوعة لإقامة علاقات مع المستهدفين تحت عناوين جذابة توحي بأنهم منخرطون في دعم مناصرة القضية الفلسطينية وموقف اليمن من قضايا الأمة.
قرأها بكل جزع وخوف.. ربطها بشخصية “العربي المقاوم” ارتباطه الشخصي معه.. رسائلهم في الخاص.
وسط ذهوله وهو يربط مضامين البيان بـ “العربي المقاوم” تلقى رسالة من حسن رفيقه وصديقه في المساحات الصوتية.
– مساء الخير يا عزيز
– مساء النور أخي حسن
– هل قرأت بيان الأجهزة الأمنية المنشور قبل قليل
– نعم قرأته بتمعن..
– كنت أريد أن أحدثك عن “العربي المقاوم” لقد طلب مني معلومات.
– أنا كذلك يا حسن يبدو أنه ينتقي أهدافه بعناية ويراسلهم.
– حسناً.. بعد أن عرفنا الأمر يجب أن نبلغ الأجهزة الأمنية.
– قبلها دعني أرسل البيان له
بعد لحظات..
– عزيز لقد اختفى حساب “العربي المقاوم” كأن لم يكن..
– بالطبع لقد انكشف أمره..
انتهى…
