طريق السلام ..وعمى العدوان!

 

في رحلة الفشل التي يواصلها محمد بن سلمان منذ سبعة أعوام والعواصف التي تحيط به داخليا وخارجيا، يواصل ابن سلمان التجول بين الأوهام والأحلام والطموحات وبين أزمة الرهانات الخاسرة التي يركن إليها، عاجزاً عن تصويب خياراته ولوازم إنقاذ نفسه من السقوط الأكيد والحتمي، وإن ما هو متاح اليوم أن يفعله ابن سلمان قد يكون من غير المسموح له غداً، وما كان عليه دفعه اليوم يمكن أن يدفع أضعافه غداً، أما حاله مع الأمريكيين والبريطانيين والصهاينة وكل القتلة والمجرمين في العالم فكالغريق المتعلق بقشة ، فمن الواقع القائم ومن خلال الأحداث وما رُسِمَتْ من مآلات ونتائج ، فإن الرهانات التي يمضي فيها ابن سلمان تقوده إلى الهاوية السحيقة.
لم يعد بمقدور أمريكا تحقيق انتصارات لصالحها في المنطقة وفي العالم كله ، فضلاً عن أن تحقق انتصارات لابن سلمان أو لسواه من وكلاء أمريكا وحلفائها وعملائها في المنطقة والعالم ، فمن الواضح بجلاء أن الإدارة الأمريكية في مأزق حقيقي، أكان على صعيد الحروب المفتوحة التي خاضتها في المنطقة والعالم وما تمخضت عنها من نتائج أفضت إلى ما شهدناه في أفغانستان من فشل وانهزام على سبيل المثال لا الحصر ، أو على صعيد الأزمات الداخلية التي تعصف بالداخل الأمريكي بلغ ذروته خلال الانتخابات والتنافس بين المرشحين الذي استحال إلى احتراب شوارعي واقتحامات وعنف وحروب متنقلة في المدن ، وعلى كل ذلك ترتبت الكثير من العبر والدروس والنتائج والتبعات الملقاة على عاتق عملاء ووكلاء الإدارة الأمريكية في المنطقة وأولهم محمد بن سلمان.
يقيناً لم يعد بمقدور الولايات المتحدة الأمريكية تحقيق نصر لابن سلمان في حربه العدوانية التي تجنَّد فيها طوعاً لأمريكا وبريطانيا وإسرائيل متوهماً بأن الإيغال في قتل الشعب اليمني وتدمير البنى والمنشآت ومحاصرة المدنيين هي سبيله الوحيد للزعامة على المنطقة ، ولم يعد بمقدورها أيضاً إنقاذ ابن سلمان من ورطته الموصوفة في اليمن وما يلاقي من هزائم وانتكاسات ميدانية وعثرات وإخفاقات سياسية واستراتيجية ، علاوة على عجزها في حماية النظام السعودي الأرعن بقيادة ابن سلمان مع مواصلة الشعب اليمني تطوير قدراته وإبداعاته في صناعة سلاح الصواريخ والطائرات المسيرة التي باتت سلاحاً استراتيجياً رادعاً بفضل الله وتوفيقه، وليس هذا فحسب، بل بدأت أمريكا بمغادرة المنطقة وسحب جيوشها ومنظوماتها العسكرية، وإلقاء حبال الارتدادات للحروب والجرائم التي ارتكبتها على كاهل وكلائها وعملائها ، وعلى ابن سلمان ومملكته الحمل الأثقل في كل ذلك.
ثم على ابن سلمان بعد سبعة أعوام من الحرب الإجرامية غير المبررة على اليمن ، يواجه جرّاءها رصيداً هائلاً من الفشل المتراكم والهزائم المتلاحقة ، أن يتذكر مصير الأهداف المعلنة وغير المعلنة التي شن الحرب لتحقيقها تحت الولاية الأمريكية ، ومن النتائج المرعبة التي أسفرت عنها المعارك والخسائر البشرية الفادحة التي مُنِيَ بها طيلة الأعوام السبعة.
ومن متابعات المآلات والنتائج سيكتشف ابن سلمان واحدة من أخطر المخاطر المحدقة به ، وهي أن الحرب التي شنها على اليمن – متوهماً أنها سبيله للزعامة داخلياً وإقليميا- ًصارت اليوم سبباً رئيسياً لسقوطه – إن لم يكن الإطاحة بالسعودية نفسها ، وفي الوقت نفسه لا بد أن يسأل نفسه إلى أين تقطر به أمريكا وهي تدفعه في استمرار الحرب والحصار على الشعب اليمني ، وما هي الأهداف التي سيحققها ما دامت النتائج خلال سبعة أعوام ما يراه ويشاهده ، وما دامت أمريكا نفسها تلملم حضورها ووجودها العسكري من المنطقة إلى غير رجعة. ‏
وأي مستقبل ينتظر محمد بن سلمان وسط العواصف التي تحيط به داخلياً وخارجياً، فعلاقات السعودية مع الدول والشعوب تضررت ، وتحالفاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية مع الدول الكبرى باتت محكومة بالانتهازية والمكاسب المادية التي تحصل عليها من ضروعها الحلوب ، وسُمْعتها الأخلاقية والسياسية والحقوقية في الحضيض ، وفشلها وعجزها العسكري والاستراتيجي قد تكشف للعالم كله ، مركز السعودية الديني سقط بفعل السياسات العدائية التي تبناها ابن سلمان ضد العرب والمسلمين وشعوب الأمة جمعاء ، وانخراطه في صفقات الخيانة والتطبيع مع العدو الصهيوني ، مركزية السعودية بالنسبة للعالم الإسلامي أُطيح بها بفعل جريمة منع المسلمين من حج بيت الله الحرام ، وأي ظلم أكبر عند الله منْ منْع مساجد الله أن يُذَكرَ فيها اسمُه ، ناهيك عن أن تكون جريمته صداً عن حج بيت الله الحرام. .

وعلى ابن سلمان أن يسأل نفسه أين يكمن الأمان اليوم؟ أفي استمراره وغيه في الحرب على الشعب اليمني ، أم في وقفها ورفع الحصار وسحب الجيوش والمرتزقة؟.. ألا يكمن الأمان في الاعتراف بالحقيقة والنزول عند مقتضياتها ، أم في الغرق في الأكاذيب باجترار الحديث عن المبادرات المخادعة والنفاق المكرر؟
يمكن لابن سلمان أن يواصل الحرب العدوانية على الشعب اليمني ، ويواصل فرض الحصار الإجرامي ، ويواصل جرائمه بكل أشكالها وصورها ، لكن عليه أن يتذكر بأن الشعب اليمني استطاع أن يصمد وأن يحقق الانتصارات في مختلف المجالات ، واستطاع أن يحوِّل الظروف الصعبة والحرب القاسية إلى فرصة للنهوض الشامل ، على المستوى العسكري صنع السلاح وطوره وهو مستمر في ذلك ووفق خطوط إنتاج ضخمة وكبيرة ، على المستوى الشعبي ازداد تماسكاً وقوة معنوية واعتزازاً بالهوية الإيمانية والوطنية وافتخاراً بها وتمسكاً، وحقق الانتصارات الكبرى بحمد الله ، وإذا كان في بداية العدوان قبل سبعة أعوام لا يملك السلاح الذي يدمر به منشآت النفط والاقتصاد والقواعد العسكرية في أطراف المملكة، فهو اليوم قادر على فعل ذلك في أقصاها ، ذلك لأنَّ الحرب التي شُنَّتْ عليه دفعته لاجتراح المعجزات لصناعة ما يحمي به نفسه وكرامته وحقه في الحياة ، ولا يكاد يمر يوم واحد إلا وقد أضاف لكل ذلك أعداداً كبيرة وأدخل أسلحة جديدة إلى ميدان المعركة ، وكل ذلك بتوفيق الله ورعايته وبالرهان والتوكل عليه ، لا بالرهان على أمريكا ولا فرنسا ولا بريطانيا ولا أي من المخلوقين.
طريق الأمان للسعودية واضح ، وهو طريق السلام والأمان لليمن ، وهو في الوقت نفسه طريق لاستقرار المنطقة ولتحقيق الأمن والسلم الدوليين ، ومنذ اليوم الأول يؤكد قائد الثورة المباركة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي على أن السلام المشرف والعادل والحقيقي هو الطريق الصحيح وهو المخرج المستقيم وهو الغاية المنشودة للشعب اليمني الذي لا يريد إضراراً ولا تدميراً لأحد بقدر ما يريد العيش بكرامة وبقرار مستقل وبدولة كريمة تملك قرارها وسيادتها على أراضيها ، واليوم وحتى لا يتوه ابن سلمان وقادة العدوان على اليمن ، بات عليهم أن يوقفوا العدوان العسكري ، ويرفعوا الحصار الإجرامي عن مطار صنعاء والموانئ والمنافذ البحرية والبرية ، وأن يسحبوا الجيوش والمرتزقة والقوات من الأراضي اليمنية كافة بما فيها سقطرى التي يعتقد النظام الإماراتي أنها لقمة مستساغة ، والاعتراف بالخطأ ودفع الأثمان لكل ما فعلوه من تدمير وقتل وجرائم فظيعة بحق الشعب اليمني العظيم.
فأي الخيارات أجدى وأنفع وأسلم لابن سلمان وآل سعود ، الاعتراف بالخطأ واستدراك ما تبقى لديهم مما لم تأتِ عليه ضربات الشعب اليمني المشروعة ، والحفاظ على ما تبقى من عروشهم عبر إقرار السلام الحقيقي والعادل ، أم المكابرة وعسكرة الجو والبر والبحر وفرض الحصار ، وتحقيق مصالح أمريكا وبريطانيا وفرنسا وشركات السلاح المتربحة من البقرة الحلوب والماعز الحلوب أيضاً، ‏ومع ذلك كله فإن أمريكا نفسها تواجه المأزق والهزائم سواء في أفغانستان والعراق، أو في واقعها الداخلي الموبوء بالأزمات والصراعات الأهلية وتفشي الجريمة والصراع السياسي والحزبي، وإن الحرب الواسعة التي شنتها أمريكا على المنطقة طيلة العشرين عاماً الماضية قد تكشفت في هزائم وإخفاقات متعددة الصُّعُد، فما عاد التسابق إلى البيت الأبيض مجدياً لابن سلمان ولا للنظام الإماراتي المارق ، لم يبق في أمريكا ما يمكن الرهان عليه ، وشيء من اسم البيت الذي تحكمكم الأمريكيون منه ، ويتصارعون ويحتربون عليه.

بقلم : رئيس التحرير : عبدالرحمن عبدالله الأهنومي

قد يعجبك ايضا