دموع ولد علي وأعلام اليمن.. حين تتحدث الكرة بلغة الوطن

محمد العزيزي

لم تكن مباراة اليمن ولبنان مجرد تسعين دقيقة من الركض خلف الكرة بل كانت حكاية وطن كتبت على عشب الملعب في ملعب حمد الكبير بدولة قطر، وفصلا جديدا من فصول الفرح الذي ينتظره اليمنيون منذ أشهر وبشغف، لم يكن الانتصار هدفين مقابل لا شيء مجرد نتيجة تضاف إلى سجل المنتخب اليمني بل كانت رسالة انتماء وهوية يمنية خالصة رفرفت مع كل علمٍ يمني في المدرجات.
أولى الشواهد التي خطفت الأنظار خلال موقعة الخميس الماضي كانت دموع مدرب منتخبنا الوطني الجزائري نور الدين ولد علي حين ذرف دموع الفرح بعد صافرة النهاية.
لم تكن دموع انتصار عابر بل دموع وفاء وإخلاص دموع رجل آمن بلاعبيه فآمنوا به وحمل هم وطن بأكمله على كتفيه في لحظة صادقة اختزلت تلك الدموع حجم التحديات والظروف التي واجهها المنتخب وحجم المسؤولية التي شعر بها المدرب وهو يرى فرحة شعبٍ طال انتظاره للانتصارات كانت دموع المدرب ولد علي عنوانا للانتماء وبرهانا على أن الرياضة ليست مجرد تكتيك وخطط بل مشاعر صادقة تنبض بحب الوطن.
أما الشاهد الثاني فهو الجمهور اليمني الوفي ذلك الجمهور الذي لا يهدأ ولا يمل من الحضور والمؤازرة أينما حل المنتخب و في أي أرض لعب.
جمهور جاء من كل مكان حاملا أعلام اليمن مرددا الأهازيج رافعا الروح المعنوية للاعبين حتى آخر دقيقة.. هذا الجمهور لم يكن مجرد متفرج وحسب بل كان اللاعب رقم واحد وكان الحافز الذي أشعل الحماس في قلوب اللاعبين.
في كل صرخة أو أهازيج أو بحة من حناجر جمهورنا الوفي كانت تخرج ممزوجة بنبضات وطن وفي كل علم مرفوع كانت قصة انتماء لا تنكسر.
أما الشاهد الثالث من تلك الموقعة الرياضية فهو الحقيقة التي تؤكدها كرة القدم في كل مناسبة أن الرياضة هي الوسيلة القادرة على توحيد القلوب وجمع الناس تحت راية واحدة لقد رفرف العلم اليمني في المدرجات وفوق أعناق اللاعبين ورقصوا حوله في وسط الملعب فخرا وحبا لليمن أرضا وإنسانا وفي تلك اللحظات ذابت الفوارق وغابت الخلافات وبقيت صورة واحدة لوطن يحتفل بأبنائه وأبناؤه يحتفلون به.
إن ما قدمه منتخبنا الوطني لكرة القدم لم يكن مجرد أداء رياضي مميز بل درس عميق في الوطنية والانتماء لقد جسد اللاعبون الذين ينتمون لجميع محافظات الجمهورية أعظم صور حب الوطن وأثبتوا أن العزيمة قادرة على تجاوز الصعاب والخلافات والصراعات وأن الراية حين ترفع بإخلاص فإنها تلامس القلوب قبل السماء.
هكذا كانت دموع ولد علي وهكذا كانت أعلام اليمن.. حكاية نصر كتبها الرجال وحفظها الجمهور في ذاكرته لتبقى شاهدا على أن الرياضة قد تكون أحيانا أجمل تجليات الوطن.. وسلامتكم.

قد يعجبك ايضا