امتحانات الفصل الدراسي الأول.. في فم الطلبة ماء !!


تحقيق / أسماء حيدر البزاز –
يخوض أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة من مختلف المراحل الدراسية الأساسية والثانوية امتحانات نصف العام الدراسي الأول وسط أجواء مفعمة بالقلق ومختلف الضغوط الناتجة عن الإضرابات التي سادت النصف الأول بحجة مطالب حقوقية النصف الثورة واكبت سير التجهيزات والإعدادات للامتحانات وطرحت قضايا الطلاب مستعرضة مكامن العجز والقصور مع الجهات ذات العلاقة نتابع:
التقينا بعدد من الطلبة للتعرف على مدى تأهبهم لخوض الامتحانات النصفية, فكانت البداية مع الطالبة ندى الريمي من مدرسة السمح بن مالك والتي أوضحت قائلة: تقبل علينا الامتحانات ولم نكمل المقرر للنصف الأول بعد نتيجة تعليق الدراسة لفترة طويلة نتيجة إضراب النقابات التعليمية التي لها مطالب حقوقية حسب المعْلن منها.. مما اضطر بعض المدرسين إلى الإسراع في المنهج وتكثيف الدروس الأمر الذي ضاعف علينا الجهد والوقت في الاستذكار والمراجعة رغم ضيق الوقت المتبقي.
وأما الطالب محمد العيني من مدرسة عمر المختار فقد تطرق إلى مشكلة نقص مدرسي المواد العلمية التي قال إنها لم تْحل حيث لا يوجد مدرس لمادة الفيزياء للصف الثاني ثانوي منذ بداية العام الدراسي والاكتفاء بتوزيع الملخصات للمادة الأمر الذي يضعنا أمام الكثير من التساؤلات حول صيغة الامتحان عن القوانين والتمارين وكأن المادة مجرد نصوص أدبية أضف إلى ما حمله هذا النصف الدراسي من صراعات حقوقية سياسية أوقفت العملية التعليمية حتى تصالح السياسيون, فلا ملامة على الطلاب إن غشوا أوغششوا!!
فوضى
وأما الطالب ياسر العمري من مدرسة الكبسي فقد أعد جدولاٍ زمنياٍ للمواد الدراسية ليخفف من كثافة المواد –على حد قوله– شاكيا من عدم كفاءة المدرسين في الشرح وإعطاء المعلومة مما يؤثر على تحصيلنا العلمي أضف إلى ذلك ما يشكله بعض المدرسين والمراقبين داخل لجان الامتحانات من فوضى وصراخ وإثارة الخوف والقلق لأبسط الأمور الأمر الذي يثير الاضطراب داخل قاعة الاختبار وننسى المعلومات وكأننا في سوق وليس في امتحان وهذا ما نرجو التنبه له في هذا الفصل وتجنبه.
على الحائط
أسماء النجدي من مدرسة 7 يوليو قالت: ينبغي أن تكون الأسرة عونا لأبنائها لتجاوز هذه المرحلة الهامة من تقييم المستوى التعليمي بتوفير الجو المناسب والمؤهل لخوض الاختبارات لا سدها في وجوههم بإثارة المشاكل العائلية والشجار من دون مسببات أو لأعذار واهية.
وتواصل سرد واقعها بالقول: على سبيل المثال كلما عزمت على المذاكرة يتم تكليفي بتنظيف المنزل والاهتمام بشئون البيت بحجة أنها إجازة للعمل لا لاسترجاع واستذكار الدروس قبيل الامتحان لأن الأسرة كلها أمية ولهذا لا يلقون للتعليم والنجاح بالاٍ ففي نظرهم أن البنت مهما تعلمت فلن يكون مصيرها إلا بيت زوجها والشهادة العلمية ستعلق في نهاية المطاف على الحائط!!
وربما الحال لا يختلف كثيرا عن ما يعانيه الطالب إدريس ياقوت من مدرسة الخليل والذي يجبره والداه على توفير مصروف الغداء والقات يوميا من بيعه للمناديل الورقية في الشوارع والجولات العامة الذي يقول: نتيجة للظروف المادية الصعبة صار التعليم بالنسبة لنا من الكماليات فلا أتمكن من الحضور سوى أيام في الشهر والمهم الآن النجاح كتحصيل حاصل وبأي درجة كانت!!
غياب الكوادر
من زاوية أخرى يوضح لنا عبدالوهاب الماخذي مدير مدرسة الشهيد الكبسي بأمانة العاصمة أبرز عوائق فترة الامتحانات النصفية والمتمثلة بعدم كفاءة مدرسي الثانوية العامة وافتقارهم للتأهيل بالإضافة إلى عدم استطاعة مكتب التربية والتعليم بمديرية الثورة تغطية هذا العجز ورفدهم بالكوادر المؤهلة.
ومضى الماخذي يقول: الاستعدادات التي هيأتها المدرسة لاستقبال الاختبارات النصفية كبيرة حيث تم إعداد خطة لإتمام المقرر الدراسي وتوزيع ملخصات تعين الطالب على فهم المنهج في وقت يلائم الإجازة القصيرة قبيل الامتحانات النصفية.
واضاف: أيضا شملت الخطة آلية الامتحانات الأساسية والثانوية بحيث تراعي الفروق الفردية للطلاب وتوجيه المراقبين بأن يكونوا عونا للطلاب داخل لجان الاختبار لخلق بيئة ملائمة والتعامل النموذجي مع أي فوضى تحدث بشكل لا يؤثر على أجواء الطلاب الامتحانية.
إعلان مفاجئ
من جهتها تقول جليلة الحكمي -وكيلة مدرسة عمر بن عبدالعزيز: إن الإعلان المفاجئ من قبل وزارة التربية والتعليم عن تحديد موعد الامتحانات النصفية أثر على سير الخطة التعليمية للمنهج ولم يتمكن أغلب المدرسين من مراجعة المقرر والاكتفاء فقط بما تم طرحه أضف إلى ذلك ما شكله إضراب النقابات من تعطيل سير العملية التعليمية والتربوية في المدارس ومكاتب التربية وديوان الوزارة وقطاعاتها بنسبة تصل إلى 75 % .
وقالت الحكمي إن عدم اكتراث بعض المعلمين للمسئولية والأمانة الملقاة على عاتقهم في الالتزام بالدوام والحضور وإلقاء الدروس بطرق عشوائية وغير منهجية وكأن الحضور بالنسبة لهم مجرد توقيع, الأمر الذي أنعكس سلباٍ بصورة واضحة أثناء الامتحانات, ولكننا وبالتعاون مع إدارة المدرسة هيأنا مختلف الأجواء الامتحانية المتميزة في سبيل تحقيق النجاح المتفوق والمتميز لأبنائنا الطلاب.
طلبة منازل
وفي مدرسة الصديق بأمانة العاصمة لمسنا النظام والهدوء والسكينة والجو الملائم والمنظم لخوض الامتحان حيث أوضح صالح الشعوبي مدير المدرسة أنه تم الاستعداد الكامل لتجاوز كل إشكاليات الأعوام الماضية بتهيئة الطلاب نفسيا كإعداد قاعات منظمة ومهيأة كعامل من عوامل النجاح ووضع نماذج امتحانات متنوعة الطرح والأسلوب تخلو من الأخطاء التي تكررت سابقا وهذا ساهم في تقليل عملية الغش بنسبة 75 % عن السنوات الماضية رغم تذمر الطلبة من صعوبة الامتحان أنهم كانوا يعانون من نقص مدرسي المادة وغيرها من المبررات, لكن لو جئنا للحق لوجدنا أن أكثر هؤلاء المتذمرين هم طلبة منازل!!
مختص نفسي
أمة المجيب المهدي -وكيلة مدرسة فاطمة الزهراء- تقول: منذ أول يوم لامتحانات المرحلة الأساسية لم نلمس أية مشاكل أو صعوبات وها نحن على استعداد تام لاستقبال امتحانات طلبة الثانوية والذين ننصحهم بعدم كثرة السهر والإرهاق مما قد ينتج عن ذلك التوتر والقلق والإعياء, مثلا قد ينسى أحدهم الإجابة نتيجة الارتباك والتوتر أو لم يذكر جزئية معينة وهذا يحدث, وهناك حالات خاصة كالتعب والإرهاق الشديد بين أوساط الطالبات الحوامل وما قد يتعرضن له من دوخة وإغماء فلدينا غرفة إسعافية داخل المدرسة خاصة بهذه الحالات تحتوي على كل المستلزمات الطبية ولكننا نفتقر المختصات النفسيات خاصة في هذه المرحلة الحرجة.
إجازات مرضية
وكيلة مدرسة أجيال السعيدة إيمان أحمد ياسين أوضحت أن للصعوبات والعوائق التي تم طرحها أعلاه شكلت الإجازات المرضية الطويلة للمعلمين أهم أسبابها وكذا إجازات الوضع بالنسبة للمعلمات وهذه أسباب كان لها التأثير على الحصيلة التعليمية بالنسبة للطلبة. وهنا يأتي دور المدرسة في طلب معلم بديل في هذه الفترة وفي حالة إجازات الوضع يجب أن يكون البحث عن معلم بديل يسبق بفترة شغل مكان المعلمة لأن الحصول على معلم بديل قد يتطلب وقتاٍ أو ربما يتم التنسيق بين معلمي المدرسة لتغطية العجز.
المصداقية
من جانبها تقول التربوية أمل حيدر من مدرسة الرشيد أن الأوضاع السيئة داخل المدارس قبل الامتحانات وأثناءها ناتجة عن انعدام العقاب من الرئيس المباشر والحزم ومن قبل الإدارة العامة للتربية والتعليم وغياب تكليف المعلم الحاضر بالانتظار في حصص المعلم الغائب وانعدام المصداقية والموضوعية في تقدير الأداء الوظيفي للمعلم وتهاون بعض مديري المدارس في تطبيق النظام على الغائبين أو المتأخرين والعشوائية والمحاباة في توجيه المعلمين إلى المدارس وانعدام الحوافز المادية والمعنوية للمعلمين المنتظمين, والإضرابات التي يخوضها المعلمون والأساتذة لتحقيق مطالبهم وجميع هذه المنغصات أسباب كافية للحال السيئ في بعض المدارس.
داعية إلى تجنيب التعليم الصراعات الحزبية والسياسية لضمان نجاح العملية التعليمية.
تسييس التعليم
يرى كثير من أولياء الأمور والمراقبين للعملية التعليمية ومنهم نجيب العثماني: إن إقحام العملية التعليمية في المناكفات السياسية يحول المعلم إلى عنصر متحزب لا يرى أمام عينيه غير أهداف الحزب ومساعيه السياسية فينسى الهدف الرئيسي وهو العملية التعليمية وكيفية إنجاحها لإيجاد جيل مسلح علميا وللرفع من مستوى البلاد في جميع المجالات وصولاٍ إلى كفاءات قادرة على التعامل مع المتغيرات الدولية ومعطيات التكنولوجيا الحديثة والاستفادة من كل المستجدات لا الغوص في المهاترات الحزبية والسياسية.
محذراٍ من تغلغل العمل السياسي في العملية التعليمية لأن ذلك حسب رأيه لن ينتج سوى التخلف لن تكون هناك تنمية ولن تستطيع مخرجات التعليم تقديم النماذج والتجارب المبتكرة لحل المشاكل المختلفة لمتطلبات سوق العمل واحتياجاته من الكوادر المؤهلة.

قد يعجبك ايضا