الاسترخاء الأمني وعدم الانضباط العسكري أخطاء ينبغي تصحيحها

د/ عبدالله علي الفضلي

 - حينما تقوم وزارة الدفاع والداخلية بنثر ونشر أفراد القوات المسلحة والأمن وتوزيعهم على النقاط الأمنية سواء في شوارع المدن ومداخلها أو على الخطوط الطويلة بين
حينما تقوم وزارة الدفاع والداخلية بنثر ونشر أفراد القوات المسلحة والأمن وتوزيعهم على النقاط الأمنية سواء في شوارع المدن ومداخلها أو على الخطوط الطويلة بين المحافظات فإن هؤلاء الأفراد من الجيش والأمن يوضعون في تلك الأماكن وليس عندهم أية تعليمات أو توجيهات أو إرشادات محددة ومعينة لكي يؤدوا واجباتهم العسكرية والأمنية على ضوئها بل يتم توزيعهم في الأماكن المختلفة كيفما اتفق وهم يتصرفون تصرفات فردية غير محددة خاصة عند نقاط التفتيش فالجنود أنفسهم لا يدرون لماذا وضعوا في هذا المكان أو في هذا الشارع أو في هذه النقطة الأمنية وما هي المهام التي أوكلت إليهم فهم يقومون بإيقاف مئات السيارات للتفتيش العشوائي وبالمزاج الشخصي فإذا رأوا شخصا متنفذا أو قائدا عسكريا ومن أمامه ومن خلفه عدد من السيارات المكتظة بالمسلحين يقومون بفتح الخط والسماح لهم بالمرور وذلك تجنبا للحرج معهم.
أما السيارات المارة العادية فهم يقومون بتفتيشها بصورة مستفزة وربما لا يجدون مع السائقين شيئا يذكر ولذلك فليس هناك من يقف إلى جانبهم ويتابع أداءهم ويراقبهم أو يعقب على إجراءاتهم أو تصويب أخطائهم سواء من ضباط القوات المسلحة أو من ضباط الأمن العام حتى يكونوا بالقرب منهم ويكونوا في نفس الوقت مرجعية لهم عند حدوث مشكلة لا يستطيعون حلها وفي بعض الأحيان يتم نثر ونشر أفراد الأمن والقوات المسلحة في عدة أماكن كما ينثر وينشر الراعي غنمه في المراعي دون أن يحدد له مكانا معينا للرعي فيه!
ولذاك فإن 90% من هؤلاء الأفراد ليس عندهم أيه تعليمات محددة بالمهام والأعمال الموكلة إليهم وكيف يتصرفون مع الآخرين خاصة مع أولئك أصحاب الألقاب الكبيرة أو من العيار الثقيل.
إن عدم وجود تعليمات عند هؤلاء الجنود ترتكب أخطاء فادحة بينهم وبين الآخرين كما حدث مع أحد مشايخ حضرموت الذي قتل في إحدى النقاط العسكرية في حضرموت نتيجة لخطأ وتهور من الجانبين وهذا يدل على غياب توجيهات القيادات العليا وقصور واضح في التعليمات والتوجيهات المحددة وكيف يؤدون واجباتهم وكيف يتحلون بالصبر وعدم التهور وتزويدهم بالأجهزة الخاصة بالاتصالات العسكرية والأمنية كي يتواصلوا مع قياداتهم عند حدوث أيه مشكلة تواجههم وكيف يتصرفون حالها.
إن معظم الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها معسكرات القوات المسلحة في كثير من المحافظات وكان آخرها الهجوم الإرهابي البشع على مجمع الدفاع في العاصمة صنعاء كل ذلك قد حدث نتيجة للأخطاء وغياب التعليمات الصارمة والواضحة فهناك الكثير من التهاون والتقصير وعدم الجاهزية والاحتراز واليقظة وغياب والأجهزة الاستخباراتية المناط بها مهما خاصة والإحاطة والاستطلاع والمراقبة والمتابعة لأداء أفراد القوات المسلحة والأمن في كل المواقع العسكرية والكشف عما يدبر لها من مؤامرات ومخططات إرهابية.
ولذلك نكرر هنا أنه ينبغي تدريب أفراد القوات المسلحة والأمن على كيفية التعامل مع الأحداث في النقاط العسكرية وما هي المهام التي ينبغي أن يلتزم بها الجنود وأن تكون اليقظة ورفع الجاهزية إلى أعلى المستويات هي من أولى المهام المناطة بهم وأن تكون التعليمات واضحة ومحددة لكل فرد التي لا ينبغي تجاوزها حتى لا يتدخل الجندي فيما لا يعنيه أو يقوم بأعمال أو أفعال من عنده كاجتهاد شخصي أو تهور أو حماقة قد تضعه تحت طائلة المساءلة والقانون.
وهناك ملحوظة ذات أهمية بالغة وهي أن المكلفين من الأفراد سواء أكانوا من قوات الأمن أو القوات المسلحة بحراسة المنشآت الحيوية أن يكونوا من ذوي الخبرة والنباهة والذكاء والتعليم والتدريب والتأهيل الراقي والانضباط واليقظة والسلوك الحسن والاستعداد الدائم وأن يكونوا من ذوي الثقة والأمانة والمسؤولية وهذه في اعتقادي أهم الصفات والسمات التي ينبغي أن تتوافر لدى أفراد الحراسة للأماكن الحساسة والحيوية.
وألا يتم تغيير هذه الحراسة من أماكنها إلا وفق قرار من أعلى مستوى قيادي وليس لمجرد أفراد عاديين من زملائهم.
وهذا ما كنت أود الإشارة إليه منذ فترة طويلة لما فيه المصلحة العامة.

aafadli@yahoo.com

قد يعجبك ايضا