رمضان.. بين قدسية الروح وعبث الشاشات

 حنان غمضان

 

​أطلّ علينا شهر رمضان المبارك كضيفٍ عزيز، يحمل معه عبق الإيمان وفرصة التغيير الكبرى. هو محطة للسمو الروحي والتقرب إلى الله، ينسلّ من بين أيدينا كطيفٍ عابر ونحن غارقون في دوامة الوعود المؤجلة: “سأعمل اليوم.. سأغير حياتي غداً”. لكن، وفي الوقت الذي ننتظر فيه هذا الموسم لتزكية النفوس، تأبى القنوات الفضائية إلا أن تجعله ضيفاً مثقلاً بسيلٍ من المسلسلات والمسابقات التي لا تنتهي، وكأن رمضان تحول في أجندتهم من “شهر للعبادة” إلى “موسمٍ للعروض الاستهلاكية”.

​إننا لا ننادي بمنع الفن أو إقصاء الدراما، فالفن في جوهره هو لب الإعلام وجوهره، وشرطه الأساسي أن يحمل رسالة سامية ترتقي بوعي الشعوب وتصون أخلاق المجتمعات. لكن ما نشهده اليوم عبر شاشات بعض القنوات التي تعيش تحت وطأة الاحتلال نعم وطأة احتلال الحرب الناعمة من قبل الأعداء وان لم يكن احتلال عسكري فهو احتلال وعي (مثل السعيدة، يمن شباب، والجمهورية .. وغيرها) يتجاوز حدود الترفيه المباح، ليقع تحت وطأة “التدجين الثقافي” وكسر حاجز القيم.

​ما نراه في دراما هذا العام ليس مجرد “تمثيل”، بل هو عملية سلخٍ ممنهجة للهوية الإيمانية، ومحاولة لغرس قيم وعادات غريبة عن مجتمعنا اليمني المحافظ. لقد انحرف الفن عن مساره الحضاري، ليتحول من “رسالة بناء” إلى محتوىً يفتقر للمسؤولية الأخلاقية، مروجاً لصور من الابتذال التي لا تليق بقدسية الشهر ولا بعراقة قيمنا.

​إن المسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً في حماية عقولنا وعقول أبنائنا من هذا “السيل المتدفق” الذي يهدف إلى تمييع الثوابت وتغليب التفاهة على القيمة. فالفن الذي لا يبني الإنسان، هو فنٌ قد خان أمانته وتحول إلى أداة للهدم تحت ستار التسلية.

قد يعجبك ايضا