دور المنظمات الدولية غائب بشأن المرضى وجرحى العدوان

المدير التنفيذي لمؤسسة الجرحى لـ”الثورة”: 70 ألف جريح و6 آلاف معاق خلال أربعة أعوام من العدوان

> مؤسسة الجرحى تتكفل بدعم ومساندة الجرحى وتقديم كافة الخدمات اللازمة
> الحصار وإغلاق المطارات أثر على الجرحى اليذين يحتاجون للعلاج في الخارج
> 160 من الجرحى العالقين في الخارج لم يستطيعوا العودة إلى الوطن

حاورته/ رجاء عاطف
كشف المدير التنفيذي لمؤسسة الجرحى الدكتور جمال حسن الشامي عن وجود (70ألف جريح) بسبب الجرائم التي قام بها العدوان على بلادنا على مدى أربعة أعوام ، مشيرا في لقاء مع “الثورة” إلى أن المؤسسة تقدم لهم كافة الخدمات والرعاية الطبية، منوها بأن هناك (160) من الجرحى العالقين في الخارج كانوا يتلقون خدمة العلاج في أكثر من دولة شقيقة لم يتسن للمؤسسة حتى الآن إعادتهم إلى أرض الوطن بسبب الحصار وإغلاق المطار، موضحا انه لا يوجد دور ملموس للمنظمات التي تتغنى باسم الانسانية فيما يخص الجرحى ومساندتهم، وتحدث الدكتور الشامي عن المعوقات التي تواجه المنظومة الصحية وعملهم المؤسسي.. تفاصيل أكثر في اللقاء وإلى الحصيلة :

• في البداية حدثونا عن أبرز البرامج التي تقوم بها مؤسسة الجرحى؟
– واكب إنشاء مؤسسة الجرحى بدء العدوان الهمجي الذي يقوده تحالف العدوان على بلادنا، وهي من المؤسسات العاملة في العمل الإنساني أتت كضرورة ملحة لتلبية الاحتياجات وتغطية الإجراءات الطبية لكافة الضحايا من المدنيين وكل من سقطوا نتيجة هذا العدوان، وكانت في العامين السابقين ٢٠١٧م و٢٠١٨م تقدم خدماتها خلال مجموعة من البرامج كبرنامج (المستشفيات والدواء والغذاء وبرنامج، المعاقين وكذلك الرعايات).
• ما الذي تقدمه المؤسسة من دعم للجرحى ومساندتهم، وكذلك بالنسبة لأسرهم؟
– المؤسسة ركزت بصورة أساسية على رعاية الجرحى وقد قدمت دعمها وخدمتها لأكثر من(70) ألف جريح وما يقارب 6000 جريح معاق وتوفر لهم الخدمات والرعاية الطبية الكاملة ابتداءً من وقت الإصابة وانتهاء بتماثل الجريح للشفاء سواء من حيث الفحوصات الطبية أو إجراء العمليات الجراحية والأدوية والتغذية وكذلك عمل برامج التأهيل بالنسبة للمعاقين، حيث بلغ إجمالي ما قدمته مؤسسة الجرحى حوالي اكثر من (6مليارات) ريال للخدمات الطبية لجميع الجرحى دون استثناء (المدنيين وضحايا العدوان وبمن فيهم الأسرى من الجرحى المرتزقة وغيرهم) كما يتلقون نفس الخدمة وبنفس المستوى من الرعاية والاهتمام، من خلال شبكة من المستشفيات الخاصة وكذلك الحكومية وعملت كرافد أساسي لهذه المستشفيات من اجل القيام بأعمالها وخدماتها على أكمل وجه، أما أسر الجرحى وخصوصا المعاقين فنحاول مساندتهم في تلبية الخدمات الطبية وأيضا حسبما هو متاح ومتوفر لدينا.
•كيف تحصل المؤسسة على الدعم، ومن الداعمون الأساسيون؟
– لدى المؤسسة العديد من الشركاء من المجتمع اليمني من التجار وفاعلي الخير وبعض الجهات الرسمية التي ساعدت المؤسسة على اداء مهامها وكانت داعماً ورافداً أساسياً، إلا أنه وبعد أربعة أعوام لا يوجد للمؤسسة شركاء من المنظمات الإقليمية أو الدولية نستطيع أن نصفهم بأنهم شركاء فدورهم كان محصوراً، وكانت مشاركة المنظمات بأن تتغنى باسم الانسانية وباسم الجرحى وبكل هذه العناوين البراقة التي في محتواها كاذبة ولم تقدم أي دعم او مساندة للمؤسسة.
•هل المنظمات الدولية العاملة في القطاع الصحي أو غيرها تقدم خدماتها للمؤسسة وللجريح، وماهي هذه الخدمات؟
-إن أساس تواجد المنظمات هو من أجل الجرحى وتقديم الخدمات في مجال الطوارئ تحديدا، ولكن من المؤسف انها لم تكن موجودة ولم تساهم مع مؤسسة الجرحى، فأكثر مع ٤١ ألف عملية جراحية أشرفت عليها وتكفلت بها مؤسسة الجرحى وهي الوحيدة التي قدمت خدمات جليلة لكل ضحايا العدوان من الجرحى، ولم تساهم أي منظمة معها فقد نجدها فقط حاضرة في مجال التدريب وغسل الأيدي وتنظيم الأسرة، بينما هناك الكثير من الجرحى تبتر أطرافهم ويتعرضون لكثير من المضاعفات نتيجة ضعف مدخلات النظام الصحي وانهيار شبه تدريجي للمنظومة الصحية في الجمهورية اليمنية، فكان دور هذه المنظمات هامشياً وسلبياً ولم تُقدم خدمات ملموسة سواء للجرحى او لأفراد المجتمع .
أما منظمات المجتمع المدني فنعتبرها امتداداً للمنظمات الدولية فهي تنفذ العديد من البرامج والأنشطة كمنفذ وسيط عبر منظمات الأمم المتحدة وبذلك لن تنفذ إلا البرامج التي أُمليت عليها من هذه المنظمات.
•متى سيعود الجرحى الذين يتلقون العلاج في الخارج؟ وهل هناك دفعة جديدة لتسفيرهم للعلاج؟
– لدينا 160جريحاً عالقاً في الخارج وقد تلقوا خدماتهم في أكثر من دولة شقيقة، بعضهم لازال من ضحايا جريمة الصالة الكبرى والعديد من الجرائم، استطعنا نقلهم وتسفيرهم ولكن لم يتسن للمؤسسة إعادتهم إلى أرض الوطن، كما أن لدينا الكثير من الطلبات لنقل العديد من الجرحى للعلاج في الخارج معظمهم ضحايا جرائم وآخرها جريمة كُشر، وتم تقديم العديد من المناشدات لهذه المنظمات الانسانية عبر منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصليب الأحمر وكثير من المنظمات وكذلك عبر وزارة الصحة العامة والسكان ولكن لم نتلق أي استجابة لنقلهم.
•كيف أثر إغلاق المطار على وضع الجرحى؟
-إن المنظومة الصحية تعاني من شبه انهيار، فالكثير من الأقسام توقفت والكثير من المستشفيات ليس لديها الإمكانيات من الدواء وكذلك التجهيزات وتجهيزات الصيانة، والجرحى يتعرضون لمضاعفات ويحتاجون لعملية النقل وتلقي الخدمات خارج الوطن ولكن إغلاق المطار وهذا الحصار أثر ويؤثر بصورة مباشرة عليهم ونجد أن دول العدوان استهدفوا الجرحى والمرضى بصورة مباشرة وغير مباشرة من خلال استهداف المستشفيات والمنظومة الصحية وكذلك الحصار المطبق، وأيضا من خلال المنظمات الانسانية وباسم خدمات الجرحى ونسمع الكثير من الندوات ولكن لا نرى نتائج ملموسة، فالجرحى يتلقون خدماتهم داخل الوطن وفق إمكانيات متواضعة ومدخلات نظام صحي متواضع ولا تتوفر فيه كافة المتطلبات اللازمة.
•كيف وجدتم تفاعل المستشفيات مع الجرحى؟
– كل الشكر والتقدير لكافة العاملين في المجال الصحي في المستشفيات والمراكز الصحية على دورهم الملموس والايجابي في تقديم الخدمات للجرحى وكذلك بقية أفراد المجتمع.
•ما مشكلة مؤسسة الجرحى في الحصول على الدواء وتوفيره لهم؟
– عملت المؤسسة خلال الفترة السابقة على برنامج الدواء وتم الاتفاق في برنامج الدواء على أكثر من ( مليارين و400مليون) خصص لدعم المستشفيات الحكومية، وكذلك كل مدخلات النظام الصحي تعاني من شحة كبيرة في الأدوية والمستلزمات ولم نستطع إدخال أي دواء أو معونة تُقدم للنظام الصحي نتيجة إجراءات الحصار، كما لا يوجد مخزون سواء من مؤسسة أو مستشفيات ولا مخزون استراتيجي وإنما نحاول من السوق المحلية أن نوفر ما يمكن توفيره إلا أن تضارب الأسعار يؤدي إلى زيادة العبء على المؤسسة في تقديم خدمات برنامج الدواء.
•بالنسبة لمشروع التغذية كم وجبة قدمتها المؤسسة خلال العام، وكم عدد المستفيدين؟
– المستفيدون من التغذية كمتوسط شهري حوالي (40000) جريح في الشهر وقدمت أكثر من (مليوني) وجبة على مدار العامين ٢٠١٧ و٢٠١٨م من خلال المطبخ المركزي في الأمانة قدمت في كثير من المستشفيات بأمانة العاصمة، وأيضاً تم تقديم الكثير من وجبات التغذية عبر مؤسسة الجرحى المنتشرة في الكثير من المحافظات..
• كم عدد مراكز الرعاية وما الخدمات التي تقوم بها لهؤلاء الجرحى؟
– نحن عملنا ونعمل على انشاء وتجهيز العديد من مراكز الرعاية فهناك أكثر من (12) مركز رعاية، والآن نحن بصدد التجهيز لأكثر من (6) مراكز في أمانة العاصمة وكذلك تم في الشهر المنصرم تجهيز (4) مراكز في محافظة صعدة، كما تتبنى المؤسسة التجهيزات وكذلك التشغيل لمراكز الرعاية، حيث يتفاوت العدد في مراكز الرعاية مابين (٣0-٧٠) جريحاً بين مركز وآخر وهذا يخضع لطبيعة الاحتياج وكذلك المحافظات وانتشار الجرحى في المحافظات نضطر احيانا لإنشاء مراكز للرعاية في المديريات أو في مراكز المحافظات.
•جرحى المعاقين.. ما الذي عملته المؤسسة من أجلهم؟
– الخدمات الطبية الشاملة تقدم لكل الجرحى بمن فيهم الجرحى المعاقين كما تتكفل المؤسسة بتوفير الأجهزة التعويضية وكذلك الأطراف الصناعية لهم وفقا لما هو متوفر والتنسيق مع المراكز الصحية بما فيها مركز العلاج الطبيعي ومراكز المعاقين، والآن لدينا مشروع بإنشاء مركز إقليمي لرعاية المعاقين وإنتاج الأطراف الصناعية وهي دراسة جاهزة وننتظر إجراءات التمويل.
•جرحى الجبهات الذين تماثلوا للشفاء هل عادوا للجبهات؟ وكيف وجدتم معنوياتهم بعد الإصابات ؟
– جميع الجرحى الذين يأتون من الجبهات يعودون إليها، كما وجدنا أن هناك الكثير من الجرحى المدنيين بعد الجرائم وبعد الجراح والآلام ينتقلون إلى الجبهات والشعب اليمني معطاء وهؤلاء الجرحى هم الشهداء الأحياء الذين ذهبوا من أجل الذود عن العرض والدين والوطن ومنهم نأخذ العبر والدروس نأتي إليهم لمواساتهم فيلقنونا دروسا في العطاء والتضحية والوطنية في كل الميادين، فرغم جراحهم وآلامهم نجدهم يتحدثون بكل صبر وصمود.
•ما برامج الدعم النفسي المقدم لكل الجرحى؟
– الجانب النفسي هو جزء من الخدمات الطبية، إلا أن البرامج النفسية التي تقدمها المؤسسة تكاد تكون محدودة او محصورة جدا ولكن نلاحظ معظم جرحانا لديهم ثقة بالله سبحانه وتعالى بنصره وتمكينه ، ونرى جريح يكون الناجي الوحيد وفقد أسرته وكذلك فقد أطرافه وبترت لكنه على مستوى عالٍ من الصبر والصمود والتضحية، وكذلك هو المستوى النفسي المعهود لدى كل أبناء الشعب اليمني يترافق بصبر وعظمه مع هذا العدوان الهمجي..
•ما أبرز المعوقات التي تواجه المؤسسة؟
-المؤسسة لديها الكثير من العوائق وقد وجدت نفسها في فترة من الفترات ربما تقوم بدور أساسي قبل وزارة الصحة وكذلك مدخلات النظام الصحي وهذا العبء الكبير حملها الكثير من الالتزامات تجاه الجرحى وتجاه المؤسسات، فالمعوق الاول هو العدوان واستهدافه للمنظومة الصحية والحصار الذي يمنع دخول الدواء ودخول كافة التجهيزات والمستلزمات الطبية التي تهم الجرحى، وهذا يعتبر العائق الرئيسي وما تلاه من عوائق نعتبرها ثانوية ناتجة بسببه كتعاملنا مع المنظمات قدمنا الكثير من الطلبات وتم الإعداد لكثير من المشاريع إلى جانب تنقيح الكثير من المقترحات المقدمة من المنظمات من اجل التعاون مع المؤسسة في تحسين مدخلات النظام الصحي والاهتمام بالجرحى، ولكن للأسف كل هذه المقترحات والطلبات والدراسات ذهبت ادراج الرياح ولم نسجل استجابة نهائية مما ينبئ عن فشل المنظمات في الجانب الإنساني، فالمنظمات الدولية العاملة في اليمن والتي أجزم أن ما نسبته ٧٠-٨٠٪ من عملها لا يخدم أولويات النظام الصحي ولا أي مؤسسات أو منظمات مجتمع مدني مهتمة بالجانب الصحي كما هي مؤسسة الجرحى، يعقدون الكثير من الدورات والبرامج والتوعية وتوزيع قطع الصابون وغيرها وهناك الكثير من الجرحى يعانون الأمرّين من عدم توفر الأخصائي في مجال الأوعية الدموية وعدم توفر الأخصائي في مجال المخ والأعصاب وعدم توفر نقاط او مراكز طوارئ متقدمة للإسعاف وإنقاذ ضحايا العدوان، وهناك صعوبات وعراقيل على المستوى الداخلي وبعض القصور من الجهات الرسمية في التعاون بدعم ومساندة مؤسسة الجرحى التي اثبتت ان لها دوراً ريادياً في رعاية الجرحى.
•ما خطة مؤسسة الجرحى المستقبلية؟
– ,لدينا رؤية جديدة انطلاقا من العام ٢٠١٩م وبعد تحمل النظام الصحي ممثلاً بوزارة الصحة والخدمات الطبية العسكرية الكثير من أعباء الجرحى نتطلع لإنشاء ودعم ومساندة الجرحى من خلال العديد من البرامج والانشطة والمشاريع التي تخص تحسين النظام الصحي العام والتجهيزات لأهم أقسام ومرافق الطوارئ والعمليات الجراحية وكذلك إيجاد مراكز طوارئ متقدمة لإنقاذ ضحايا العدوان والذي يعانون خصوصا في بعض مناطق الحرب والتي تم تدمير الوحدات والمراكز الصحية فيها، والمؤسسة نفذت للعديد من هذه المراكز(الطوارئ)، كما نتطلع لإنشاء مستشفى نموذجي باسم التعاون الإنساني سوف يخصص لدعم ورعاية جرحى الحرب مدنيين وعسكريين ونساء وأطفال ومن كل فئات المجتمع المتضررين من العدوان، وأيضا إنشاء مركز للعلاج الطبيعي والأطراف الصناعية، إلى جانب تفعيل برامج التدريب والتأهيل لكوادر النظام الصحي خصوصا العاملين في مناطق التماس او في المستشفيات، كما ندرس إمكانية التعاون مع بعض الشركاء المحليين في إيجاد مخزون استراتيجي للدواء وغيره من أجل تغطية النقص في احتياجات المستشفيات العامة والحكومية، فلدى مؤسسة الجرحى رؤية واضحه وتركز على إيجاد مشاريع نوعيه تضمن الديمومة التي سوف تلمسونها إن شاء الله خلال العام ٢٠١٩ م.
•ماذا عن الصمود لأربعة أعوام من العدوان؟
– ,الشعب اليمني العظيم الصامد بكل فئاته وكذلك المجاهدون العظماء الذين يسجلون أروع ملاحم البطولة والتضحية والصمود والذين يلقنون العدوان دروساً يصعب عليهم فهمها، الجيش واللجان الشعبية لم يستهدفوا مدنياً واحداً، فأماكن الحرب وأماكن المواجهات هي بين رجال الرجال في الجبهات والمرتزقة ، ونلاحظ عندما يتم ايلامهم في جبهات الحدود والعديد من الجبهات يتم عمل جريمة هنا أو هناك ولكن الشعب اليمني بعد أربعة أعوام مستمر في صموده وتضحياته حتى لو استمرت الحرب أعواماً عديدة فهناك استعداد شعبي ورسمي ومؤسسي وحكومي من صمود إلى صمود ومظلومية الشعب اليمني تجاوزت كل المظلوميات عبر التاريخ وحتماً وعد الله بأنه سينتصر.
•ما الكلمة التي توجهونها في ختام هذا اللقاء؟
– نقدم الشكر للجبهة الإعلامية (مرئية ومسموعة ومقروءة) التي واجهت أكبر ماكينة وترسانة إعلامية عالمية، ونوصي بالتركيز أكثر على الجانب الصحي والإنساني لما تعانيه المؤسسات الصحية وكذلك جرحى الحرب لأن العدوان تجاوز كل الأعراف والأديان وكل القوانين الدولية ولا يوجد لديه اي أخلاق إنسانية ولا دينية مهما تحدثوا، فدور الإعلام ريادي للرد ومواجهة هذه الاكذوبات عبر المنظمات الدولية ومكاتب الأمم المتحدة.

قد يعجبك ايضا