أمريكا تعدم الطالبات

وديع العبسي

 

 

لم يكن بالمستغرب أن يذهب العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية إلى إعدام طالبات مدرسة أساسية، فقد اعتادوا الرهان على استهداف المدنيين لإثارة الشارع وتشكيل ضغط داخلي.
هل كانت أمريكا الزاعمة بأنها القوة التي لا تقهر والمتصدرة لقوى العالم، بحاجة لأن تفتتح عدوانها بقتل أكثر من (50) طالبة مرحلة (ابتدائي).
ربما وفق ردود الفعل الداخلية في إيران يتضح أولا أن الهدف البعيد من هذا الاستهداف الأحمق قد فشل ليضيف – وحسب- إلى هذه الدولة المارقة جريمة إنسانية حديدة، وانتهاكاً آخر لأعراف وقوانين العالم.
أما ثانيا فالأمر قد ولّد بالفعل حالة استنفار حادة داخل الجمهورية الإسلامية في اتجاه توعُّد «ترامب» وجوقته زائد الضعيف «نتنياهو» بالانتقام، وحين يكون في الأمر انتقام فإنه يبقى رهن التنفيذ وإن هدأ ضجيج الحرب.
فما الذي يتصورون أنهم قد حققونه بهذه الجريمة المخزية أكثر من تعميق حالة العداء تجاه هذه الكائنات التي تعاني اختلالات واضحة في هرموناتها البشرية.
هل اركعوا الدولة الإسلامية؟ هل أسقطوا النظام الإسلامي؟ هل انهوا برنامجها النووي؟ ثم هل يتصورون أنهم بذلك سيفرضون عليها التوقف عن تطوير قدراتها العسكرية؟ وهذه الأخيرة تحمل في طيّاتها منتهى الوقاحة، فالرغبة في الحفاظ على حالة التفوق الإسرائيلي في المنطقة تُعمي المتمرد الأمريكي حد اتخاذ إجراءات لا يملك الحق فيها.
كما أن الهجوم عموما يأتي في سياق المساعي الصهيونية لهزيمة النفسية للمسلمين، لكنه يشير إلى التراجع الحاد في قدرة أمريكا على قراءة الواقع. ولعلها أدركت ذلك مع إطلاق جيش الدولة الإسلامية عملية الوعد الصادق (4)، فكان رداً موجعا وواسع النطاق طال العمق الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة. وقد ذكرت وكالة تسنيم عن مصدر عسكري إيراني استهدف 14 قاعدة عسكرية تابعة للولايات المتحدة في سبع دول في المنطقة.
العدوان بشكل عام، وإعدام طالبات مدرسة بشكل خاص، هو مؤشر أكيد على أن الغد ستتبدل ملامحه، فأمريكا لن تبقى المستبيحة للمنطقة لصالح «الكسيح» الصهيوني الذي لا يجرؤ على أي فعل من هذا النوعية من العدوان إلا بإسناد أمريكي معلن وغير معلن.
المخطط لن يمر، وسيسقط المشروع الأمريكي، وهذا العدوان لا شك أنه كسابقاته من الجولات العدوانية سيرتد عليه لجهة عودته أميالا إلى الوراء، فالتعاطي الإيراني مع العدوان هذه المرة جاء أقوى منذ اللحظة الأولى، فكان سريعا وواسعا وشرسا، وضرب القواعد الأمريكية في المنطقة بضربات قاتلة، كبح وتيرة الهجمات، وما وصفه مصدر أمني صهيوني لقناة (12) العبرية بـ«جرأة القصف».
يقول العدو الصهيوني إنه نفذ أكبر طلعة هجومية في تاريخه بأكثر من «500» هدف داخل إيران استخدم فيها (200) طائرة مقاتلة. وإذا أضفنا له الرقم الذي يمكن أن تحدده أمريكا، فضلا عن أن الأهداف من الطبيعي أن تكون استراتيجية، وذات تأثير قوي خصوصا وأن السلاح المستخدم سيكون بلا شك أفضل ما أنتجته الصناعة العسكرية الغربية، كل هذا كفيل بإسقاط الدولة في الساعات الأولى، إلا أن ما تبين، نسف الرواية الصهيونية بشكل سريع، وإذا بالأخبار تأتي من عمق الكيان بحالة رعب مع سقوط القتلى وهروب جماعي إلى الملاجئ عقب ضربات إيرانية دقيقة.
زد على ذلك أن الثقة بقدرات الجمهورية الإسلامية وجرأتها على تبديد مفهوم نظرية الردع الإسرائيلي، وقدرتها على تحويل الكيان إلى أطلال، هي ما دفعت قادة العدو لالتزام الملاجئ ومتابعة المعركة من مواقع تحت الأرض.
في كل الأحوال، لا يبدو أن الأمر سيقف عند حدود قياس مستوى رد الفعل، فطهران قد توعدت بتنكيس راية الغطرسة الأمريكية، وهي مسألة يميل لها كل الأحرار في العالم، فأمريكا قد طغت وزادت من عبثها وصار من الحتمي وضع النهاية لهذه الهمجية.

قد يعجبك ايضا