زلزال الجيش اليمني في الساحل الغربي وباب المندب كابوس يؤرق الكيان الصهيوني
باب المندب في مرمى القلق الصهيوني.. تحرير الساحل الغربي يعيد رسم معادلات جديدة
الثورة / محمد عبد الله
يعيش العدو الإسرائيلي حالة من الصدمة والارتباك والقلق المتصاعد أمام التطورات المتسارعة على الساحل الغربي اليمني، بفعل زلزال الجيش اليمني ونجاحه في تحرير 5400 كم مربع، من الساحل الغربي والسيطرة على مواقع استراتيجية وجزير مهمة والوصول إلى مضيق باب المندب، ما يفرض واقعاً جديداً على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة، وتحول إلى كابوس يؤرق الكيان الصهيوني .
فبينما يحاول الكيان الصهيوني استيعاب تداعيات هذا التحول، تتوالى التحذيرات من وسائل الإعلام والمسؤولين الصهاينة، وسط مخاوف من أن تتحول هذه التطورات إلى كابوس استراتيجي يطال أمن الملاحة والتجارة والطاقة، ويضع كيان الاحتلال وحلفاءها أمام معادلة بحرية أكثر تعقيداً.
ولم يعد القلق الصهيوني منصباً على احتمال تعرض السفن والمصالح المرتبطة بالاحتلال للخطر فحسب، بل امتد إلى أبعاد إقليمية ودولية أوسع، مع تنامي المخاوف من قدرة قوات صنعاء على التأثير في حركة الملاحة عند نقطة الاختناق البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وفي خضم هذا المشهد، برزت تساؤلات داخل الاحتلال حول جدوى التصريحات السابقة التي تحدثت عن قدرة الجيش الصهيوني على الوصول إلى باب المندب، في مقابل واقع ميداني جديد يبدو أنه يفرض نفسه بقوة على الحسابات الأمنية الإسرائيلية.
صدمة وقلق صهيوني
فقد أثارت التطورات المتسارعة على الساحل الغربي اليمني، ولا سيما السيطرة على مواقع وجزر استراتيجية في محيط مضيق باب المندب، حالة من القلق في الأوساط السياسية والإعلامية الصهيوني، التي رأت في هذه التطورات تحولاً مهماً في موازين القوى البحرية بالمنطقة، وتهديداً متزايداً لحركة الملاحة والتجارة والطاقة المرتبطة بالكيان.
ونقلت وسائل إعلام العدو عن مسؤولين أن سيطرة الجيش اليمني على مناطق ساحلية وجزيرة ميون الاستراتيجية تمنحهم موقعاً متقدماً عند واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، محذرين من أن قرب هذه المواقع من خطوط الملاحة قد يتيح استهداف السفن الإسرائيلية من مسافات قصيرة.
وقال مسؤول إسرائيلي، بحسب القناة 12 العبرية، إن خطورة الوضع تكمن في وجود (أنصار الله) عند أضيق نقطة من باب المندب، معتبراً أن ذلك يجعل الوضع، من وجهة نظره، أكثر حساسية من مضيق هرمز.
ورأت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن السيطرة على باب المندب تمثل تطوراً سلبياً وخطيراً، خصوصاً مع وصول قوات صنعاء إلى مناطق ساحلية وجزيرة ميون، مشيرة إلى أن القوات اليمنية، قد تتمكن من رؤية السفن بالعين المجردة واستهدافها، فضلاً عن إمكانية استخدام القوارب المفخخة أو محاولة السيطرة على بعض السفن. منوهة إلى أن كيان الاحتلال يراقب التطورات عن كثب، لكنه لن يتدخل ما لم يتعرض لهجوم مباشر.
تحرير الساحل الغربي يعيد تشكيل المعادلة وزادت المخاوف الإسرائيلية مع الحديث عن تحرير مدينة المخا ومينائها، لما تتمتع به المدينة من موقع استراتيجي بالقرب من مضيق باب المندب.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام الاحتلال، فإن تحرير المخا يمنح قوات صنعاء نقطة متقدمة للرصد والمتابعة، وتوفر موقعاً مهماً للتأثير في حركة السفن عند مدخل البحر الأحمر.
وقالت صحيفة «معاريف» إن مسؤولين إسرائيليين يشعرون بالقلق من نجاح أنصار الله في السيطرة على ميناء المخا، معتبرة أن ذلك يمكن أن يعزز قدرتهم على فرض ضغط على الملاحة في باب المندب. معتبرة ذلك تطوراً يفرض واقعاً ميدانياً جديداً على البحر الأحمر ويغير موازين القوى في المنطقة.
القناة 12 الإسرائيلية ربطت بين التطورات في اليمن والتهديد المحتمل لطرق التجارة والطاقة، زاعمة إلى أن تحرير الساحل اليمني تمنح الجيش اليمني قدرة أكبر على التحكم بالسفن من مسافات أقرب، وليس فقط من خلال الصواريخ والطائرات المسيرة.
كما حذرت وسائل الإعلام الإسرائيلية من تزامن الضغوط على باب المندب مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، معتبرة أن تعرض الممرين البحريين الرئيسيين للضغط في الوقت نفسه يخلق تحدياً كبيراً أمام دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية.
* تعاطف صهيوني مع السعودية
وفي السياق ذاته، ربطت «تايمز أوف إسرائيل» بين التطورات في البحر الأحمر وبين قدرة قوات صنعاء على تهديد ناقلات النفط السعودية، معتبرة أن ذلك يعزز، حسب زعمها، موقع إيران وحلفائها في التأثير على اثنين من أهم الممرات البحرية في المنطقة: مضيق هرمز وباب المندب.
كما ربطت التقارير بين التطورات في باب المندب والضغوط التي تواجهها السعودية.
وأشارت «يديعوت أحرونوت» إلى خط أنابيب النفط السعودي «شرق–غرب»، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، معتبرة أن أي اضطراب في هذا المسار أو في حركة الملاحة البحرية يضع الرياض أمام تحديات إضافية في تأمين صادراتها.
كما رأت وسائل إعلام العدو أن تزامن الاضطرابات في مضيق هرمز مع التطورات في باب المندب يضاعف المخاطر على حركة صادرات الطاقة السعودية، ويجعل تأمين الوصول إلى الأسواق العالمية أكثر تعقيداً.
* تشكيك في تصريحات إسرائيلية سابقة
وفي مقابل التحذيرات الجديدة، أعادت بعض وسائل الإعلام الصهيوني التذكير بتصريحات سابقة لمسؤولين عسكريين إسرائيليين تحدثوا فيها عن قدرة جيش الاحتلال على الوصول إلى باب المندب ومراقبة ما يجري في البحر الأحمر.
وشككت صحيفة «معاريف» في مصداقية تلك التصريحات، في ضوء التطورات الميدانية الجديدة، ولا سيما بعد الحديث عن سيطرة قوات صنعاء على مواقع استراتيجية في الساحل الغربي وجزيرة ميون.
وكان رئيس الأركان الصهيوني إيال زامير قد تحدث عن أن «ذراع الجيش الإسرائيلي الطويلة» تصل إلى مناطق عدة، بينها باب المندب، فيما أكد قائد القوات البحرية إيال هارئيل أن البحرية تراقب التطورات في البحرين الأحمر والمتوسط.إلا أن مسؤولاً إسرائيلياً رفيعاً، بحسب «يديعوت أحرونوت»، قال إن إسرائيل لن تتدخل ما لم تتعرض لهجوم، معتبراً أن التطورات الحالية شأن سعودي، لكنه أشار إلى أن تأثر خطوط الملاحة في البحر الأحمر قد يستدعي تدخلاً دولياً.
* كابوس استراتيجي في باب المندب
وتصاعدت لهجة التحذيرات الصهيونية مع وصف التطورات بأنها «خطيرة ومقلقة»، خصوصاً أن باب المندب يمثل حلقة وصل بين المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس.
وفي قراءة أوسع، نقلت تقارير صهيونية أن السيطرة على الجزر والمواقع الساحلية الاستراتيجية في البحر الأحمر تمثل تحولاً في معادلات الأمن البحري الإقليمي، وتمنح قوات صنعاء موقعاً أكثر تقدماً للتأثير في أحد أهم الممرات البحرية الدولية وبحسب تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، فإن السيطرة على جزيرة ميون ومدينة المخا تجعل معظم الساحل اليمني على البحر الأحمر تحت سيطرة قوات صنعاء، وهو ما وصفه التقرير بأنه تحول استراتيجي يهدد حركة الملاحة الصهيونية ويضع صادرات النفط السعودية أمام مخاطر جديدة.
كما أشار التقرير إلى أهمية الموقع الجغرافي لباب المندب، باعتباره نقطة اختناق بحرية، معتبراً أن السيطرة على المناطق القريبة منه قد تقلل الحاجة إلى الاعتماد على وسائل بعيدة المدى في التأثير على حركة السفن.
وهكذا، تكشف ردود الفعل الصهيونية عن تنامي القلق من أن تؤدي التحولات العسكرية على الساحل الغربي اليمني إلى إعادة صياغة معادلات السيطرة والنفوذ في البحر الأحمر.
