اجتماع أبو ظبي.. الخيانة قائمة والمواجهة المقبلة أكثر وضوحا

المجرم نتنياهو يرأس اجتماعاً لدول عربية وإسلامية يؤسس لتحالف إقليمي جديد

 

 

◀ تتجاوز تل أبيب دور العشيقة السرية وصاحبة المصلحة إلى القيادة والشريك العلني في التحالف الصهيوني الوليد
◀لرياض تتجرع كأس المرارة من أبو ظبي وواشنطن عقب خسارة الساحل الغربي وتعود طرفاً مع دفن تحالف» مكة»
◀حضور الأتراك اجتماع أبوظبي وإعلان ذلك يؤكد مدى وقاحة أنقرة في الاتجار بمأساة غزة إعلامياً ومساندة « إسرائيل » عسكرياً 

الثورة  / إبراهيم الوادعي

 

ما بدأ تسريباً على يد اكسيوس مساء الاثنين الفائت وإعلام العدو، سرعان ما تحوّل إلى حقيقة باعتراف طرفي اجتماع أبو ظبي، اذ أكدت وكالة الانباء الإماراتية اللقاء بين المجرم بنيامين نتنياهو رئيس حكومة العدو الإسرائيلي ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد.

استقل نتنياهو طائرة من فئة رجال الأعمال ظهر الأحد ليحط في أبو ظبي عند الثالثة عصر وفقاً لإعلام العدو ومواقع تتبع الملاحة الدولية، استمر نتنياهو في أبو ظبي قرابة ست ساعات قبل أن يقفل عائد إلى فلسطين المحتلة عبر ذات الخط الجوي فوق السماء السعودية.

للوهلة الأولى بدت الزيارة واللقاء اعتيادياً بالنظر إلى معرفة العالم والعالم الإسلامي بتبعية الإمارات للكيان وتحولها إلى ممسحة لأعمال قادة العدو القذرة وفي مقدمهم نتنياهو ، يضاف لذلك ظن الجميع أن الزيارة نوع  من الترفيه النفسي لمجرم الحرب نتنياهو عقب المقاطعة العالمية التي ظهرت واضحة للعالم عند صعوده منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة لإلقاء خطاب حيث غادرت غالبية دول العالم ، وخلت الجمعية من حضورها ، فقط تبقت وفود بعدد أصابع اليد كان وفدي المغرب والإمارات ضمنها يستمعون إلى نتنياهو وهو يتباها بجريمة البيجر التي قتلت وجرحت نحو 4 آلاف بينهم أطفال ونساء، وينكر بوقاحة الإبادة في غزة .

مساء الثلاثاء تحول الوضع تماماً، وكالة وام الإماراتية تقر بحدوث الزيارة لنتنياهو، ومكتب نتنياهو يكشف أن مجرم الحرب وزوجته زارا الإمارات برفقة وفد أمني وعسكري واستخباري وعقد الطرفان اجتماعا برئاسة بن زايد ونتنياهو ..

إلى هنا يبقى الأمر اعتياديا ، خاصة أن نتنياهو زار الإمارات عدة مرات خلال طوفان الأقصى مع تحوله إلى مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية والعزلة الدولية التي تكبر كل يوم حوله.

قبل أن يتواصل الكشف عما دار في أبو ظبي خلال الساعات الخمس من مساء الاحد 27 سبتمبر، وما نقلته القناة 12 الصهيونية عن مصدر إماراتي رفيع أن الاجتماع كان من شقين ثنائي، حيث اجتمع نتنياهو وبن زايد بحضور وفدي البلدين..

والشق الثاني من الاجتماع كان موسعا وضم إلى جانب الكيان الإسرائيلي والإمارات ممثلين عن دول عربية بينها السعودية، ويبدو ان هذا الكشف ظل ناقصا إلى حين صدور بيان عن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونأتي على ذلك لاحقا ..

وبحسب القناة الـ12 الإسرائيلية فإن الاجتماع الموسع ناقش بصورة أساسية

إقامة تحالف يضم دولاً إقليمية، وأشكال التعاون الأمني، بما في ذلك أنظمة دفاعية مثل القبة الحديدية، والحرب مع إيران و»الحوثيين».

وأضافت بان نتنياهو عيّن مسؤول التنسيق عن كيان العدو يوسي شيلي سفير «اسرائيل» لدى الإمارات، وسيعنى بدفع التعاون والتحالف قدما..

وبعد حدوث الاجتماع بأقل من 24 ساعة والتسريب الإماراتي للإعلام الإسرائيلي عن تفاصيل وملفات الاجتماع الموسع وهو الأهم خلال تلك الساعات الخمس، أعلنت وكالة الأنباء السعودية واس بصورة مفاجئة أن وزير الدفاع خالد بن سلمان وجه دعوة لنائب رئيس الإمارات ورئيس وزرائها شقيق بن زايد الشيخ منصور بن زايد لزيارة الرياض الثلاثاء ، وردت الإمارات بتأكيد الدعوة وقبول الزيارة عبر وكالة الأنباء الإماراتية وام ، وهو أمر مفاجئ بالنظر إلى القطيعة والتراشق السياسي والإعلامي بين البلدين خصوصا بعد أيام من هزيمة الرياض في الساحل الغربي وتجدد الاتهامات من الرياض لأبوظبي بتزويد صنعاء بمعلومات اعتبرت ذهبية في تحقيق الانتصار الكاسح على السعودية في الساحل الغربي ، والتشفي الذي أظهره حكام أبو ظبي فيما نال السعودية من هزيمة وما تتلقاه من ضربات منكلة من قبل صنعاء، وصولا إلى إقرار أحد مستشاري بن زايد بأحقية مطالب صنعاء وحرج موقف الرياض ، وهو أمر لو كانت الرياض أفضل حالا لشنت الحرب وفرضت الحصار على الإمارات..

وهذه الدعوة بقدر ما تعد دليلا على حضور ممثل عن السعودية اجتماع أبو ظبي برئاسة نتنياهو وبن زايد ، يعد مؤشرا على دقة المعلومات التي أدلى بها المصدر الإماراتي للإعلام الصهيوني حول ملفات الاجتماع وأهميته بالنسبة لأطراف المعسكر الأمريكي في خضم المواجهة القائمة، وأيضا يكشف رغبة الطرف الإماراتي في إذلال السعودية والانتقام منها على خلفية المواجهات التي شهدها جنوب اليمن قبل عام وانتهت بطرد الإمارات من التحالف واليمن.. ومؤشر على الغضب الأمريكي من الرياض عقب خسارة الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب.

لاتزال قائمة حضور الدول العربية لاجتماع أبو ظبي برئاسة نتنياهو وبن زايد مجهولة بالنظر إلى أن التسريبات الإماراتية لم تقل كل شيء بخصوص المشاركين..

أول من كشفوا عن انفسهم كان الأتراك، حيث أكد فيدان أنه تواجد في العاصمة أبوظبي والتقى بن زايد في الوقت الذي كان فيه نتنياهو موجودا في أبو ظبي، وقال : «عقب الفعاليات التي شاركنا فيها في نيويورك في إطار الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، قمنا بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي أبوظبي، استقبلنا رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. كما أجرينا لقاءات مع نائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ومستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان.

وكانت زيارة مثمرة للغاية من حيث بحث العلاقات بين بلدينا وتقييم القضايا التي تواجه منطقتنا.

وبصفتنا تركيا، سنواصل العمل على تعزيز التضامن الإقليمي، ومواصلة اتصالاتنا الدبلوماسية من أجل أمن منطقتنا وازدهارها».

وكما يقول المثل بيدي لا بيد غيري ، كشف الأتراك عن تواجدهم في اللقاء الموسع ، لتكون العمالة إلى جانب الوقاحة وجهين ثابتين للسياسة التركية منذ طوفان الأقصى و ما قبلها تجاه غزة وفلسطين ، ولا يتوقع ان يطول الأمر كثيرا بالنظر إلى الرغبة الصهيونية في إذلال من يعملون معه في المنطقة .

توجّه نتنياهو وفيدان من نيويورك إلى أبو ظبي مباشرة وأطرافا أخرى يشي بأن الاجتماع خيطت أطرافه في أمريكا ونسجت ملفاته على عجل عقب الهزيمة القاسية التي تلقها المحور الأمريكي في الساحل الغربي وباب المندب، والفشل المتراكم في مضيق هرمز..

وثانيا: يبدوا أن أطراف المعسكر الأمريكي الإقليمية تدفع اليوم أمريكا للعب دور مباشر في المواجهة، بالنظر إلى أن بقاء الأمريكي بات من الصعوبة بمكان، بعد أن دمرت الطبقة الأولى من القواعد الأمريكية على امتداد الضفة الغربية للخليج وتضرر كبير لحق بالطبقة الثانية من القواعد في السعودية والأردن وصولا إلى العقبة ، وتراجع القيادة المركزية الأمريكية من البحرين إلى داخل فلسطين المحتلة، يضاف إلى ذلك ما لحق بالبحرية الأمريكية من هزيمة مذلة في معركة البحر الأحمر في اليمن، وتخوف الولايات المتحدة من تحول الشرق الأوسط إلى مستنقع استنزاف كبير قد يأتي على قدراتها في مواجهة الصين وروسيا، مع استرداد محور المقاومة قدراته على العمل في كل الميادين وتحقيق انتصار مذهل في باب المندب مسح واضعف كل الإنجازات التي حققها المحور الأمريكي من غزة إلى لبنان وسوريا ..

ثالثا: يكشف اجتماع أبو ظبي أن التحالف الحقيقي الذي سيواجه محور المقاومة في الجولة المقبلة يتولد في أبو ظبي صهيوني بالمعنى الحرفي يضم بالدرجة الأولى صهاينة العرب والعجم تحت قيادة إسرائيلية ويهودية مباشرة تحالف مكة قد يغدو ذراعا متشابكا بيد التحالف الإقليمي الجديد، كما يتوقع أن تخاض الجولة القادمة بعناوين واضحة وأن الكيان لن يقبل اليوم من هذه الأطراف العمل تحت الطاولة ولن يكون بعيدا عن دفة القيادة وإدارة المعركة المباشرة ..

رابعا: تحالف ما يسمى مكة مات قبل ان يولد ، وربما اضحى فرعا بيد التحالف الذي يتولد ويافطة ليس أكثر ، الثقة السعودية والأمريكية في طرفي تحالف مكة متدنية ، باكستان لديها عداءات مع الجوار أفغانستان والهند وتشهد حدودها مواجهات متقطع سقط في آخرها 30 جنديا بين قتيل وجريح، وبالنسبة إلى الأتراك فالجيش هناك يقف في وجه الرغبة الإخوانية بالتورط إن وجدت ، وهناك خشية قائمة أن تطال الصواريخ اليمنية أراضيهم ، وقد لا يتجاوز دورهم توفير السلاح عبر مصانع السلاح التركية إلى جانب المصانع الإسرائيلية..

خامسا : السعودية تعيش أسوا مراحلها فهي مغضوب عليها أمريكا كما أشرنا آنفا نتيجة ما حدث وخسارة باب المندب، والأمر الآخر تحجيمها إلى مجرد طرف في التحالفات التي ينسجها الأمريكي ، بعد أن كانت الرياض تريد وضعا خاصا وقائدا في المنطقة ، ووفقا لاختيار أبوظبي مكانا لتأسيس الحلف الإقليمي الجديد فالإمارات باتت في مرتبة أعلى بالنسبة إلى الطرف الأمريكي والإسرائيلي من الرياض، رغم كونها من تتلقى الضربات اليمنية .

سادسا: من المؤكد وجود أطراف عربية أخرى إذا ما ربطنا زيارة مدير الاستخبارات الأمريكية إلى المنطقة قبل أيام ولقائه الرئيس المصري ، المواجهة المقبلة تتطلب فتح مخازن الدول وتشغيل مصانع السلاح فيها لسد العجز ، فالمصانع الأمريكية والأوروبية للسلاح بالكاد تستطيع سد حاجة الجيش الأمريكي  والجيوش الغربية ، ولذا لابد من تأمين مصانع ومخازن في تركيا مصر باكستان ودول أخرى مرشحة ، وبالنسبة للجنود فسوريا المسيطر عليها من التكفيريين والسودان المنقسم على ذاته يمثلان المورد الرئيس لدعم مرتزقة اليمن في المواجهة البرية..

الجهة المقابلة

أولى التعليقات من أطراف محور المقاومة أتى من الخارجية الإيرانية التي حذرت في بيان دول المنطقة من تبعات التورط مجددا مع الكيان الصهيوني ، وقالت إن مخرجات الاجتماع تثير القلق وستنعكس سلبا على استقرار منطقة غرب آسيا..

وذكر مسؤول إيراني رفيع دول المنطقة بأن في اللحظة التي تنسحب فيها أمريكا من المنطقة سيبقون هم في مواجهة عواقب أفعالهم التي يقدمون عليها اليوم..

في الخلاصات فإن المواجهة المقبلة تحمل سيناريوهين اثنين بواقع جيوسياسي واحد وهو أن الكيان الصهيوني يظهر في التحالف الجديد بوصفه قائدا علنيا إلى جانب أطراف التحالف الوليد .

ترؤس نتنياهو اجتماع أبو ظبي على رأس وفد عسكري وأمني واستخباراتي ، وتعيين ممثلين عن الكيان في الدفع قدما لتشكيل التحالف الجديد، يؤكد أن الكيان الصهيوني سئم دور العشيقة السرية للأنظمة العربية  على مدى عقود ، ولا يقتنع اليوم بموقع الزوجة العلنية بل بموقع القوامة على الأنظمة العربية والإسلامية المتصهينة في جولة المواجهة المقبلة ، والمرحلة المقبلة .

أما سيناريو المواجهة فيتضمن اتجاهين :

الأول : في حال انسحاب أمريكي سيتولى تحالف اجتماع أبوظبي الجديد في المنطقة إدارة المواجهة وقد تتركز عملياته في اليمن بالإضافة إلى المواجهة مع ايران ولو عبر عمليات دفاعية إذا تدخلت والثاني بقاء القوات الأمريكية وخوض جولة ثانية ، تتركز فيه مهام القوات الأمريكية باتجاه ايران ، ويقود تحالف اجتماع أبوظبي عمليات باتجاه اليمن لتحييد أنصار الله، ونزع أحد أهم أوراق محور المقاومة ..

وفي المقابل. يؤكد قادة المحور أنهم على استعداد لكل الاحتمالات وأن سنوات المواجهة الفائته قد أحدثت تطورا في التكنولوجيا والسلاح وإدارة المعركة ، وهم محقون في ذلك بالنظر إلى تفوق المحور في الحرب غير المتكافئة وإمساكه اليوم بمضيقين استراتيجيين يخنقان التجارة الدولية وتجارة الطاقة .. المواجهة اليوم مفتوحة وجولة الحسم باتت أقرب مما توقع أفضل المتفائلين.. وبنهاية المواجهة حتما بانتصار أبناء المنطقة والإسلام المحمدي وذلك وعد الله، ستصحو المنطقة على واقع جيوسياسي جديد ، اليمن فيه أحد أقطاب النظام الدولي الجديد من بوابة مضيق باب المندب وأحد أهم بلدان العالم الإسلامي من بوابة القوة والمنهج والمقدسات …

ووفقا لما يتشكل حاليا.. المواجهة المقبلة ستغدو الأكثر وضوحا بين كل الجولات منذ بداية طوفان الأقصى من حيث العناوين والإصطفافات بالمنطقة بين خندقي الصهيونية والإسلام المحمدي

في الانسحاب الأمريكي من العراق وإعادة التموضع في الأردن مؤشر على انكسار الوجود الأمريكي وانحساره لحماية القاعدة الغربية الرئيسية ، بعد تدمير حرس الثورة الإسلامية  طوق الحماية الأول للكيان بدءا من القواعد على ضفاف الخليج، والحد من الخسائر الأمريكية المباشرة، ووفقا لذلك فالسيناريو المتوقع في حال قرر الأمريكيون المضي بجولة مواجهة مباشرة خصوصا مع توجه الحاملة روزفلت ووجود حاملتين قرب الشرق الأوسط  أن تتولى القيادة الأمريكية مواجهة إيران الإسلامية ، فيما التحالف الصهيوني الجديد سيستلم مهام المواجهة  على الجبهة اليمنية باعتبار أنصار الله اليوم يشكلون خطرا يوازي قوة حرس الثورة الإسلامية المقبلة ، والسيناريو الآخر أن يبتعد الأمريكيون عن المواجهة المباشرة ويكتفوا بحماية القاعدة الغربية «إسرائيل» عبر تكثيف التواجد في منطقة السور الأمني للكيان « المملكة الأردنية»، ويترك للتحالف الصهيوني إدارة الجولة المقبلة بالشروط الإسرائيلية ويقتصر الدور الأمريكي على تنظيم وتنسيق إمدادات الأسلحة من مخازن ومصانع دول المنطقة الدائرة في الفلك الأمريكي والتي لم يكشف بعد حضورها اجتماع أبو ظبي التأسيسي وبينها دول ظلت إلى حد اللحظة تظهر نفسها محايدة في الصراع بتوجيه أمريكي أو نظرا لتجربتها المريرة في الميدان اليمني ..

قد يعجبك ايضا