من هو العدو الحقيقي للشعوب العربية الإسلامية في هذه المعركة الفاصلة؟

د / عبد العزيز صالح بن حبتور*

قراءة تحليلية فكرية وتاريخية في خضم الأحداث الاستثنائية والمعركة الراهنة

 

 

نحن نعيش في زمن استثنائي بالغ وشديد التعقيد في المعاني والدلالات ، وهي الحالة المعقدة بكل معاني كلمات الاستثناء ، نعيشها لحظة فلحظة، ونتلقاها بدهشة مفرطة عبر وسائل الإعلام المختلفة ، نعيشها لحظة فلحظة كرأي عام عربي وإسلامي وأجنبي ، هذا الاستثناء الذي أشرنا اليه، له مفاعيله وتأثيراته، ومترتباته، ونتائجه على وجدان وعقول وضمائر الجميع المتلقي والمتلهف لمعرفة، وإدراك طبيعة الحدث ومعانيه ، أي ان الجميع هنا ياتون تحت سقف واحد في الأثر، والتأثير والنتائج والاستنتاج ، وفي الرؤية العامة للأحداث التي نعيشها تحت هذا السقف الزمني الواحد ، ولكن بتعدد أنماط النظرة إليه ومستوى التقييم للوصول إلى استنتاج منطقي يتلاءم مع ما قد كسبه العقل عبر الزمن من معارف، ومدارك، وقيم ومعاني هي الأقرب لمنطق الأشياء.

 

ألم أقل لكم أيها القراء الكرام النجباء بأننا نعيش اليوم في زمن استثنائي جدا جدا جدا، كيف لا؟ ونحن نبحث هنا معا عن من يفسر لنا هذه الظواهر، والأحداث الصاخبة التي تتناقلها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمشاهدة، وتحدث أمامنا، ونلمسها ملمس اليد في كل دقيقة، وساعة ويوم وليله!!!.

جميعنا يعيش في زمنه المتاح فحسب، ذلك الزمن، والعمر الذي وهبه الله جل في علاه، منذ ولادته الأولى وحتى لحظة سماعه آية سردية، أو رواية، أو حكاية، أو حدوثة، كما يرددها أهلنا العرب في أكثر من قطر ووطن، ولذلك تختلف مفاهيم، ومعاني السرديات، والروايات في الاستيعاب من شخص لآخر، لكن تظل الحقائق الموضوعية ثابته ثبوت الجبال وواحدة في المعاني والقراءات، كما في تفسير الكتب المقدسة، سوى من بعض الاجتهادات العابرة .

أعود إلى معنى العنوان أعلاه، وقيمته، اللحظية، والتاريخية بالأمس واليوم، من هو؟ وفي أي زمن حدث؟ وما هي النتائج الموضوعية والذاتية التي نتج منها ذلك الحدث، وهي تغير المعني، والهدف من ذلك الحدث بعد مرور عدد من العقود الزمنية، أم لازالت النتائج على الأرض تحكي لنا وتحمل ذات النتائج والآثار والمترتبات .

دعونا أيها القراء الكرام نعد بذاكرتنا النشطة إلى اتفاق أو وعد المدعو / آرثر جيمس بلفور – وزير خارجية بريطانيا (العظمى) الذي صدر في 2 نوفمبر 1917م، وكان موجها إلى المدعو/ اللورد روتشيلد اليهودي الصهيوني لذي يقدم فيه تعهدا بأن يخصص فيه المحتلون الأوربيون وطنا لليهود من شذاذ الآفاق في العالم في أرض فلسطين المقدسة للعرب، والمسلمين والمسيحيين .

نأتي بعد ذلك إلى سياسة تقاسم المستعمرين المحتلين الأوربيين، وهم الفرنسيون، والبريطانيون لخريطة عالمنا العربي، وأبرموا اتفاقية سرية، وهي اتفاقية “سايكس بيكو”، وتعد معاهدة سرية أبرمت عام 1916 بين [فرنسا والمملكة المتحدة]، وبموافقة سرية أيضا من الإمبراطورية الروسية، وإيطاليا يومذاك .

هذه الاتفاقية قسم فيها الرأسماليون المحتلون الأوربيون أراضي تركة الخلافة العثمانية المسلمة؛ لتتجزأ الأراضي العربية الإسلامية، ومنها أرض فلسطين المقدسة، ليأتي قرار تقسيم فلسطين تتويجا تآمريا انتهازيا أوربيا عالميا لتلك المؤامرة الأوربية الغربية الرأسمالية التي حيكت من قبل ، فقد صدر قرار تقسيم أرض فلسطين الذي صدر من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 ، صدر بتاريخ 29 نوفمبر 1947م .

ومضمون القرار بأنه قسم أرض فلسطين التاريخية المقدسة بنسبة 55% من مساحة فلسطين للدولة اليهودية، ونحو 45% للدولة العربية الفلسطينية، مسلمين ومسيحيين، مع وضع منطقة القدس تحت وصاية دولية، هكذا تم التقسيم لأرض فلسطين، وفي ظل زمن الاستعمار الأوربي المهيمن على جميع الأقطار العربية.

أمام هذا الظلم، والعسف، والقهر التاريخي ثار جميع الأحرار من العرب، والفلسطينيين، والمسلمين، ومعهم الأحرار من العالم أجمع ، وشكلوا لهم خلايا فدائية عسكرية وسياسية وثقافية وعلمية مقاومه ، وبرزت العديد من أشكال المقاومة لهذا القرار الجائر ، وفضل العديد من الأحرار التضحية، والموت في سبيل تحرير أرض فلسطين من تلك العصابات الصهيونية، وبرزت شخصيات فلسطينية، وعربية شجاعة مقاومة، وفدائية، ومجاهدة لمقاومة الاستعمار الاحتلالي الإسرائيلي الصهيوني لأرض فلسطين ، لازال السجل البطولي لهؤلاء الشهداء يزخر بأسماء لامعة طاهرة من أجل تحرير فلسطين ، وحتى يومنا هذا .

إن رد الفعل الإنساني المقاوم المجاهد هو رد طبيعي جدا لمقاومة هذا الظلم البواح الواقع على الشعب العربي الفلسطيني ، واقع التهجير ، وواقع السجن التعسفي ، وواقع الطرد من الأراضي والممتلكات ، وواقع العسف، والظلم، والحصار، والتجويع والتنكيل ، كلها أمور طبيعية ويقبلها العقل، والنفس البشرية السوية؛ لان هذا هو المسلك الطبيعي للأحرار في العالم ، أما العبيد وحدهم يتحملون، ويقبلون ظلم، وعسف، واستكبار الأجنبي المحتل الغاصب لحريتك ووطنك، وكرامتك ، هكذا تقول سنن الحياة، وتجارب الشعوب المناضلة المقاومة، وكمثال مقاومة العرب، والمسلمين للحملات، والغزوات البربرية للطاغيتين “هولاكو وجنكيز خان” ، وكذلك مقاومة الإغريق والرومان لغزوات البرابرة “الفايكينج والجرمان” ودحرهم ، ومقاومة العرب، والمسلمين لغزوات البرابرة المتوحشين الصليبيين منذ ألف عام تقريبا، وهم يحاولون تدنيس أرض القدس المقدسة للمسلمين، ولا ننس المقاومين المصريين، والجزائريين، والليبيين واليمنيين، والسوريين، والعراقيين، واللبنانيين والأفارقة جميعا حينما قاوموا الغزاة البريطانيين، والفرنسيين، والإيطاليين .

وهناك درس بليغ قدمته الشعوب الأوراسية حينما دافعت ببسالة، وصلابه عن الأراضي، والكرامة السوڤيتية ضد الغزاة النازيين الألمان والفاشيين الطليان، وقدم الشعب السوڤيتي تضحيات كبيرة في الحرب الوطنية العظمى، إذ بلغ عدد شهدائه قرابة سبعة وعشرين مليون سوڤيتي؛ كي يدحروا النازيين الألمان عن أراضي الشعب السوڤيتي الصديق.

وهناك دروس كفاحية مقاومة أخرى لا تقل عظمة، ولا ضخامة عما أسلفناه، فتضحيات، وبطولات الشعب الفيتنامي البطل والشعب الأفغاني المجاهد العظيم. والشعب العراقي المجاهد.. كلها شعوب، وأمم قد دحرت، وهزمت، ودمرت، وأحرقت آلة الموت، والدمار الأمريكية USA الصهيونية المعادية للشعوب، والأمم الحرة.

هذا هو المسلك المنطقي، والطبيعي جدا جدا جدا؛ لتحرر الشعوب، والأمم المحترمة، والدفاع عن كرامة، وكبرياء وإرث الأمم الحرة العظيمة، أما من ارتضى، وقبل بالعبودية، وقبل بها، فهو كمن يقبل بالمحتل المستعمر الغازي الأجنبي لأرضه، وشعبه، ودينه، وكرامته، وإنسانيته وصولا إلى أسرته؛ لأن من فرط في الأرض، سيفرط حتما بالعرض، ومن فرط بالكرامة سيفرط بإنسانيته، ووطنيته، وشرفه، وعزته، وأخلاقه وكرامته.

هنا أعود إلى مدخل مقالتنا هذه، وعنوانها، أي في تحديد عنوان واضح للعدو، وطبيعته، وهويته، وتصويب واضح لاتجاه برنامج النضال والكفاح المسلح ضده ، ومن هو العدو الحقيقي الذي يجب محاربته وقتاله، ومن هو صاحب الحق في الأرض، والوطن وما هي أهداف الحرب التي تنشأ وتقام ، وإلى أين يتجه تصويب فوهة البندقية الحرة ، هذه أبسط التساؤلات لأي إنسان طبيعي وحر في هذه الحياة الفانية أصلا .

تعالوا معي إلى كلمة سواء أنتم أيها القراء الكرام، أليست فلسطين هي من تعرضت لجميع أهوال المحتل الأوربي الأمريكي الصهيوني، أليس الشعب الفلسطيني هو من يجوع، ويحاصر، ويستشهد في جميع شوارع مدنه، وقراه، أليست فلسطين هي من تتعرض لكل ذلك الضيم، والظلم، والعسف القاتل ؟ .

أليس الأحرار الفلسطينيون وحدهم هم من قرر بطيب خاطر، وتسليم تام للوطن الفلسطيني الحر، والدفاع عن قضية فلسطين، وهويتها العروبية الإسلامية، من في هذا العالم؟ سيكون أحرص على أرض وقضية فلسطين من أبنائها الأحرار الأبطال وقادتها الأحرار، ومن مقاومتها الصلبة المجاهدة أمثال حماس، الجهاد الإسلامي، الشعبية، الديمقراطية، وجميع طلائع المجاهدين الفلسطينيين المقاومين .

ألم يحدد المقاومون المجاهدون الفلسطينيون الأحرار لبقية العرب والمسلمين من جاكرتا الأندنوسية شرقا، وحتى كازابلانكا المغربية غربا، وتحديد زاوية البوصلة باتجاه العدو الحقيقي لقضيتهم؟ ومن هو الصديق الوفي لقضيتهم؟، ألم يحددوا بوصلة الاتجاه ضد عدوهم المحتل أرضهم، ووطنهم، وقضيتهم.. الإسرائيليون الصهاينة ومن يحميهم، ويساندهم من الأوربيين والأمريكان الصهاينة، ألم يزأروا بأعلى صوتهم، وقد حددوا العدو الحقيقي لهم، وللشعوب العربية، والإسلامية المؤمنة بقضاياها، ودينها، وطموحات أمتها، ودينها .

نعم وألف نعم، ومليون نعم،

لقد حدد المجاهدون المقاومون الفلسطينيون الأحرار، ودماء، وأرواح شهدائهم الزكية بوصلة الجهاد، والنضال التحرري المقاوم ضد الحركة اليهودية الإسرائيلية الصهيونية، وداعميها من جميع الأطراف، ونقطه على السطر لمن يفهم .

الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي يدرك مغزى، ومفهوم، ومعنى الحرب العدوانية الإسرائيلية الأمريكية الصهيونية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وشعبها المسلم البطل، يدرك هذا الرأي العربي الإسلامي بأن إيران، وشعبها المجاهد منذ ثورتها المباركة في العام 1979م قد وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني، ومقاومته البطلة .

وتدرك الشعوب العربية والإسلامية أيضا بأن محور المقاومة العربية الإسلامية المجاهدة، والمكونة من اليمن العظيم، وفلسطين المجاهدة، ولبنان البطل والعراق المنتصر دوما والشعب الإيراني المجاهد الصابر.. جميعهم يشكلون رافدا قويا لنصرة فلسطين، وشعبها المقاوم الصابر .

ومنذ اندلاع لهيب طوفان الأقصى المبارك في 7 أكتوبر/ 2023م، ومحور المقاومة الحرة كان سندا قويا، وثابتا للشعب الفلسطيني المجاهد في قطاع غزة المحاصر منذ عقود من الزمان وفي الضفة الغربية التي يتعرض مواطنوها للتنكيل والإبعاد شبه اليومي من مدنه، وإحيائه، وأرضه .

الغريب العجيب، والمدهش، والمحزن في الخبرية الأخيرة والصاعقة علينا جميعا ، وعلى لهجة أهلنا في لبنان بان هناك اجتماعا سريا وخطيرا حدث في جمهورية ألمانيا الاتحادية ، تقول الخبرية الآتي :

كشف موقع «أكسيوس» الأمريكي عن اجتماع عسكري سري عقد في ألمانيا الأسبوع الماضي، جمع كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة وإسرائيل وسبع دول عربية،؛ لبحث الحرب مع إيران، والتوترات المتصاعدة في المنطقة، في لقاء لم تعلن عنه رسميا أي من الدول المشاركة.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين إسرائيليين أن الاجتماع نظمه قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، وشارك فيه رؤساء أركان أو كبار القادة العسكريين في إسرائيل، والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر. ]

أليست هذه الخبرية تساوي ملايين الخبريات، كيف يجتمع الماء مع عصير الزيتون؟، أليست خبريه مفزعه ومضحكه، وقوبلت بسخرية المواطن العربي، والمسلم والأجنبي على حد سواء .

هنا جميعنا يتساءل من هو العدو الحقيقي للأمة العربية والمسلمة؟ ومن هو الصديق الوفي الذي يقف إلى جانب قضيتنا الفلسطينية؟ من هو اليهودي الصهيوني المعادي لأمتنا كلها، ومن هو العربي المتصهين المتخفي بلسان عربي، ويصلي بالصف الأول بالمسجد، أو الجامع ويردد الشهادتين اللتين تميزانه كمسلم عن غيره من غير المسلمين؟ وهل يؤتمن على هؤلاء الحكام العرب بعد هذه الخبرية في قيادة الشعوب، والحكومات العربية المسلمة، وأسئلة عديدة مثاره في هذا الصدد ! ! ! .

ولم تمر علينا أيام على هذه الخبرية الصاعقة ، حتى تزف علينا جميع وسائل الإعلام المختلفة خبرا آخر صادما محيرا ومخيفا، وهو اجتماع رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني مجرم الحرب / المدعو / بنيامين نتنياهو با المدعو / الشيخ / محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان – رئيس مشيخة أبوظبي الإماراتية ، وورد هذا الخبر السري المخزي في عدد من وسائل الإعلام العبري الإسرائيلي الصهيوني في نهاية شهر سبتمبر 2026م ، والتحق في الاجتماع ممثلون عن حكومات السعودية، والأردن والمغرب، وقطر وليبيا ، وكان موضوع الاجتماع السري والعاجل :

• كيفية التنسيق العسكري والأمني والإعلامي بين جيوش هذه الدول السبع ضد الجمهورية الإسلامية في إيران .

• وكيفية التنسيق العسكري والأمني واللوجستي بين الدول السبع ضد جيش وشعب الجمهورية اليمنية، وعاصمتها صنعاء.

تصوروا معي أيها القراء العرب والمسلمون الكرام المحترمون ، إلى أي حد بلغ بهؤلاء الحكام العرب الستة المتصهينين بالتنسيق والعمل المشترك مع عدو الأمة الإسلامية، وقتلة الشهداء الفلسطينيين، والعرب والمسلمين ، هذا المدعو/ مجرم الحرب / بنيامين نتنياهو التي أدانه الرأي العام العالمي، ومحكمة الجنايات الدولية ، وكل من له عقل وضمير وأخلاق جميعهم أدانوا هذا المجرم ، ويأتي بطائرته الخاصة إلى عاصمة يفترض بأنها عاصمة عربية مسلمه، ويقود اجتماعا سريا تآمريا وخاصا، ويترأس ممثلي هذه الدول العربية المسلمة وهي : ـــ الإمارات والسعودية، والأردن، والمغرب، وقطر وليبيا .

أليست هذه ترقى بان تكون فضيحة القرن الحادي والعشرين، وترقى لجريمة العصر الموجهة ضد مصالح الأمة العربية والإسلامية، وماذا سيسجل للأجيال المتعاقبة من أبناء أمتينا العربية والإسلامية من سطور الخزي والعار والسقوط الأخلاقي، والديني، والإنساني .

الخلاصة :

الخلاصة أتركها للأجيال المتعاقبة من أمتينا العربية والإسلامية والاجنبية بأن تلخصها بعد أن تقرأ – بتركيز شديد – مقالتي هذه، والله أعلم منا جميعا.

«وفوق كل ذي علم عليم»

• عضو المجلس السياسي الأعلى

نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام

 

قد يعجبك ايضا