المجلس السياسي الأعلى والحكومة يترجمان النصر في مديريات الساحل الغربي إلى واقع معيشي وخدمي ملموس

 

 

الثورة / قضايا وناس

بعد أن تكللت عملية “والله أشدُّ بأسًا وأشدُّ تنكيلًا” العسكرية النوعية بالنجاح، وتم تطهير مديريات حيس والخوخة والمخا في الساحل الغربي من التحشيدات العسكرية التابعة للعدو السعودي، تحركت الدولة ممثلةً بالمجلس السياسي الأعلى وحكومة التغيير والبناء بوتيرة متسارعة لتحويل هذا الانتصار الميداني إلى واقع معيشي وخدمي ملموس لأبناء تلك المديريات.، وتجسّد هذا الاهتمام في حزمة متكاملة من التوجيهات والقرارات الرسمية التي شملت الجوانب الأمنية والاقتصادية والصحية والإدارية والخدمية، مؤكدةً أن مرحلة ما بعد التحرير هي مرحلة البناء والتنمية وتطبيع الحياة في هذه المديريات.

العفو الرئاسي وفتح الطرق

كان القرار الأبرز في هذا السياق إصدار رئيس المجلس السياسي الأعلى، المشير الركن مهدي المشاط، عفواً رئاسياً عاماً عن كل “المخدوعين” في جبهات الساحل الغربي ممن يلقون سلاحهم ويعودون إلى صف الوطن وتوجيه الرئيس المشاط للسلطات المحلية في محافظتي الحديدة وتعز بعمل الترتيبات اللازمة لتنفيذ ذلك فور صدوره.

وتنفيذاً لهذه التوجيهات، فقد بدأت السلطة المحلية بالحديدة بتنفيذ الترتيبات التنفيذية للعفو، داعيةً المخدوعين إلى اغتنام الفرصة والعودة إلى حضن الوطن ..فيما أعلنت السلطة المحلية بتعز أن من أولى هذه الترتيبات تأمين الطرق والمسارات الآمنة للعائدين، وتسهيل عودتهم إلى قراهم وبيوتهم.

وفي خطوة عملية موازية، أُعلن عن إعادة فتح طريق “جبل راس – حيس – الخوخة”، تنفيذاً لتوجيهات قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي ورئيس المجلس السياسي الأعلى، لضمان حرية الحركة وعودة الحياة الطبيعية.

توجيه حكومة التغيير والبناء بالنزول الميداني

ترجمةً للانتصار إلى واقع خدمي، وجّه الرئيس المشاط حكومة التغيير والبناء “بالنزول العاجل إلى مديريات محافظة تعز والساحل الغربي لتفقد احتياجات المواطنين وتقديم الخدمات لهم”، وقد استجابت الحكومة لهذا التوجيه، حيث بدأ الوزراء والقيادات التنفيذية بالنزول الى المديريات المحررة للإشراف المباشر على تطبيع الأوضاع.

وفي هذا الإطار، تفقد محافظ الحديدة عبدالله عطيفي، برفقة وكيلي المحافظة ومدير الأمن، أوضاع مديريتي حيس والخوخة، مؤكداً استتباب الأمن والاستقرار، وناقلاً تحيات وتبريكات القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى لأبناء تلك المناطق.

ووجّه المحافظ جميع الأجهزة التنفيذية والخدمية في المحافظة “بالنزول الفوري وبدء مهامها في تطبيع الأوضاع، وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين من مياه وكهرباء وصحة، وإعادة تأهيل المرافق الحيوية المتضررة”.

ضمان استقرار الوضع التمويني والسلعي

تحركت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار ومكاتبها في محافظتي تعز والحديدة بشكل فوري لضمان استقرار الوضع التمويني والسلعي في المديريات المحررة، وقد وجّه القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة قطاع التجارة الداخلية ومكاتب الاقتصاد في تعز والحديدة بتأمين احتياجات المديريات المحررة من المواد الغذائية والسلع الأساسية، وتوفير مخزون كافٍ فيها، مع التدخل العاجل لمعالجة أي إشكاليات تموينية أو سعرية، وإطلاق برامج تنموية واقتصادية تخدم أبناء تلك المناطق.

وفي ترجمة ميدانية لهذه التوجيهات، اطّلع مدير مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار بمحافظة تعز، عفيف الذبحاني، على الوضع التمويني والسلعي في أسواق مديرية المخا، ويأتي هذا النزول الميداني في إطار الحرص على استقرار الوضع التمويني والحركة التجارية والتنموينية، وتذليل الصعوبات أمام المواطنين وتقديم كافة أوجه الدعم والخدمات اللازمة، بما يسهم في تخفيف معاناتهم وتمكينهم من الحصول على السلع والمواد الغذائية بشكل مستمر.

حزمة إجراءات خدمية ومعيشية عاجلة

عكست التوجيهات الحكومية اهتماماً شاملاً بالاحتياجات الأساسية لأبناء الساحل الغربي، وتوزعت على النحو التالي:

المشتقات النفطية والغاز: وجّه وزير النفط والمعادن بتشكيل فرق ميدانية من شركة النفط اليمنية والشركة اليمنية للغاز للنزول إلى مختلف مناطق الساحل الغربي، والعمل على توفير المشتقات النفطية والغاز المنزلي بصورة عاجلة ومستمرة، بما يضمن وصولها إلى أبناء تلك المناطق.

المياه والكهرباء: نزل نائب وزير الكهرباء والطاقة والمياه، عادل بادر، إلى مديريتي حيس والخوخة، حيث اطلع على احتياجاتهما من مشاريع المياه وخدمات الكهرباء، وتفقد محطات الكهرباء ومشاريع المياه، وذلك “ترجمةً عملية لتوجيهات المجلس السياسي الأعلى والحكومة بتفقد احتياجات المواطنين المباشرة وتقديم الخدمات الأساسية لهم”.

القطاع الصحي: وفي خطوة تعكس الحرص على استقرار الخدمات الصحية في المناطق المحررة، دعت وزارة الصحة والبيئة جميع الكوادر العاملة في كل المرافق الصحية الواقعة في المناطق التي تم تحريرها من مستشفيات ومراكز ووحدات صحية في الساحل الغربي وتعز إلى العودة للعمل، وطمأنتهم بأن الوضع الأمني أصبح مستتباً بفضل الله وعونه وببركة جهود وتضحيات رجال الرجال من أبناء القوات المسلحة وأبناء القبائل الحرة.

ودعتهم جميعاً إلى ممارسة أعمالهم ومسؤولياتهم في المرافق الصحية الحكومية والخاصة، وتقديم الخدمة الطبية للمجتمع، سائلةً الله للجميع دوام الصحة والعافية.

الزراعة والثروة السمكية: طمأن القائم بأعمال وزير الزراعة والثروة السمكية والموارد المائية المزارعين والصيادين في مديريات الساحل الغربي باستمرار النشاط الإنتاجي وضمان انسيابية وصول منتجاتهم إلى الأسواق المحلية.

الشباب والرياضة: تفقد مدير مكتب الشباب والرياضة بمحافظة الحديدة أوضاع المنشآت الشبابية والرياضية في مديريتي حيس والخوخة، ووزّع مستلزمات للفرق الرياضية، في إطار إعادة الحياة الطبيعية إلى القطاع الشبابي.

المساعدات الإنسانية: في خطوة موازية لدعم الأسر المتضررة، دُشّن مشروع لصرف المساعدات النقدية للنازحين في مديريات حيس والخوخة والمخا ومقبنة، يستهدف آلاف الأسر النازحة، بتمويل من الهيئة العامة للزكاة.

الاستقرار المؤسسي وانتظام العمل الإداري

وفي إطار تعزيز الاستقرار المؤسسي وانتظام سير الأعمال في المديريات المحررة، كلّفت وزارة الخدمة المدنية والتطوير الإداري لجاناً للنزول الميداني إلى المديريات المحررة بمحافظتي الحديدة وتعز، لتقديم العون والإسناد للمكاتب والأجهزة التنفيذية، وتحقيق الاستقرار المؤسسي، وانتظام سير أعمال الوحدات الإدارية، وتلمّس احتياجات الموظفين ومتطلبات استمرارهم على رأس أعمالهم، وتقديم الخدمات العامة للمواطنين في مختلف المكاتب والأجهزة التنفيذية في تلك المديريات.

وأهابت الوزارة في بيان صادر عنها بجميع موظفي الوحدات الإدارية والمكاتب والأجهزة التنفيذية الالتزام بممارسة مهامهم والانتظام في مقار أعمالهم ومواصلة أداء واجباتهم الوظيفية بروح المسؤولية.

وطمأنت الوزارة الموظفين والعاملين في فروع المكاتب والأجهزة التنفيذية والمصالح والهيئات والمؤسسات الحكومية بأن حقوقهم الوظيفية والقانونية والمالية مصانة ومكفولة.

كما أكدت حرصها على تعزيز انتظام العمل المؤسسي في المكاتب والأجهزة التنفيذية وفروع المصالح والهيئات والمؤسسات الحكومية، والعمل بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة على تهيئة بيئة إدارية مستقرة تمكّن الموظفين من أداء مهامهم الوظيفية، وتضمن استمرار تقديم الخدمات للمواطنين بصورة منتظمة وفاعلة وجودة عالية.

خاتمة إن هذا الزخم المتكامل من القرارات والتوجيهات الرسمية، التي تتابعت خلال ساعات من تحرير مديريات الساحل الغربي، يؤكد أن قيادة صنعاء وحكومة التغيير والبناء تتعامل مع النصر العسكري كمدخل لتحقيق الاستقرار المعيشي والخدمي، فمن العفو الرئاسي وفتح الطرق، إلى تأمين الوقود والغذاء والدواء والمياه والكهرباء، وصولاً إلى إعادة انتظام الكوادر الصحية والإدارية في مرافقها، تسعى هذه الجهود إلى طي صفحة المعاناة التي خلفتها فترة سيطرة مرتزقة العدو السعودي، وبدء مرحلة جديدة من البناء والتنمية والاستقرار لأبناء هذ المديريات.

 

قد يعجبك ايضا