منذ أن فرضت القوات اليمنية معادلة (الحصار بالحصار والمطار بالمطار والتصعيد بالتصعيد) على العدو السعودي لا يمر يوم واحد إلا وهناك تصريح أو بيان لأدواته المحلية تؤكد فيه أنها جاهزة للمعركة، وأن تحرير صنعاء قاب قوسين أو أدنى، وفجأة نسمعهم جميعا يصرخون على كافة وسائل الإعلام المحلية والإقليمية، ويتهم بعضهم بعضا بالخيانة، ويتحدثون عن هجمات غادرة وجبانة، وكأنهم كانوا من قبل على قلب رجل واحد، أو في إجازة مفتوحة، صنعاء المنورة لا تأبه لضجيجهم ونباحهم وصراخهم وثرثرتهم الواسعة، فصنعاء تدرك أن الصمت أبلغ من الكلام في هذه المرحلة.
لا شك أن صمت صنعاء أصاب العملاء والخونة بهزيمة نفسية ومعنوية قبل أن تصلهم الأخبار من الميدان، وجعلهم يتبادلون الاتهامات والروايات المتناقضة، لأول مرة يفكر بعض المرتزقة بطريقة صحيحة، ويفندون حجج بعضهم الواهية، ويكذبون مبرراتهم السخيفة، أما القنوات العبرية الناطقة بالعربية من الرياض وأبو ظبي والدوحة فلا تزال كعادتها تتحدث عن انتصارات ساحقة، وتكبد القوات المهاجمة خسائر فادحة، لاشك أن هذه القنوات المتصهينة أدمنت الكذب والتضليل والفبركة، وتحاول جاهدة أن ترفع معنويات بن سلمان وبن زايد المنهارة، لم تعد تستحي هذه القنوات المتصهينة وهي على بعد ساعات فقط من الحقيقة، الموثقة لدى صنعاء بالصوت والصورة، الموضوع ليس كما تصوره قنوات الجزيرة والعربية والحدث عبارة عن مناوشة أو مناورة أو تبة مرتفعة، فصراخ المرتزقة يؤكد أن الأمر أكبر من ذلك بأضعاف مضاعفة، وكما يقول المثل الشعبي اليمني (ما يتأخر السيل إلا من كبره)، فصنعاء تجاوزت بفضل الله مرحلة المناورات والمناوشات المحدودة، ودخلت مرحلة التصفيات النهائية، وهناك أخبار سارة ستثلج قلوب كافة اليمنيين إن شاء الله، وانضباط جبهة صنعاء الإعلامية، وعدم إفصاحها عن أي معلومة يؤكد انضباط بقية الجبهات الأخرى، ويبشر أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وتحقق النتائج المطلوبة، واضطراب العملاء والخونة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي يؤكد حجم الصدمة التي تلقوها خلال الساعات الماضية، صمت صنعاء له دلالة كبيرة، وتوقيتها لتنفيذ هذه العمليات الجراحية الدقيقة يؤكد أن الله سبحانه وتعالى هو من يهيئ الأسباب كافة، ويحدث المتغيرات التاريخية، وهكذا حينما تكون هناك قيادة ربانية حكيمة، يلتزم الناس بتوجيهاتها وتعليماتها حرفيا، يصبح كل شيء له دلالته وأهميته، فالزمان له دلالة واضحة، والمكان له أهمية استثنائية، والصمت في هذه المرحلة أبلغ من الثرثرة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون.
