عمليات استهداف “الطوارئ” أثبتت عجز السعودية عن حماية مرتزقتها وأن المعركة محسومة لصالح إرادة الشعب اليمني

الفرصة الأخيرة.. مرتزقة السعودية بين خيار استغلال العفو العام أو محرقة الميدان والنهاية المخزية

 

الثورة | قضايا وناس

تتجسد الحكمة الوطنية والأخلاقية التي تنتهجها القيادة في صنعاء في حرصها المستمر على حقن الدماء وإتاحة الفرصة أمام من ضلوا الطريق للعودة إلى الصف الوطني، وهو ما يترجمه قرار العفو العام الصادر عن المجلس السياسي الأعلى في العام 2016 م كمبادرة إنسانية شجاعة تهدف إلى إفساح المجال أمام العسكريين والمدنيين والسياسيين من المغرر بهم والمخدوعين في صفوف العدوان للعودة الآمنة إلى مناطقهم، مع تقديم كافة الضمانات والتسهيلات الأمنية اللازمة عبر اللجان المتخصصة والمركز الوطني للعائدين، غير أن هذه الفرصة لن تظل مفتوحة إلى ما لانهاية؛ فمعالم التطورات الميدانية تفرض واقعاً جديداً مفاده أن قرار العفو يمثل اليوم الفرصة الأخيرة لكل من تورط في القتال ضد الوطن مع تحالف العدوان السعودي الأمريكي ، قبل أن تطبق عليهم محرقة الميدان التي لن تبقي ولن تذر.

وقد جاء البيان الصادر عن القوات المسلحة اليمنية الخميس الماضي ليؤكد من جديد فشل رهانات المرتزقة على الحماية السعودية؛ حيث كشف البيان عن رصد تحشيدات عسكرية سعودية كبيرة كانت في مراحلها النهائية للتصعيد واستهداف المحافظات الحرة لثني الشعب اليمني عن موقفه المبدئي في إنهاء الحصار الظالم المستمر منذ ما يقارب 12 عاماً.

ورداً على ذلك، نفذت القوات المسلحة عملية عسكرية واسعة ونوعية استهدفت تحشيدات العدو السعودي في مناطق (الرويك، العبر، والثنية) وغيرها من معسكرات المرتزقة باستخدام أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ما أسفر عن مصرع وإصابة العشرات من المرتزقة وتدمير وإحراق عدد كبير من المعسكرات والتحشيدات ومخازن الأسلحة والآليات العسكرية.

إن هذه الضربات الحازمة أثبتت بالدليل القاطع أن المعركة محسومة ميدانياً وعسكرياً، وأكدت أن الرياض -التي عجزت عن حماية تحشيداتها ومعسكراتها في عمق المناطق الشرقية- أضعف من أن توفر الحماية لمرتزقتها، وأن الاستمرار في القتال تحت مظلتها ليس سوى انتحار وركض نحو نهاية مخزية.

ومن هذا المنطلق بالذات، وجهت القوات المسلحة في بيانها نصيحة ودعت المغرر بهم والمخدوعين إلى سحب أنفسهم فوراً ومغادرة معسكرات العدو السعودي والعودة إلى مناطقهم “قبل فوات الأوان”، لتلتقي هذه النصيحة تماماً مع سريان قرار العفو العام وتضع مرتزقة السعودية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما خيار النجاة والكرامة عبر الاستفادة من التسهيلات والضمانات الأمنية للعودة إلى أحضان الوطن، وإما خيار المحرقة والمصير المخزي بالاستمرار في الارتهان لقوى العدوان والتعرض لضربات الصواريخ والمسيّرات المستمرة ، خصوصا وأن القيادة في صنعاء أكدت أن كل تحشيدات العدو السعودي أهداف مشروعة للقوات المسلحة اليمنية .

دعوات لاستغلال العفو العام

تزامناً مع دعوة القوات المسلحة الصريحة للمغرر بهم بالمغادرة فوراً قبل فوات الأوان، تتوالى التحذيرات والدعوات الرسمية والشعبية من قيادات المحافظات، مؤكدةً على خطورة المخططات السعودية التي تستهدف أبناء اليمن في مختلف المناطق، ومشددة على ضرورة الاستفادة من قرار العفو العام والعودة إلى الصف الوطني .

وفي هذا السياق، أكد محافظ مارب علي طعيمان، أن العملية الاستباقية التي نفذتها القوات المسلحة أفشلت مخططاً كبيراً للعدو السعودي كان يستهدف استقرار المناطق الحرة، وأربكت كافة حساباته وتحشيداته في معسكرات الرويك والعبر والثنية، والتي كان يراد الدفع برجالها لقتال أبناء بلدهم في محافظتي مارب والجوف.

وأوضح طعيمان أن الضربة المسددة أصابت العدو في مقتل وأسفرت عن سقوط المئات من القتلى والجرحى وتدمير مخازن أسلحته، موجهاً دعوة حازمة لكل المغرر بهم في صفوف العدوان للعودة الفورية لحضن الوطن، ورفض محاولات العدو الزج بهم في محارق الموت دفاعاً عن النفط والسيطرة السعودية، ومؤكداً وقوف قبائل مأرب الشرفاء جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة لاستعادة ثروات اليمن وسيادته.

وعلى ذات الصعيد، حذر محافظ حضرموت لقمان باراس، من المخططات السعودية الخبيثة الساعية لفتح جبهات جديدة والزج بأبناء حضرموت والمحافظات الجنوبية والشرقية في حروب عبثية خدمة لأجندات الاحتلال ورغبته في الهيمنة ونهب الثروات .. مشيرا إلى أن النظام السعودي يسعى جاهداً للتخلص من أبناء المحافظات المحتلة واستخدامهم كوقود لمواجهة إخوانهم اليمنيين، داعياً القوى الوطنية والشرفاء وأبناء المحافظات إلى رفع مستوى الوعي، وتفويت الفرصة على مخططات العدوان، ورفض دعوات التجنيد والقتال في صفوف المحتل، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة أطماعه وللذود عن سيادة اليمن واستقلاله.

تعريف بقرار العفو العام

يُمثّل قرار العفو العام الذي أصدره المجلس السياسي الأعلى في 20 سبتمبر 2016م أبرز المبادرات الوطنية والإنسانية التي أطلقتها القيادة في صنعاء لحقن الدماء ولمّ الشمل، وإتاحة الفرصة أمام العسكريين والمدنيين من المغرر بهم والمخدوعين في صفوف العدوان السعودي الأمريكي للعودة إلى مناطقهم والاندماج في الصف الوطني.

ويهدف القرار إلى حقن الدماء اليمنية، تعزيز وحدة الصف الداخلي، وفتح باب العودة الآمنة والكريمة لكل من عدل عن مساندة تحالف العدوان ويشمل :

كل يمني (عسكري أو مدني) شارك في صفوف العدوان بالقول أو الفعل وعدل عن موقفه.

كل من ترك القتال وعاد اختيارياً إلى قريته أو انضم لصفوف الدفاع الوطني.

المحتجزون على ذمة الأحداث شريطة تقديم تعهدات رسمية بعدم العودة للقتال.

ويستثني منه : مستجلبو العدوان ، ومرتكبو الجرائم الجسيمة واستهداف الأعيان المدنية، والمتورطون في الإرهاب والانتهاكات، والفارون من وجه العدالة ، وكل من وقع في الأسر وهو يقاتل في صفوف العدوان.

هذا وقد عاد عشرات آلاف المخدوعين مستغلين قرار العفو العام حيث تجاوز العدد في نهاية العام 2023م وفق بيانات المركز الوطني للعائدين أكثر من واحد وعشرين الف عائد ، وما زال قرار العفو العام ساري المفعول ، ويمكن لمن أراد من المخدوعين العودة إلى حضن الوطن التنسيق مباشرة من خلال الاتصال بالرقم المجاني للمركز الوطني للعائدين (176)، أَو من خلال التنسيق عبر الوسطاء من أبنائهم، أَو إخوانهم أَو آبائهم، أَو عبر العُقال والمشايخ.

أخيراً : إن الوقت يمر، وقطار العفو لن ينتظر طويلاً؛ وعلى مرتزقة السعودية أن يدركوا قبل فوات الأوان أن السعودية تستخدمهم مجرد وقود لعدوانها، وحين تدور الدوائر ستتخلى عنهم كما تخلت عن غيرهم ليواجهوا مصيرهم المحتوم بمفردهم، لتظل العودة إلى الصف الوطني هي السبل الوحيد والأخير للنجاة.

قد يعجبك ايضا