هشاشة العدو وفضيحة «شرورة»: حين تضرب صنعاء في العمق.. الرياض تخلي جنودها وتترك «المرتزقة» ينزفون في صحراء حضرموت!

صفعة استخباراتية وعسكرية نارية: ضربات صنعاء الاستباقية تسحق تحشيدات «العبر والثنية والرويك».. وتحول معسكرات الكفيل السعودي إلى مواقد للنيران وأهدافٍ مكشوفة لم يكن مشهد ألسنة اللهب والدخان المتصاعد من مخازن السلاح ومعسكرات التحشيد في صحراء حضرموت ومحيطها مجرد حدث عابر مر على الاذهان بل كان إعلاناً مدوياً عن سقوط أسطورة «الحماية السعودية»، وانكشافاً فاضحاً لمخططات العدو السعودي وهشاشة مجاميعه المسلحة التي ظلت الرياض تباهي بها لسنوات.

الثورة / مصطفى المنتصر

في لحظة خاطفة، وبضربات استباقية فائقة الدقة نفذتها القوات المسلحة اليمنية في صنعاء، تحولت التجمعات والمعسكرات الموالية للسعودية — التي أُعدت على عجل وطعمت بالمال والإغراءات لشن هجوم على صنعاء وكسر الحصار البحري المفروض على السفن السعودية — إلى ركام وحطام وأهداف سهلة. ولم تقف الحقيقة عند حدود الخسارة المادية والعسكرية، بل كشفت الساعات التي تلت القصف عن جانب من بشاعة المملكة بحق وكيلها اليمني في الجنوب والشرق اليمني «الطائرات والبوابات للسعودي.. والصحراء والموت للمرتزق اليمني!».

جاءت الضربات النوعية التي وجهتها صنعاء الخميس الماضي نحو معسكرات ومواقع التحشيد في «العبر، والثنية، والرويك» لتوجه ضربة قاصمة للبنية التحتية العسكرية والأمنية للقوات الموالية للرياض، وتطرح تساؤلات مرعبة في أوساط المرتزقة أنفسهم من حيث دقة الهدف وسقوطُ السرية بالإضافة إلى حجم الدمار الدقيق الذي لحق بمستودعات الذخيرة وغرف القيادة والتجمعات البشرية وهو ماكشف عن نقاط مهمة ، لم تكن وليدةَ صدفة، بل أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن صنعاء تمتلك بنية استخباراتية عسكرية ولوجستية متفوقة واختراقاً عميقاً في مفاصل التشكيلات التي تحركها الرياض؛ إذ تم رصد ساعة الصفر وسرعة التجمع ونوع التسليح، وضربها في خاصرتها في خطوة واحدة نحو أهدافها.

فشل رهان »كسر الحصار البحري«:

كانت الرياض تراهن من خلال هذا التحشيد على دفع مرتزقتها وجلب تشكيلات جديدة إلى المحافظات الشرقية والجنوبية لفتح جبهات استنزافية ضد صنعاء، بهدف إجبارها على رفع الحصار البحري الخانق المفروض على السفن والناقلات السعودية، وهو الحصار الذي جاء رداً مشروعاً على استمرار الحصار السعودي لليمن والتنكر لاستحقاقات الشعب اليمني في جبر الضرر والتعويض العادل عن سنوات الدمار. لكن الرد الاستباقي لصنعاء أثبت أن الرياض أعجز من أن تحمي معسكراتها في خطوطها الخلفية، فكيف لها أن تحمي أدواتها في خطوط النار؟

وأثارت هذه الضربات موجةً من الرعب والشكوك في أوساط القيادات الميدانية التابعة للرياض: كيف تم جلب آلاف المقاتلين من الجنوب والشرق إلى تلك الصحاري المكشوفة دون غطاء جوي حقيقي؟ ومن يبيع إحداثياتهم لصنعاء بهذه السهولة؟ إنها إجابة واحدة يتداولها الجنود بخيبة وانكسار في صورة تؤكد أن النظام السعودي غارق في الوهم، وأدواته مخترقة حتى العظم».

فضيحة «شرورة» المدوية.. دم السعودي نزيف يستوجب الإخلاء والعلاج ودم اليمني غبار في الصحراء!

إذا كانت الضربات العسكرية قد عرت الضعف الميداني، فإن ما حدث عند بوابات منفذ «شرورة» الحدودي عرى الحضيض الأخلاقي والإنساني للسياسة السعودية تجاه من يقاتلون تحت رايتها:

وعقب تساقط الصواريخ على معسكرات العبر والرويك والثنية، وسقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف القوات الموالية للرياض، اندفعت عربات الإسعاف وسيارات المرتزقة تحمل جرحاهم نحو الحدود السعودية أملاً في الإنقاذ عبر مستشفيات «شرورة» ، وهنا كانت الصدمة الكبرى فتحت السلطات السعودية بواباتها الحدودية ومستشفياتها العسكرية وحواماتها لإخلاء الضباط والجنود السعوديين الجرحى فقط، بينما أُغلقت البوابات بوجوه المصابين اليمنيين التابعين لفصائلهم!

موت بطيء على رمال حضرموت:

تُرك عشرات الجرحى اليمنيين من المرتزقة من ينزفون في العراء وبطون الصحراء تحت أشعة الشمس الحارقة، وبلا أبسط مقومات الإسعاف الأولي، في مشهد سريالي يفضح عقيدة «الكفيل» الذي يرى في المقاتل المرتزق مجرد «طلقة رصاص» أو «منديل ورق» يرمى فور أتساخه بالدم.

هذه الجريمة ليست استثناءً، بل هي نمط متكرر يكشف كيف تنظر السعودية إلى وكيلها المحلي: أنت صالح فقط للوقوف في نسق الموت الأول، وصالح لتقديم صدرك درعاً للمنشآت والحدود السعودية؛ أما حين تسقط جريحاً، فإن مستشفيات الرياض وحدودها محرمة عليك، وجثتك لا تستحق حتى كلفة النقل أو الدفن الكريم.

صرخة من قلب النار إلى شباب الجنوب.. والشمال هل وصلتكم «الصنعة السعودية»؟

أمام هذه المشاهد التي تدمي القلوب وتستفز كل ذي نخوة وكرامة يمانية، يتوجه الشارع الحر في الجنوب والشرق — وفي كل اليمن — برسائل حادة وتساؤلاتٍ مصيرية إلى أولئك الذين ما زالوا يراهنون على وعود الرياض وشعاراتها الكاذبة:

«أترون الآن كيف يتعامل معكم الكفيل؟ أترون كيف تفتح بوابات شرورة لجندي سعودي واحد، بينما يترك جرحاكم ينزفون ويتعفنون في صحاري حضرموت؟ أترون أنكم في حسابات الرياض لستم مشروع دولة ولا شركاء قرار، بل مجرد أرقام و”كشوفات رواتب” رخيصة تشطب بمجرد الإصابة؟

إن ما جرى في حضرموت يجب أن يكون الطلقة الأخيرة في نعش الوهم السعودي فهل هل يعي أبناء الجنوب ومحافظات الشرق (عدن، لحج، أبين، شبوة، حضرموت، المهرة، تعز ، ومارب وغيرها) أن السعودية تحرص على استنزاف شبابهم في محرقة حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، لتخلو لها الساحة لنهب الموانئ والنفط والجزر.

واطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بعض الرسائل أبرزها إن الذين وعدوكم بـ”إعمار الجنوب” هم من قطعوا عن عدن والمكلا الكهرباء ورغيف العيش؛ والذين وعدوكم بـ”الدعم والمواطنة” هم من أغلقوا أبواب شرورة في وجه جرحاكم اليوم. فهل ما زلتم مستعدين لتقديم رقابكم فداءً لقصور الرياض وحصارها لبلدكم؟

إن صفعةَ العبر والثنية والرويك اليوم، وما تلاها من فضيحة “شرورة” المخزية، ترسم حداً فاصلاً بين مشروعين لا ثالث لهما:

مشروع السيادة والكرامة الوطني:

الذي يرفض الوصاية والحصار، ويفرض معادلاته بالقوة والندية، ويصون كرامة اليمني وأرضه من صنعاء إلى عدن ومن الحديدة إلى المهرة.

وآخر مشروع الارتزاق والتبعية الذليلة: الذي يحول الشباب إلى وقود حرب في صحراء مكشوفة، وينتهي بصاحبه جثة منسية على أسوار الحدود أو جريحاً يستجدي الرحمة من كفيل لا يعرف معنى الوفاء.

قد يعجبك ايضا