للمرتزقة بدون تحيه

يكتبها اليوم / عبدالفتاح البنوس

 

جاء قرار القيادة الثورية والسياسية الحكيمة بتدشين مرحلة انتزاع الحقوق اليمنية المشروعة من العدو السعودي بعد أكثر من أربع سنوات من حالة اللا حرب واللا سلم، التي فرضها الجانب السعودي، نتيجة مماطلته وتسويفه في جانب تنفيذ الاستحقاقات المشروعة لأبناء شعبنا المتوافق عليها، فكانت الخطوة الأولى من هذه المرحلة فرض الحظر البحري على السفن السعودية عبر البحر الأحمر المارة بمضيق باب المندب، كخطوة تصعيدية أولى، وسط حالة من الترقُّب اليمني لردّة الفعل السعودي، والتي للأسف تعاملت مع المسألة بحماقة وعنجهية وغباء، فذهبت نحو التصعيد، رغم تحذيرات القيادة لها من مغبَّة ذلك، وتأكيدها على أن التصعيد السعودي سيقابل بتصعيد يمني أكثر قوةً، وأشد فتكًا، وأبلغ ضررًا.

إذ اقتصر الحظر البحري والعمليات العسكرية اليمنية على العدو السعودي، ومنذ الوهلة الأولى لتدشين مرحلة انتزاع الحقوق اليمنية المشروعة، وجّهت القيادة الثورية والسياسية ومعها القوات المسلحة اليمنية على لسان متحدثها الرسمي النصائح والتحذيرات للمرتزقة في الداخل اليمني، بعدم إقحام أنفسهم في المعركة المرتقبة مع السعودية، والاكتفاء بالفُرجة، لتجنيب أنفسهم والمناطق التي يتواجدون فيها الضرر، ولكنهم للأسف الشديد، أظهروا حالةً قذرةً من الخِسَّة والنذالة والعمالة والارتزاق، وأصرّوا على أن يكونوا في صف السعودية، وأن يقاتلوا أبناء بلدهم تحت رايتها، بتوجيهات وأوامر منها، في موقف لا يحسدون عليه مطلقًا.

عمالة المرتزقة وجشعهم وخيانتهم لوطنهم جعلت منهم ومن أسلحتهم وآلياتهم وذخائرهم وتحشيداتهم التي زودتهم بها السعودية من أجل تفجير الأوضاع بَرِّيًّا عبر عدّة محاور، هدفًا مشروعًا للقوات المسلحة اليمنية، وخصوصًا بعد أن بدأ المرتزقة عملياتهم العسكرية من المنطقة الشرقية، مما استوجب الرد الاستباقي من خلال العمليات النوعية للقوة الصاروخية وسلاح الجو المسيَّر، التي استهدفت تحشيداتهم في الرويك والعبر والثنية والوديعة وصحن الجن بمارب والمخا، بعد أن بدؤوا تحركاتهم الشيطانية، وأعمالهم العدائية، وبعد أن اتضحت نواياهم الشريرة، وضربهم بنصائح القيادة الحكيمة عرض الحائط، وأصرّوا على أن يكونوا وقودُا للحماقة والهمجية السعودية، وضحيةً لسياستها الرعناء.

وأمام المعطيات سالفة الذكر ومن باب براءة الذمة، وإلزام الحجة، أخاطب كل المخدوعين والمغرر بهم من عبيد الريال السعودي، ومرتزقة النظام السعودي خطاب الناصح لهم، المشفق عليهم، السعودية وتجار الحروب في شرعية الفنادق يسوقونكم نحو الهلاك، يدفعون بكم في مواجهة ومعركة يعرفون سلفًا خسارتهم لها، و أنكم ستكونون وقودها، لا تصدّقوا شعاراتهم الوطنية الزائفة التي يتشدّقون بها، الوطنية الحقة ليست شعارات وتصريحات، الوطنية الحقة أقوال تصدّقها وتترجمها الأفعال، هم وأولادهم يرفلون بين النعم، يعيشون في الرياض والقاهرة وأنقرة وفي دول أوربا وأمريكا، يدرّسونهم في كبريات الجامعات العالمية، وينفقون عليهم من ثرواتكم بالعملة الصعبة، ويسوقونكم كالنعاج لحتوفكم.

لا تصدّقوهم فهم والله يكذبون عليكم، إذا كانوا يمتلكون ذرة رجولة وشجاعة، ويؤمنون بعدالة القضية التي يقاتلون من أجلها وتحت لوائها، فليسارعوا لإحضار أولادهم وذويهم وأنفسهم، ليكونوا في مقدمة الصفوف للقتال إلى جانبكم، هذه هي الوطنية الحقة، وهذا هو الموقف السوي، الذي يتوافق ويتطابق مع شعاراتهم وتصريحاتهم، ما لم فعليكم أن تعودوا إلى رُشدكم، وتدركوا حقيقة المؤامرة التي تستهدفكم، ولتفهموا وتعوا جيدًا أن القتال في صف المحتل الغازي السعودي وصمة عار وفضيحة في حقكم، وستكونون مضرب المثل للأجيال المتعاقبة في الحقارة والخيانة والعمالة والارتزاق.

خلاصة الخلاصة: السعودية لا تريد لكم ولا لوطنكم الخير مطلقًا، بدليل أنها اليوم عندما أرادت تشغيلكم لخدمة حساباتها الضيقة، وسياستها الحمقاء الغبية، بدأت بصرف مرتباتكم بالريال السعودي، رغم مطالباتكم السابقة لها بذلك دون جدوى، فهي تستخدمكم اليوم كوقود لمعركة خاسرة سلفًا، الهدف منها الضغط على سلطة صنعاء للعدول عن خياراتها التصعيدية التي تنفذها، في سياق معركة انتزاع الحقوق اليمنية المشروعة لديها.

راجعوا مواقفكم وحساباتكم قبل فوات الأوان، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، لن تنفعكم السعودية وريالاتها، دعونا نتواجه معها وجهًا لوجه، واذا لم تقتنعوا بالقتال إلى صفنا ضدّها، فعلى الأقل التزموا الحياد، واكتفوا بالفُرجة، وسترون حينها ما يسرُّكم ويشرح صدوركم، وسيعم الخير ربوع وطننا الحبيب، ولن نحتاج لأحد غير الله، الوطن يتسع للجميع، فعودوا إلى حضنه، واستعيذوا الله من الشيطان وقرنه، وكونوا على قناعة تامة بأن السعودية وتجار الحروب شر مستطير وداء خطير، لا يريدون لنا ولوطننا سوى الخراب والدمار والأزمات والصراعات، دعونا نُفشِل مخططاتهم، ولنتَّحِد جميعًا على قلب رجل واحد لبناء الدولة اليمنية المدنية الحديثة، الدولة المستقلة القرار والإرادة، التي تنعم بالأمن والاستقرار والسيادة، الدولة التي نعيش فيها (مثل خلق الله) على امتداد المعمورة.

والعاقبة للمتقين.

قد يعجبك ايضا