ماذا يريد النظام السعودي؟

حمدي دوبلة

الضربات الأخيرة المتلاحقة للقوات المسلحة اليمنية ضد جحافل السعودية وفي عمق أراضي المملكة وآخرها عمليات الأمس في المخا وفي جيزان، تعبير بسيط عن مدى القهر والشعور برغبة الاقتصاص من هذا العدو الذي لا يرعوي ولا يتراجع قيد أنملة عن الإضرار بأشقائه في اليمن.
-بلغ السيل الزبا وما عاد اليمني قادراً على إخفاء آلامه وأوجاعه وهو يموت ببطء تحت عبث الحصار والجوع وتحت أنقاض العداء السعودي وبآثار وتداعيات كل هذا الحقد الدفين المتوارث منذ أكثر من قرن من الزمان ضد شعب مجاور لم يصدر منه عبر التاريخ ما يعكس شرا أو نوايا خبيثة ضد اخوته المترفين في الجوار الغني.
-ماذا يريد النظام السعودي؟ سؤال يطرق أبواب الوجدان اليمني كل يوم وهو يرى نفسه محاصرا بين أنياب الجوع والمرض وبين جدران العزلة التي شيدها الأشقاء في الرياض وحكومتهم الحاملة إرثاً من الحقد الدفين الذي لا يزول.
-لقد كان اليمن عبر التاريخ جارا مسالما لم يصدر منه ما يعكس شرًا أو نوايا خبيثة، بل كان اليمني يفتح قلبه وبيته ويشاركهم خبزه القليل وماءه الشحيح، بينما كانوا يغرقون في بحار النفط والثراء. ومع ذلك جاء الرد على هذا الكرم بالجحود وعلى هذه الأخوة بالخذلان وعلى هذا الصبر بالحصار والقتل البطيء.
-أيها الأشقاء في السعودية.. أما آن لكم أن تدركوا أن الحصار جريمة مكتملة الأركان؟ أما آن لكم أن تروا أن آلاف المرضى يموتون كل يوم لأنهم محرومون من السفر للعلاج وأن ملايين اليمنيين يعيشون عزلة قاسية عن العالم؟
– إن مطار صنعاء المغلق منذ أكثر من عقد هو شاهد على قسوة قلوبكم، وعلى عجزكم عن أن تكونوا أوفياء للجوار والدم والدين.
– ما انكشف وما ظهر مؤخرا عن جرائمكم التاريخية ضد الشعب اليمني وما تمارسونه من سياسة ممنهجة ومدروسة لإفقار وتجويع أبناء اليمن، ليست إلا صرخة من قلوب أنهكها الانتظار وعذبها الحلم والأناة تجاه أشقاء تحولوا إلى خصوم يبالغون ويتمادون ويفجرون في الخصومة والخيانة والتمادي في الطغيان.
– أي جفاء هذا؟ وأي قلب ذاك الذي يرضى أن يرى أطفال اليمن يموتون جوعا ومرضا، بينما أطفالكم يمرحون في مدارس فاخرة وحدائق غنّاء؟
-إن التاريخ لن يرحمكم، والذاكرة لن تنسى. فكل دمعة أم يمنية، وكل صرخة طفل مريض، وكل حسرة أب عاجز عن علاج ابنه، وكل أنة جائع ستظل شاهدة على ظلمكم. وكل يوم يمر والمطارات والموانئ مغلقة هو وصمة عار في جبينكم، لا يمحوها مال النفط ولا بريق القصور. إنكم تحاصرون اليمن، لكنكم في الحقيقة تحاصرون إنسانيتكم، وتغلقون أبواب الرحمة في وجوهكم قبل أن تغلقوها في وجوه اليمنيين.
-لقد آن لكم أن تراجعوا أنفسكم وتسألوا ضمائركم: ماذا تريدون من هذا الشعب؟ هل تريدون أن يموت عن بكرة أبيه؟ هل تريدون أن يتحول إلى أطلال؟ هل تريدون أن تكتبوا تاريخا جديدا عنوانه الخيانة والغدر؟
– إن اليمني لا يطلب منكم اليوم المستحيل أو المعجزات، بل يطلب حقه في الحياة، حقه في السفر، حقه في العلاج، حقه في أن يعيش كبقية البشر. فهل هذا كثير على أشقاء يفترض أنهم يحملون ذات الدين وذات اللغة وذات الدم؟
-إن العتاب اللاذع الذي يوجهه اليمني اليوم إلى النظام السعودي، ليس بدافع الكراهية، بل بدافع الألم. إنه عتاب من قلب جريح، من شعب أنهكته الحرب والحصار، من وطن يتنفس بصعوبة تحت ركام العداء. إنه عتاب يصرخ: كفى! كفى حصارا، كفى تجويعا، كفى موتا بطيئا. افتحوا مطاراتنا واعتقوا ثرواتنا وارفعوا أياديكم عنا وافتحوا أبواب الرحمة ونوافذ الحياة قبل أن يغلق التاريخ أبواب الرحمة في وجوهكم.

قد يعجبك ايضا