الثورة / إبراهيم القرضي
يحلُّ عيد الأضحى المبارك كل عام حاملاً معه نفحاتٍ إيمانية وروحانية تبعث في النفوس الطمأنينة والسكينة، فهو ليس كغيره من الأيام، بل مناسبة دينية واجتماعية عظيمة تتجلى فيها معاني المحبة والتراحم والتسامح وصلة الأرحام، وتفوح أجواؤه بعبق الخير والتواصل الإنساني الصادق. وفي محافظة صنعاء، كما في مختلف المحافظات اليمنية، يحتفظ العيد بمكانته الخاصة في وجدان الناس، حيث تتجسد فيه العادات والتقاليد الأصيلة التي توارثها اليمنيون جيلاً بعد جيل، بدءاً من التزاور العائلي، وتبادل التهاني، وإدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال، وصولاً إلى مظاهر التكافل الاجتماعي والاهتمام بالفقراء والمحتاجين.
ولتسليط الضوء على أجواء العيد وانطباعات المواطنين حول هذه المناسبة الدينية العظيمة، أجرت (الثورة) عدداً من اللقاءات الصحفية مع شخصيات اجتماعية وإدارية وإعلامية، تحدثوا خلالها عن دلالات العيد وأبرز العادات والتقاليد المرتبطة به، إضافة إلى الرسائل المجتمعية والوطنية التي يحملها عيد الأضحى المبارك.. فإلى التفاصيل:
كانت البداية مع الأخ إبراهيم حميد الدين – مدير إدارة النوعية والتأهيل بمكتب الهيئة العامة للزكاة بمحافظة صنعاء الذي أكد أن العيد يُعد شعيرة إلهية ومنحة ربانية للأمة الإسلامية، مشيراً إلى أن تعظيم شعائر الله يمثل مظهراً من مظاهر التقوى والإيمان. وأوضح أن أيام العيد ينبغي أن تكون أيام طاعة وذكر لله سبحانه وتعالى، وليست مجرد أيام للهو أو الانشغال بالمظاهر الشكلية، مستشهداً بقول أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام: «كل يوم لا يُعصى الله فيه فهو عيد». وأشار إلى أن الشعب اليمني يتميز بعادات وتقاليد عظيمة خلال أيام العيد، أبرزها صلة الأرحام، وزيارة الأقارب، وإظهار الفرح والسرور، إضافة إلى زيارة روضات الشهداء عرفاناً بتضحياتهم في سبيل الدفاع عن الوطن وكرامة الأمة. وأضاف أن من أهم الواجبات الإنسانية خلال هذه المناسبة تعزيز روح التكافل الاجتماعي ومساندة الفقراء والمحتاجين، لافتاً إلى الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للزكاة في تقديم المساعدات النقدية والعينية والعلاجية للأسر الفقيرة، بما يسهم في تخفيف معاناتها وإدخال الفرحة إلى قلوبها في أيام العيد المباركة.
كما دعا إلى ضرورة تعزيز التماسك الداخلي والوعي المجتمعي، والاهتمام بإخراج الزكاة ودعم المرابطين في جبهات العزة والكرامة، من خلال تسيير القوافل العيدية ومساندة المدافعين عن الوطن.
من جهته تحدث الإعلامي عبد الواحد الضراب عن الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للعيد مؤكداً أن عيد الأضحى يمثل فرحةً حقيقية تدخل إلى قلوب الجميع كباراً وصغاراً رجالاً ونساءً رغم الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن جراء العدوان والحصار.
وأشار إلى أن مظاهر الاحتفال التي تشهدها المحافظات اليمنية تعكس صمود الشعب اليمني وتمسكه بالحياة والأمل موضحاً أن المجتمع اليمني غني بالعادات والتقاليد والموروث الحضاري ومن أبرزها التزاور العائلي وتبادل التهاني والاجتماعات في المقايل إضافة إلى توجه العديد من الأسر إلى الأرياف لقضاء إجازة العيد وسط الأجواء الطبيعية والاجتماعية الدافئة.
عسب العيد
وأوضح أن من أبرز ما يميز العيد في اليمن ما يعرف بـ«عسب العيد»، وهي من العادات الاجتماعية المنتشرة خصوصاً في العاصمة صنعاء، إلى جانب الاهتمام الكبير بصلة الأرحام واصطحاب الأطفال في زيارات المعايدة الأمر الذي يعزز قيم المحبة والتواصل بين أفراد المجتمع.
وأكد أن اليمنيين يجسدون في يوم العيد أروع صور التسامح والإخاء وصفاء القلوب حيث تتغلب مشاعر المحبة والتآلف على كل التحديات والظروف الصعبة لتبقى الفرحة العيدية عنواناً بارزاً لصمود الشعب اليمني وتمسكه بقيمه الأصيلة.
روح التكافل
بدوره أوضح الأخ عبدالكريم السلامي مدير عام القوى البشرية بمحافظة صنعاء أن العيد يمثل مناسبة عظيمة للفرح والسعادة والتسامح والتواصل الاجتماعي مشيراً إلى أن صلة الأرحام من القيم الدينية التي حث عليها الإسلام وأوصى بها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
وأشار إلى أن محافظة صنعاء تعمل خلال هذه الأيام على تجهيز قافلة عيدية دعماً للأبطال المرابطين في جبهات العزة والكرامة وذلك بتوجيهات ومتابعة قيادة المحافظة وبمشاركة المكاتب التنفيذية ومديريات المحافظة كافة تعبيراً عن الوفاء والتقدير لما يقدمه المرابطون من تضحيات دفاعاً عن الوطن وسيادته.
وأكد أن هذه القوافل العيدية تعكس روح التكافل الوطني والاهتمام بأبناء القوات المسلحة والأمن المرابطين في مختلف الجبهات سائلاً الله أن يعيد هذه المناسبة على اليمن بالأمن والاستقرار والنصر.
تعزيز لقيم التسامح
وفي ختام اللقاءات تحدث الأخ عبدالجليل حسين عبدالرحمن القرضي، مدير مكتب الصناعة والتجارة بمديرية مناخة معبراً عن تهانيه لأبناء الشعب اليمني بمناسبة عيد الأضحى المبارك ومتمنياً أن يعم الخير والسلام والاستقرار ربوع الوطن. وأشار إلى أن العيد يمثل مناسبة للفرح والسرور وتعزيز قيم التسامح ونبذ الحقد والكراهية مؤكداً أهمية زيارة الأهل والأقارب وصلة الأرحام لما لذلك من أجر عظيم وأثر إيجابي في ترابط المجتمع. كما رفع التهاني بهذه المناسبة للقيادة السياسية والثورية وللقوات المسلحة والأمن سائلاً الله أن يديم على اليمن نعمة الأمن والاستقرار والانتصار.
رمز للعطاء
من جانبه أكد الأخ عبدالمحسن حمود الشريف مدير عام مكتب الشباب والرياضة بمحافظة صنعاء ورئيس ملتقى الشباب العربي باليمن أن عيد الأضحى المبارك يُعد مناسبة جامعة للمسلمين تتجسد فيها معاني الإيمان والتكافل والتراحم. وأوضح أن الأضحية تمثل رمزاً للعطاء والتكافل الاجتماعي حيث يتم توزيعها وفق الهدي النبوي بين أهل المضحي والأقارب والفقراء والمحتاجين بما يسهم في تعزيز روح التعاون والتآخي داخل المجتمع.
وأضاف أن اليمنيين رغم الحصار والظروف الصعبة يواصلون الاحتفاء بالعيد بروح إيمانية ووطنية عالية من خلال دعم المرابطين في الجبهات وزيارتهم وتقديم القوافل العيدية لهم وهو ما يعكس عظمة الشعب اليمني وصموده وثباته. وأشار إلى أن الزيارات العائلية والعيدية تمثل محطة مهمة لتقوية الروابط الاجتماعية وتجسيد الأخوة الإيمانية المتجذرة في عمق المجتمع اليمني وتاريخه الحضاري العريق. وتبقى أيام عيد الأضحى المبارك مناسبة تتجدد فيها معاني المحبة والتسامح والتراحم وتتجلى فيها أصالة المجتمع اليمني وتمسكه بقيمه الدينية والاجتماعية والوطنية رغم كل التحديات ليظل العيد عنواناً للفرح والأمل والتكاتف بين أبناء الوطن الواحد.
