أحرار قبائل مأرب.. مواقف تُكتب بالعزة ولا تُشترى بالمال

نبيل بن جبل 

 

قبائل مأرب التي يشهد لها التاريخ بمواقفها المشرفة والعظيمة والأصيلة لا يقبل أحرارها الركوع لأراذل الخليج لا للسعودي ولا لغيره ولا تنطلي عليهم إشاعات المنافقين وأكاذيب أصحاب اللحى الصفراء.

إنهم  لا يركعون لمعتد محتل انتهك الحرمات واستهدف النساء والأطفال وحاصر الشعب اليمني لما يقارب اثني عشر عاما وحال دون استفادة اليمنيين من ثرواتهم النفطية والغازية؛ وإنما يركعون لخالقهم وحده الذي خلقهم وتولى أمرهم.

وانطلاقا من هذا الموقف يقف أحرار مأرب اليوم في طليعة المدافعين عن سيادة اليمن وحريته واستقلاله وكرامته إلى جانب أبطال الجيش اليمني وأحرار وشرفاء القبائل اليمنية يذودون عن وطنهم ودينهم وكرامتهم ويواجهون قوى الغزو والاحتلال التي عاثت في مأرب وسائر المحافظات المحتلة فسادا وأذاقت أهلها صنوف القهر والتنكيل والعذاب. وببسالتهم ومروءتهم وشهامتهم ووعيهم، تتحدث مواقفهم ويعلو شرفهم في ميادين العزة والكرامة.

وهؤلاء الأحرار لا يمثلون أولئك الذين ارتهنوا للخارج وجعلوا من محافظتهم ساحة لخدمة مشاريع العدو التاريخي لليمن نظام العدو السعودي ومصالحه التي تخدم في مجملها عدو الأمة اللدود الأمريكي والإسرائيلي.

والحقيقة التي ينبغي أن تبقى واضحة أن القلة من أبناء القبائل التي تقف في صف مرتزقة العدو لا تمثل مأرب ولا قبائلها الحرة ولا تختزل مواقف أبنائها وتاريخهم.

أما غالبية من يقاتلون في تلك الجبهات فليسوا من أبناء مأرب بل خليط من المرتزقة والخونة من أتباع حزب الإصلاح وغيرهم ومن عناصر القاعدة وداعش جرى تجميعهم من مختلف المحافظات والزج بهم في هذه المعركة.

وكان ثمن هذا الارتهان باهظا على مأرب وأبنائها؛ فقد تسببت تلك القوى في قتل العشرات من أحرار المحافظة وتشريد وسجن الكثير منهم ونهب ممتلكاتهم وعملت على تمزيق النسيج القبلي وتفكيك روابط القبائل وإخضاعها بالترهيب والاعتقال وتدمير المنازل كما حدث مع (الأشراف وآل سبيعيان) وغيرهم من أبناء القبائل الذين تعرضوا لجرائم وانتهاكات موثقة للرأي العام.

ولم تقف ممارساتهم عند القتل والتنكيل بل امتدت إلى التقطعات للمسافرين في سابقة تتنافى مع أعراف القبائل اليمنية وتقاليدها الأصيلة التي توجب تأمين الطرق المسبلة والمسالك وحماية عابري السبيل في السلم والحرب وفي كل وقت.

وامتدت كذلك إلى نهب ثروات المحافظة ومواردها في وقت يُحرم فيه كثير من أبناء مأرب وعامة اليمنيين من خيرات أرضهم ويعانون شظف العيش وانقطاع المرتبات التي كانت تُصرف من عوائد تلك الثروات بينما تتجه عوائدها إلى البنك الأهلي السعودي وإلى جيوب المتنفذين وقيادات الحزب في الخارج في إسطنبول وغيرها من العواصم التي يتاجرون فيها بما نهبوه.

ولهذا فإن أبناء القبائل التي سامتها هذه القوى سوء العذاب قتلا وتشريدا وسجنا وتنكيلا لم ولن ينسوا ما تعرضوا له. وما زالوا يترقبون الخلاص من هذه الهيمنة ويتمسكون بأمل استعادة قراهم ومناطقهم وإنهاء حالة القهر التي فُرضت عليهم بقوة السلاح.

ويبقى الرهان الحقيقي بعد الله على وعي هؤلاء الأحرار ووحدتهم؛ فوعيهم بمأساتهم وتعاونهم مع أحرار وشرفاء اليمن ومجاهدي قواتنا المسلحة ورفضهم للوصاية والاحتلال عوامل قادرة على إنهاء هذه المعاناة وتسريع الحسم بإذن الله وفتح الطريق أمام استعادة مأرب لأهلها وأبنائها وعودة الأمن والكرامة والسيادة إلى ربوعها.

فمأرب ليست ملكا لمن ارتهن للخارج ولا ساحة دائمة لمشاريع الآخرين مأرب لأبنائها الأحرار وتاريخها ومواقف قبائلها أكبر من أن تختزلها جماعة أو رهط ممن باعوا قرارهم لمن يدفع أكثر.

قد يعجبك ايضا