ديربورن تشهد مجددًا استهداف القرآن الكريم.. سياق أمريكي لم يتغير

الثورة نت/..

يمثل تجدد تدنيس نسخ من القرآن الكريم في الولايات المتحدة إمعانًا واضحًا في حرب مستمرة لن تتوقف ضد الإسلام؛ وهي حرب ليست بمنأى عن توجهات الحكومة الأمريكية مهما حاولت التبرير باسم حرية التعبير؛ إذ أن ما يعانيه المسلمون في الولايات المتحدة من مظاهر عنف وتمييز تحت لافتة (الإسلام فوبيا) يؤكد أن ثمة توجهًا رسميًا تتوارثه الادارة الأمريكية؛ وهو التمييز الذي سبق وعبّر عنه دونالد ترامب في أكثر من خطاب؛ و يعكس موقفًا غريبًا متوارثا ولن يتغير تجاه الإسلام.

لا يمكن ربط الاستهداف المتكرر للمقدسات الإسلامية بحرية التعبير؛ فهذا الشعار يُستخدم هناك بما يحقق أهدافهم، بدليل استثناءات يفرضوها بقوانين، كتلك التي تمنع استهداف اليهود واليهودية والصهيونية مثلا أو غيرها، بينما يبقى الإسلام هدفًا لحرب ممتدة ينتهجها الغرب منذ قيام أول دولة للإسلام.

 

ثمة سياسة واضحة تقف وراء هده الأعمال؛ وهذه السياسة تلقى دعمًا وتمويلًا منظمًا وغير مباشر من الحكومات الغربية؛ بدليل أن من يقوم بهذه الأعمال أحياناً يكونوا أشخاصًا محسوبين على مؤسسات حكومية، فوزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغست، سبق وظهر بوشم “صليب القدس”؛ مرسومًا على صدره، في إشارة متطرفة للحروب الصليبية، بكل ما تعنيه من تاريخ عنصري، كما ظهر بوشم كلمة “كافر” على ذراعه، ومكتوب باللغة العربية؛ في دلالة على استهداف المباشر للإسلام.

كما تمثل حوادث تدنيس نسخ من القرآن من أكثر المشاهد وضوحًا لتعامل الغرب العنصري مع الإسلام، إذ يمثل هذا السلوك عملًا ً استفزازياً يعكس وعي من يحميه ويدعمه، لاستهداف مشاعر المسلمين في كل المعمورة، من خلال ما تتيحه وسائل التواصل الاجتماعي لهذه الحوادث من انتشار.

بعد قيامه بتدنيس نسخ من القرآن الكريم يخطط الجمهوري الأمريكي، جيك لانغ، للمجيء إلى مدينة ديربورن، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات المسلمة في الولايات المتحدة، وذلك للقيام بجريمة أخرى تستهدف القرآن هذا الاسبوع.

وكان لانغ، وهو منحدر من فلوريدا، سبق وزار ديربورن، وتجول في شوارعها وحضر اجتماعات مجلس المدينة، مرددًا خطابًا معاديًا للإسلام ومضايقًا السكان الذين ينحدر ما يقرب من نصفهم من أصول عربية.

كما سبق وتردد لانغ على مدينتي ديربورن وهامترامك مرات عديدة خلال الأشهر الأخيرة، ونفذ أعمالا استفزازية، من بينها محاولة إحراق نسخة من القرآن الكريم أمام “المركز الإسلامي في أمريكا”، الذي يُعد أكبر مسجد في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس النوايا التي يستهدف من خلالها لانغ استفزاز المجتمعات المسلمة بدرجة رئيسية، من خلال تحركات تبدو مدروسة ومنظمة بعناية. بل سبق له تنفيذ أعمال تدنيس فعلية للقرآن الكريم.

لا تقتصر حوادث تدنيس القرآن الكريم على الولايات المتحدة بل تمتد إلى جميع بلدان أوروبا، وتتعدد أشكالها من الإحراق والتمزيق إلى استخدام الكتابات الصحافية والرسوم الكاريكاتورية والسينما وغيرها من الفنون التي تستخدم بأشكال مختلفة للإساءة إلى المقدسات الإسلامية، ممثلة في القرآن الكريم وشخص فخر الكون محمد رسول صلى الله عليه وآله وسلم. وهو عنف وتطرف يتجاوز ذلك إلى المساجد والمسلمين؛ فتتعرض المساجد للإحراق أو التدنيس، كما يتعرض المسلمون لمضايقات وتمييز لا حد له.

لا يقدّم الغرب، من خلال ما يمارسه من تطرف تجاه الإسلام أي تفوق حضاري، بقدر ما يقدم انحطاطا أخلاقيا يكشف عن عنصرية تنفي عنه ما يحاول أن يقدم نفسه بواسطته كحام للحرية والتنوع، بينما هو يوجه متطرفيه بأسلحة شتى صوب استفزاز أكثر من ملياري مسلم، من خلال استهداف مقدساتهم، وهو استهداف لن ينال من قدسية هذه المقدسات، بقدر ما يكشف حقيقة نوايا الغرب تجاه الإسلام والمسلمين، وهي حقيقة تاريخية يتجدد إثباتها جيلا بعد جيل.

سبأ

قد يعجبك ايضا