أخطاء مؤثرة.. احتجاجات متصاعدة وصمت لا يجيب عن الأسئلة.. هل أصبح التحكيم الحلقة الأضعف في الدوري؟.
لم تعد قضية التحكيم في الدوري مجرد نقاش عابر بعد نهاية المباريات.. الأخطاء تتكرر والاحتجاجات تتزايد والأسئلة أصبحت أكثر إلحاحا من يراقب الحكام؟ من يقيّم أداءهم؟ ومن يحاسبهم عندما تتسبب الصافرة في تغيير نتيجة مباراة؟.
لا نطالب بحكم لا يخطئ فالخطأ البشري موجود في كل ملاعب العالم لكن هناك فرق بين خطأ عابر وبين أخطاء مؤثرة على النتيجة النهائية للمباريات ومتكررة خصوصاً عندما يتعلق الأمر بضربة جزاء أو بطاقة حمراء أو هدف ملغى قد يغيّر نتيجة مباراة ويؤثر في ترتيب فريق نهاية الموسم.
السؤال الأهم لا يجب أن يكون ضد الحكم بل ضد منظومة التحكيم.. ماذا يحدث بعد المباراة؟ هل تتم مراجعة الحالات المثيرة للجدل؟ هل يخضع الحكم لتقييم مهني حقيقي؟ هل توجد معايير واضحة للتصنيف والترقية والمحاسبة؟ وإذا كانت هذه الإجراءات موجودة فلماذا تتكرر الأخطاء مع مرور الجولات وارتفاع حدة المنافسة.
لا نريد ذبح الحكام.. نريد إصلاح التحكيم
نتفق بأن الحكم يعمل في ظروف صعبة ويواجه ضغوط الجماهير والإدارات والإعلام وبإمكانات أقل بكثير من دوريات أخرى لكن هذه الظروف يجب أن تكون دافعا لحمايته وتأهيله لا سببا لإعفائه من التقييم والمحاسبة.
حماية الحكم من الإساءة أمر ضروري لكن حماية الحكم لا تعني حماية أخطائه.
الأسوأ من الأخطاء هو الشعور بتناقض القرارات مخالفة تستحق بطاقة في مباراة وتمر دون إنذار في أخرى واحتكاك داخل منطقة الجزاء يحتسب مرة ويُتجاهل مرة أخرى.. هنا تبدأ أزمة الثقة.. الجمهور قد يتقبل الخطأ لكن من الصعب عليه تقبل التناقض.
نجاح الدوري لا يمكن أن يكتمل دون تطوير التحكيم.. نريد معرفة آليات اختيار الحكام ومعايير توزيع المباريات وكيفية التعامل مع المواجهات الأكثر تنافسية وماهي الإجراءات التي تُتخذ بعد الأخطاء المؤثرة.
لبس المطلوب التشهير بالحكام أو كشف أسرار التقييم المطلوب أن يعرف الجميع أن هناك منظومة تراقب وتراجع وتصحح وتحاسب.
التحكيم يحتاج إلى خطوات عملية ومن هنا يبدأ الحل بتقييم فني بعد كل جولة ومراجعة الحالات المؤثرة عبر تسجيلات المباريات وبرامج تأهيل مستمرة واختبارات دورية ومعايير واضحة لاختيار حكام المباريات الكبيرة ومحاسبة مهنية عند تكرار الأخطاء المؤثرة.
نعلم أن الإمكانات لا تسمح باستخدام تقنية حكم الفيديو المساعد لكن يمكن الاستفادة من تسجيلات المباريات وتشكيل لجنة فنية لمراجعة الحالات المهمة والاستفادة من الخبرات التحكيمية السابقة المهم أن يكون هناك نظام واضح وشفاف.
في النهاية.. من يحاسب الصافرة؟
السؤال ليس ضد الحكم، بل من أجل الحكم وليس ضد لجنة الحكام، بل من أجل لجنة أقوى وأكثر مهنية وليس ضد الاتحاد بل من أجل أن يتحمل مسؤوليته في حماية الدوري الذي عاد بعد غياب 12 عاماً.
الأندية تستطيع تحمل خسارة مباراة أو تعادل في أخرى.. تستطيع التعامل مع سوء أداء لاعب أو خطأ مدرب لكنها لا تستطيع تحمل فقدان الثقة في عدالة المنافسة.
في دورينا لا نحتاج إلى صافرة مثالية.. نحتاج إلى صافرة يشعر الجميع أنها واحدة على الجميع.
هذه ليست أمنية.. إنها أبسط شروط نجاح أي بطولة.. خاصة إذا كانت هذه البطولة تمثل النشاط الأهم محلياً.
